أكدت الدكتورة ياسمين شكري، الخبيرة التربوية، أن التوجيهات الرئاسية الأخيرة الصادرة خلال اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي بمدينة العلمين مع محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، تعكس تحولاً استراتيجياً في فلسفة إدارة منظومة التعليم في مصر، بما ينقلها من أطر التلقين التقليدية إلى نمط يقوم على الشراكات الدولية والتأهيل المباشر لمتطلبات سوق العمل.
وأشارت الدكتورة ياسمين شكري إلى أن التوجيهات الرئاسية تبرز حرص القيادة السياسية على حوكمة الاستعدادات للعام الدراسي الجديد، مع التركيز على التأهيل المستمر للمعلمين والعاملين بالمنشآت التعليمية، موضحة أن جودة المخرج التعليمي ترتبط بصورة مباشرة بكفاءة المعلم، وهو ما يفسر التشديد الرئاسي على تنمية المهارات العلمية والعملية لدى الكوادر التدريسية، بما يضمن توفير بيئة تعليمية متكاملة قادرة على تحقيق أهداف التطوير.
واستعرض الاجتماع مستجدات نظامي «الثانوية العامة» و«البكالوريا المصرية»، حيث تمت الاستعانة بمؤسسات دولية متخصصة لمراجعة المناهج وتحديثها. ولفتت الخبيرة التربوية إلى أن الربط بين معايير التعليم الدولية ومبدأ تكافؤ الفرص يمثل ركيزة أساسية لخلق مناخ تعليمي أكثر عدالة، يراعي احتياجات مختلف الفئات الطلابية، ويضمن إعداد خريجين يمتلكون المهارات الذهنية والتطبيقية اللازمة لمتطلبات القرن الحادي والعشرين.
وقالت الدكتورة ياسمين شكري إن البعد الاستراتيجي للملف التعليمي يتمثل كذلك في تعزيز الشراكات الشاملة مع عدد من الدول الرائدة في مجال التعليم والتدريب، وفي مقدمتها اليابان، من خلال ترسيخ نموذج المدارس المصرية اليابانية باعتبارها بيئة تعليمية تستهدف بناء شخصية الطالب وتنمية مهارات التفكير لديه، إلى جانب التعاون الثنائي لتشجيع الطلاب على التوجه إلى مجالات التكنولوجيا والبرمجة، مثل منحة شركة «سبريكس» اليابانية، وتوفير الفرص التدريبية التي تسهم في ربط التعليم باحتياجات سوق العمل.
وأضافت أن التعاون مع ألمانيا وإيطاليا يشهد بدوره توسعاً في مدارس التكنولوجيا التطبيقية والتعليم الفني والتدريب المهني، بما يستهدف إعداد كوادر مؤهلة تمتلك المهارات الفنية والتطبيقية المطلوبة، وقادرة على تلبية احتياجات سوق العمل المحلية والدولية.
وأكدت الدكتورة ياسمين شكري أن التوجيهات الرئاسية بالاستمرار في التحديث الدوري للمناهج، وتعميق التعاون مع الشركاء الدوليين، تؤكد أن التعليم في مصر يخضع لعملية تطوير هيكلية شاملة، لا تقتصر على تغيير المناهج أو نظم الامتحانات، وإنما تمتد إلى بناء منظومة متكاملة لتطوير المعلم، وتنمية مهارات الطالب، وربط التعليم باحتياجات سوق العمل.
وأوضحت أن هذه الرؤية تستهدف توطين أفضل الممارسات والخبرات العالمية والاستفادة منها، مع إعادة صياغتها بما يتناسب مع متطلبات السياق الوطني واحتياجات المجتمع المصري، بما يعزز قدرة منظومة التعليم على مواكبة التطورات العالمية وإعداد أجيال أكثر قدرة على المنافسة والابتكار.









