صعّد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لهجته تجاه طهران، قائلًا: إن إيران تقتل مواطنيها حتى من دون اندلاع احتجاجات، وبمستويات وصفها بأنها غير مسبوقة، داعيًا إلى وقف ما وصفه بالأزمة الإنسانية فى البلاد. كما أشار إلى أن إيران تواجه صعوبات فى دفع رواتب قطاعات واسعة من قواتها العسكرية.
وفى خضم التصعيد، توعدت إيران بمواجهة العقوبات الاقتصادية الأمريكية الجديدة، مؤكدة قدرتها على التعامل مع الضغوط ومراهنة على استمرار تعاون شركائها التجاريين معها.
وكشف وزير الخزانة الأمريكى سكوت بيسنت عن إجراءات اقتصادية موسعة تستهدف إيران، محذرًا الدول التى تواصل تجارتها مع طهران من احتمال استبعادها من النظام المالى القائم على الدولار. ولم يحدد بيسنت الدول التى قد تشملها الإجراءات أو موعد بدء تطبيقها، لكنه أشار إلى منحها مهلة للامتثال للتوجيهات الأمريكية.
وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على 60 فردًا وكيانًا وسفينة، فيما خلت القائمة من المؤسسات المالية الصينية التى يُشتبه فى تسهيلها تجارة النفط الإيراني.
وأكد وزير الاقتصاد الإيرانى على مدنى زادة استعداد بلاده لمواجهة العقوبات، معتبرًا أن واشنطن تخوض ما وصفه بـ «هجوم إرهابى اقتصادى» ضد إيران، مشيرًا إلى أن طهران تملك أدوات للرد ولن تكتفى بالدفاع.
وأضاف أن الصين وروسيا لم تقبلا الإجراءات الأمريكية، متوقعًا أن تعارضها دول أخرى، بينما توعد متحدث باسم الحرس الثورى الإيرانى بضرب المصالح الحيوية للولايات المتحدة وممرات الطاقة فى حال تعرض البنية التحتية الإيرانية للتهديد.
وشدد نائب رئيس البرلمان الإيرانى على أن بلاده لن تتراجع أمام الضغوط الأمريكية، مؤكدًا تمسكها بأمنها الوطنى ومصالحها، ومتوعدًا باتخاذ إجراءات من شأنها تعريض المصالح الاقتصادية لخصومها للخطر إذا استمرت العقوبات.
وفى بكين، أكدت وزارة الخارجية الصينية أن تعاونها مع إيران يتم فى إطار القانون الدولى، مشددة على رفض أى تدخل أو تعطيل لهذا التعاون. وقال المتحدث باسم الوزارة لين جيان إن الصين تتابع التطورات عن كثب وستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها.
وانعكست التطورات على حركة الملاحة فى مضيق هرمز، إذ أظهرت بيانات شركة «كبلر» أن سفينتين فقط لشحن السلع الأولية عبرتا المضيق ودخلتا الخليج الاثنين، وهو أدنى عدد يومى منذ مطلع مايو الماضى، مقارنة بمتوسط بلغ 14 سفينة يوميًا خلال الأيام العشرة السابقة.
وشملت حركة العبور ناقلة غاز ضخمة وناقلة نفط خام، فيما تراجع العدد عن الأحد الذى شهد عبور 7 سفن. وأشارت البيانات إلى أن الأرقام قابلة للتعديل بسبب قيام بعض السفن بإيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الملاحية أثناء العبور.
وفى المقابل، قالت إيران إنها أدرجت 45 ناقلة على قائمتها السوداء بسبب مخالفة قواعدها الخاصة بالعبور، محذرة من اتخاذ إجراءات ضد السفن التى تنفذ عمليات نقل شحنات من سفينة إلى أخرى.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية كبيرة، إذ كانت تمر عبره قبل الحرب نحو 20 % من التدفقات العالمية للنفط الخام والغاز الطبيعى المسال.
وفى واشنطن، كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلًا عن مسؤولين، أن مديرة الاستخبارات الأمريكية حذرت إدارة ترامب قبل الحرب من مخاطر اغتيال المرشد الإيرانى على خامنئى، معتبرة أن هذه الخطوة قد تؤدى إلى صعود قيادة أكثر تشددًا، ولن تضمن إسقاط النظام الإيرانى.
وبحسب المسؤولين، دعا نائب الرئيس الأمريكى جى دى فانس إلى التعامل بحذر مع إيران قبل اندلاع الحرب، وأبلغ ترامب بأن طهران قد تكون مستعدة للتخلى عن برنامجها النووى من خلال المفاوضات.









