ما بين التعنت والتعاون مسافات كبيرة وشاسعة، وشتان الفارق بين الروح التنزانية وإرادة البناء والتنمية الحقيقية التى تمتلكها الشقيقة تنزانيا وروح الكراهية والمراوغة والخداع التى تجسدها إثيوبيا التى تصر على المضى فى غيها ومحاولاتها لابتزاز مصر والإضرار بحصتها التاريخية والقانونية من مياه النيل، وافتقارها للإرادة السياسية للتعاون الحقيقى والبناء وتبعتها لقوى خارجية تحركها دون مراعاة حقيقية لمصالح الإثيوبيين، دون إرادة حقيقية للتنمية، فالسد الإثيوبى رغم أكاذيب أديس أبابا لم يكن يومًا من أجل التنمية أو توليد الكهرباء، والقاهرة أكدت مرارًا وتكرارًا، وبنوايا صادقة وإرادة قوية أنها تدعم التنمية والتعاون ليس مع إثيوبيا فحسب ولكن مع كل الأشقاء فى إفريقيا وتعمل وتدعو إلى أن يكون حوض النيل نموذجًا للتعاون والشراكة والتنمية بين دول المنبع ودول المصب، ولعل أهم وأقوى رسالة بعثها افتتاح سد ومحطة جوليوس تيريرى بتنزانيا هو بخبرات وإياد مصرية هو نموذج للتعاون والشراكة والدعم بين دولتى منبع ومصب وأن ما تقوله مصر يتحول إلى واقع على الأرض، وهو ما يدحض مزاعم وأكاذيب إثيوبيا، ويكشف سوء نواياها وخبايا سنوات من المراوغة والتعنت ولعل تصريحات وزير الرى الإثيوبى الأخيرة تكشف هذه النوايا ومحاولات الإضرار بمصر أو دول المصب، حيث أعلن واهمًا أن إثيوبيا ستقيم 3 سدود جديدة وسوف تسيطر وتتحكم فى تدفق المياه إلى دول المصب وهو ما يشير إلى أن إثيوبيا تلعب بالنار وتريد إشعال الصراعات وإحداث النزاعات بين دول القارة، وبات العالم ودول إفريقيا الشقيقة على دراية وإلمام كامل بمخطط إثيوبيا ونواياها التى تعصف وتتحدى القانون الدولى وما استقرت عليه مبادئه فيما يتعلق بالأنهار الدولية العابرة للحدود.
مصر على مدار سنوات طويلة من التفاوض مع إثيوبيا سلكت كل الطرق والوسائل السلمية والدبلوماسية بل تدخلت وساطات لمحاولة اقناع الإثيوبيين بالابتعاد عن المراوغة والتعنت وابرز الوسطاء كان الجانب الأمريكي، والرئيس دونالد ترامب فى ولايته الأولى ورفضت إثيوبيا الحضور أو التوقيع على الاتفاق، كما يكشف أنها تواصل سلسلة التلاعب والتعنت والمراوغة وتضمر الشر، وتخفى نوايا خبيثة ودعونا نتفق على وضوح الرؤية وحقيقة التحالف الصهيونى الإثيوبى وأن أديس أبابا تدار بالعقل والقرار الصهيونى فإسرائيل وحكومة بنيامين نتنياهو أصحاب اليدالعليا فى أديس أبابا وتحركات أبى أحمد رئيس الوزراء الإثيوبى بما يحقق أوهام مخططات الكيان الصهيونى وحقيقة العلاقات بين تل أبيب وأديس أبابا تكشف الكثير من المخططات فالسد الإثيوبي، ليس لتحقيق التنمية أو توليد الكهرباء وعلينا أن نقرأ بعد مضى سنوات على إنشاء السد هل حقق التنمية؟ وما هى انجازاته فى توليد الكهرباء؟ ودوره الوحيد طبقًا للعقل الصهيونى المريض هو التحكم فى تدفق المياه وهو ما كشفه وزير الرى الإثيوبى الذى قال سنقيم 3 سدود جديدة لنتحكم فى تدفق المياه إلى دول المصب وهو أمر مخالف للقانون الدولى وتسعى تل أبيب وأديس أبابا إلى تحقيق وهم ابتزاز مصر أو محاولة تمرير مخططات وأوهام صهيونية مقابل مياه النيل أو حصة مصر فى مياه النيل مقابل مخطط التهجير أو وصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر.
