> فى مثل هذا اليوم ومنذ أكثر من 1500 عام، ولد سيد الخلق وحبيب الحق محمد بن عبدالله، ليعم النور أرجاء مكة ويكثر الخير ببركة سيد اليتامى الذى ولد يتيماً لحكمة اقتضاها الله عز وجل، ألا وهى لينقذ الأيتام من ظلم الحياة.
لقد ولد نبى الرحمة لتعم رحمته كل الدنيا من عرب وعجم، ولقد قال فيه رب العالمين: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين».. لقد عمت رحمته الإنسان والطير والحيوان والجماد.. قال عنه رب العالمين مخاطباً كل المؤمنين فى قوله تعالى: «لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم بالمؤمنين رءوف رحيم».. فهو الرحمة المهداة، الذى قال: «الراحمون يرحمهم الرحمن»، وقال: «ارحموا من فى الأرض يرحمكم من فى السماء».
إن الاحتفال بالذكرى العطرة يقتضى من الأمة أن تحيى مولده بقراءة القرآن الكريم ومدارسة سيرة سيدنا محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب سيد الأولين وخاتم المرسلين، وكثرة الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم.
> لقد وهب الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم قلبًا رحيمًا يرق للضعيف ويحن على المسكين ويعطف على الخلق أجمعين، حتى صارت الرحمة له سجينة، فشملت الصغير والكبير والقريب والبعيد والمؤمن والكافر.. فكان رحيماً بالأطفال حتى إنه إذا سمع بكاء الصبى وهو فى الصلاة قصر وقرأ بالسور القصار، وكان يُقبّل الأطفال ولا يكلفهم ما لا يطيقون، وكان رحيماً بالنساء، فقال: «استوصوا بالنساء خيراً»، وكان يقوم فى خدمة أهله، حيث كان يرقع نعله ويخيط ثوبه.
فذات يوم دخل صلى الله عليه وسلم بستاناً لرجل من الأنصار، فرأى جملاً فاقترب منه النبى صلى الله عليه وسلم، فذرفت عين الجمل وحنّ إلى الرسول واشتكى من صاحبه الذى يحمّله ما لا يطيق، فمسح عليه صلى الله عليه وسلم حتى سكن، فقال: «لمن هذا الجمل؟!»، فجاءه فتى من الأنصار، فقال له: «أفلا تتقى الله فى هذه البهيمة التى ملكك الله إياها، فإنه شكا لى أنك تجيعه وتتعبه».
> كما تجلت رحمة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وتمكين الله تعالى له حينما أعلنها صريحة مدوية «اليوم يوم المهمة» وأصدر عفوه العام عن قريش التى لم تدخر وسعاً فى إلحاق الأذى بالمسلمين.. فقابل الإساءة بالإحسان، وقال: «اذهبوا فأنتم الطلقاء».









