ننتظر من البرلمان فى دور الانعقاد المقبل أن يتحرك أعضاء مجلس النواب لمواجهة فضائح السوشيال ميديا وحماية المجتمع من فوضى التشهير والابتزاز.. حيث لابد من سرعة التحرك لمواجهة حالة الانفلات المتزايدة عبر منصات التواصل الاجتماعي، فى ظل انتشار مقاطع مصورة وتسجيلات صوتية تتضمن اتهامات خطيرة ومتبادلة بين المواطنين وأيضاً عدد من كبار المشاهير فى مجالات الفن والرياضة والثقافة، بما يهدد قيم المجتمع ويحول السوشيال ميديا إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات والتشهير وانتهاك الخصوصية.
تكمن خطورة وسائل التواصل الاجتماعى «السوشيال ميديا» على المجتمع فى قدرتها على تفكيك الروابط الأسرية، ونشر الشائعات والأخبار المضللة بسرعة هائلة، وإحداث أضرار نفسية عميقة كالاكتئاب والعزلة، إضافة إلى إهدار الأوقات وتراجع الإنتاجية، مما يؤثر سلباً على السلوك العام والقيم المشتركة.
وقد يتحول تصفح التطبيقات إلى حاجة ملحة يصعب السيطرة عليها مما يمكننا أن نطلق عليه إدمان سلوكي، ويتأثر النوم سلباً بسبب السهر الطويل أمام الهواتف.
و تداول الأخبار الكاذبة والمضللة دون تحرى الصحة مما يضلل الرأى العام إلى جانب تزايد حالات التنمر الإلكترونى وجرائم الابتزاز والتشهير وانتهاك الخصوصية وتشكيل وعى زائف حيث يتبنى الشباب ثقافات وسلوكيات غريبة ومخالفة لقيم المجتمع الأصلية.
أن خطورة الظاهرة تكمن فى سرعة انتشارها وإعادة تداولها وتحولها خلال دقائق إلى مادة عامة يصعب احتواء آثارها، حيث لابد من التعامل مع هذا الملف باعتباره قضية مجتمعية وقانونية وأخلاقية تتطلب تدخلًا مؤسسيًا متوازنًا يحمى حرية التعبير، وفى الوقت نفسه يمنع الإساءة والتشهير والابتزاز ونشر المحتوى المضلل.
وذلك باتخاذ مجموعة من الإجراءات الجديدة وغير التقليدية للحد من الظاهرة.. بلا شك أن وزارة الداخلية ترصد التشهير والابتزاز لكن لابد من الوقوق إلى جانبهم وعمل تقارير دورية للجهات المختصة وإطلاق منصة رسمية سريعة لتلقى بلاغات المواطنين والمشاهير بشأن المحتوى المسيء، مع توفير آلية عاجلة لحفظ الأدلة الرقمية قبل حذفها أو التلاعب بها.
لابد من منع تحويل المنصات إلى ساحات لتبادل الاتهامات وإدراج التوعية بالمسئولية القانونية والأخلاقية لاستخدام السوشيال ميديا ضمن برامج المدارس والجامعات ومراكز الشباب، مع التركيز على مخاطر إعادة نشر المحتوى غير الموثق مع تشديد إجراءات التعامل مع الحسابات الوهمية والصفحات التى تتعمد تضخيم الفضائح أو إعادة نشر الاتهامات، مع الحفاظ الكامل على الضمانات القانونية وحرية الرأى والتعبير.
فمواجهة فوضى السوشيال ميديا لا تعنى تقييد الحريات، وإنما تعنى وضع قواعد واضحة تضمن أن تظل التكنولوجيا وسيلة للتواصل والمعرفة، لا منصة للتشهير وهدم السمعة.
فبلا شك التفاعل المباشر والسريع واللا محدود لأجهزة البحث الجنائى بوزارة الداخلية مع فيديوهات المواطنين أو ما يمكن تسميته بـ»البلاغات المصورة» أوجد حالة كبيرة من الارتياح بين أوساط الناس، لإعادة الانضباط الأمنى فى الشارع المصري، وترسيخ مفهوم الأمن الجنائي، ومحاربة المظاهر الدخيلة على المجتمع المصري، خاصة مظاهر البلطجة واستخدام الأسلحة النارية بجرأة لم يعتادها المصريون لكن هناك من يستخدمها بشكل خاطئ مما يعيق ويضيع أوقات عمل الشرطة فى فحص هذه الأشياء وهى قد لا تستحق.. لذلك لابد من وضع ضوابط حتى يكون الجميع فى منظومة متكاملة للعمل فى خدمة المواطنين والارتقاء بأمن وأمان الوطن .. حفظ الله مصر ورجالها.









