منذ نعومة أظفارنا ونحن نتعلم فى المدارس والمساجد ووسائل الإعلام كل صفات السيرة الحسنة لرسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.
قيم إنسانية وحياتية رفيعة تتمثل فى حُسن الخلق والأمانة والصدق والعدل والرحمة والمعاملة الراقية بين الناس واحترام الطريق ونظافة الأمكنة وحُسن الجوار وغيرها من سلوكيات، ما أحوجنا لها فى كل وقت ومكان.
حقاً كان نبينا على خُلق عظيم، شهد به الله فى قوله تعالى: «وإنك لعلى خُلق عظيم» القلم «4».. شهادة إلهية لكى يكون الرسول المعلم قدوة حسنة لنا فى حياتنا، كما تحفل السُنة النبوية المطهرة بفيض هائل يروى عن الرسول المواقف الإنسانية والحياتية، التى تعد منهاجاً واضحاً لكل البشر فى حُسن الخلق والمساواة والعدل بين الناس وعدم التفرقة بينهم.. الأمر الذى ينشر الرضا والسلام النفسى والاجتماعى بين الناس بعضهم البعض، وبالتالى تسرى فى المجتمع أجواء المحبة والألفة التى تدفع أفراده للعطاء والعمل بنفوس راضية تسهم فى رفعته وتقدمه وتكون رسالة حية واقعية للعالمين أن المسلمين يفعلون ما يقولون، لا انفصام بين المنهج والسلوك والشعار والواقع، مما ينعكس على احترام العالم للإسلام والمسلمين ويدحض دعاوى الافتراء والزيف والتضليل.
وفى هذه الذكرى العطرة لمولد رسولنا صلى الله عليه وسلم، يحق لنا أن نتأمل ونتدبر أحوالنا بين ما تعلمناه فى المدارس، أو تلقيناه من الكلم الطيب، الذى تحدث به علماء أجلاء فى المساجد والمناسبات الدينية المختلفة وغيرها.
فهل كان لكل هذا الحديث شديد الثراء أثر ملحوظ فى حياتنا وسلوكياتنا العامة والخاصة، أم أنه كان مجرد انفعالات ومواقف لحظية سرعان ما تتبخر عند أول اختبار حقيقى لنا؟!
بصراحة شديدة، هل ما نراه من بعض معاملات غير لائقة فى المصالح الحكومية أو الأسواق أو وسائل المواصلات العامة أو الخاصة أو فى الشوارع والطرقات وأماكن العمل، يتسق مع تلك الوصايا والتعاليم التى أمر بها ديننا ونبينا الكريم؟!
>>>
لا شك أنه على مدى السنوات الماضية، كشفت وسائل التواصل الاجتماعى حالة مؤسفة تتردى فيها السلوكيات بين أفراد المجتمع، وكذلك سلوكيات سلبية أخرى كثيرة.. يرجع البعض ذلك لثورات وتقلبات مجتمعية مفاجئة خلال العقدين الأخيرين، يقال إنها أخرجت أسوأ ما فى البعض من سلوكيات بشعة واختلاق قصص وأحاديث مفتعلة عن أعلام موتى لا يملكون تكذيبًا أو تصحيحًا!
أما أسوأ مظاهر هذا الانفصام والتدين الشكلى، ما نراه من معاملات مجتمعية فى الأسواق، كثيرًا ما يسودها عمليات غش وتدليس واحتكار وتخزين للسلع، يهدف إلى كسب غير حلال يتمثل فى تغيير أسعار قديمة وإلصاق أسعار جديدة عليها لتكسب زائداً غير مستحق وعدم القناعة بالرزق الحلال.
كما يحدث ذلك أيضا فى كثير من السلع لدى محال السوبر ماركت أو محال قطع الغيار أو التفاوت فى الأسعار بين منطقة وأخرى وكذلك بعض الحرفيين والقائمين على صيانة الأجهزة وغيرها، وكذلك عدم إتقان الصنعة وغياب الجودة التى أوصى بها نبينا الكريم قبل تلك المؤسسات الدولية المعنية بالتقييم والجودة قبل أكثر من أربعة عشرة قرنًا ونصف من الزمان.
>>>
بالتأكيد لا يمكن تعميم تلك النواقص والسلبيات فى عموم مجتمعنا لأن الخير كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم فى أمتى إلى يوم القيامة.. فمازال هناك تجار ورجال أعمال أمناء.
. وهناك موظفون يرفضون الرشوة ولا يتعاملون بالعمولات والفواتير المزورة ويتحرون القرش الحلال.
ولكن من المهم أن نربى أبناءنا على القول الذى ينطبق مع العمل، لأن هذا سر النجاح والتقدم.
>>>
باختصار، إن ذكرى المولد النبوى الشريف فرصة لتدبر أحوالنا ومدى انطباقها مع الكتاب الكريم والسُنة المطهرة.. وليس هناك أعظم من الرسول قدوة لنا، شهد بها الكثيرون من فلاسفة ومفكرى العالم.. وقد يندهش البعض منهم أننا لم نستفد من تلك الثروة الدينية والإنسانية الاستفادة المثلى التى تضمن لنا أن نسود ونتقدم للمكانة اللائقة التى يستحقها أناس أنعم الله عليهم بهذه النعمة والرحمة المهداة صلى الله عليه وسلم.. وكل عام والمسلمون والمصريون على خطى الخير والخلق العظيم.