رسائل افتتاح سد جوليوس تيريرى التنزانى قوية وقاحمة وتضرب السرديات الإثيوبية فى مقتل فهو نموذج للتعاون والشراكة بين دولتى منبع ومصب وتحقيق آمال وتطلعات الشعب التنزانى الشقيق بدعم وإيادى وخبرات وكوادر وشركات وإهداء من مصر وشعبها، أيضا قوة وقدرة مصر على تنفيذ مثل هذه المشروعات العملاقة وامتلاكها للخبرات التى يمكن أن تستفيد منها دول إفريقيا الشقيقة وهو ما يؤكد عليه دائمًا الرئيس عبدالفتاح السيسى بتقديم الدعم الكامل للأشقاء فى القارة على صعيد الخبرات والكوادر والشركات فى كافة المجالات خاصة فى مجال البنية التحتية.
سد جوليوس تيريرى التنزانى رسالة مصرية قوية تعكس المصداقية والقدرة على تحويل الأحلام إلى واقع، وتقديم نموذج للتعاون بين الأشقاء فى إفريقيا ليكون العنوان الرئيسى تعالوا إلى كلمة سواء والتعاون على البناء والتنمية وتحقيق الازدهار وتلبية آمال وتطلعات شعوبنا ولا ضرر ولا ضرار ولنحافظ على الأمن والاستقرار لشعوبنا أو على صعيد الأمن الإقليمى.
جل ما سعت إليه مصر هو التوقيع على اتفاق قانونى ملزم لملء وتشغيل السد الإثيوبى لكن دأبت أديس أبابا على المراوغة والتعنت والخداع وغياب الإرادة السياسية وهو الأمر الذى كشفته مصر وادركت أنه لا فائدة من تفاوض عبثى لن يسمن ولن يغنى من جوع ولن يقود إلى اتفاق.
لكن الدولة المصرية لم ولن تفرط أو تتهاون أمام قضية مياه النيل، وأكد الرئيس السيسى أن حصة مصر من مياه النيل خط أحمر ولن تنقص نقطة واحدة من هذه الحصة مؤكدًا لا تجربوا مصر، واللى عاوز يقرب يجرب هذا ليس تصريحًا ولكن نراه الآن على أرض الواقع، فمصر العظيمة القوية القادرة حاضرة فى جميع المناطق التى تهدد أمنها القومى ومقدراتها ومواردها الوجودية، ومياه النيل خط أحمر لكن من يقرأ تموضع الدولة المصرية وتواجدها يكشف جاهزيتها لحماية وعدم التفريط فى أمنها القومى وفى القلب منه أمنها المائى الذى هو قضية وجود وحياة فاستنفاد الإجراءات والجهود والنوايا والمساعى لا يعنى أبدًا ضعفًا أو عجزًا والحفاظ على روح الاشقاء والعلاقات التاريخية ولا يعنى التهاون وعلى كل مواطن مصرى أن يطمئن أن مياه النيل ستجرى وتواصل التدفق أكثر من مرحلة ما قبل السد الإثيوبى ولعل الرسائل المصرية وصلت إلى أديس أبابا وأبى أحمد أن مياه النيل خط أحمر، وأن محاولات العبث بأمن البحر الأحمر خط أحمر شأن الدول المتشاطئة عليه وعلينا الربط بين كل هذه الخطوط الحمراء مع التهجير خط أحمر فكلاهم وثيق الارتباط وعند محاولة إثيوبيا الاقتراب من حصة مصر لن تنفعها إسرائيل أو أى قوة فى العالم لكن أبى أحمد يلعب بالنار ويحاول الهروب إلى الأمام مثل نتنياهو تمامًا فالأزمات والإضطرابات والصراعات الدولية التى تحاصره وتطارده وتضيق عليه الخناق ومن ثم يحاول صناعة أزمة أو عدو لإلهاء أو خداع الإثيوبيين لكن من الواضح أنه قاب قوسين أو أدنى من السقوط والزوال فما لا يتحقق بالمواجهة المباشرة يتحقق بالعقول وأشياء أخرى.. فارق كبير بين تنزانيا التى تبنت التعاون والشراكة لبناء حاضر ومستقبل شعبها وبين إثيوبيا التى أختارت طريق المراوغة والتعنت وخداع الإثيوبيين.. السد الإثيوبى مازال محلك سر، لا تنمية ولا كهرباء و«تيريرى» يضىء حاضر ومستقبل تنزانيا وشعبها وتنجح مصر فى تحويل الحلم إلى حقيقة والمستحيل إلى واقع.









