يبهرنى دومًا حوار العقل وأستمتع بتفاصيله وأحترم أطرافه ومن هنا كان لقاء الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء بأوائل الثانوية العامة والذى جاء بدعوى من المهندس عبدالصادق الشوربجى رئيس الهيئة الوطنية للصحافة وجريدة الجمهورية مساحة رائعة للحوار ليس بين رئيس وزراء مصر وأوائل الثانوية العامة فحسب بقدر ما كان بين أب وأبنائه الأمر الذى شكل انطباعًا مختلفًا عن المسئول فى عيون هؤلاء الشباب.
ما فعله الدكتور مصطفى مدبولى جعل الأوائل يتحررون من أى خجل وأزال من قلوبهم أى رهبة من الموقف حتى من كان يرفض الحديث فى أى لقاء كان أول المبادرين بتوجيه الأسئلة لرئيس الوزراء لتتوالى أسئلة الجميع ليأتى سؤال الطالبة نغم ياسر الرابعة على الشعبة الأدبية كاشفًا لحالة الود التى خلقها الحوار عندما سألت رئيس الوزراء بعد نصيحته بضرورة تعلم اللغات بجانب الاستخدامات التكنولوجية لتتوافق مع التطور الحادث فى كل المجالات عن أى مجال تدرس؟ وعلى عكس المتوقع جاء الرد بجملة «مش عارف» وأنها وحدها من يملك الإجابة على هذا التساؤل وفقًا لقدراتها وإمكانياتها دون أن يكتفى بذلك بل شرح لها مزايا كل مجال لتستطيع التحديد وفقاً لا تجاهاتها.
مثل هذه الحوارات هى حالة جيدة تسمح بحوار العقل وتنير نقاط الظلام عند الكثير من الشباب خاصة فى هذه المرحلة العمرية التى تحتاج لتشكيل العقل والوعى بشكل يرسم مستقبلهم بما يضمن لهم النجاح والصمود على التفوق بل تدفعهم للإبحار فى مناطق تفرض تحديات كبيرة وهم مؤمنون بقدراتهم على كتابة مشاهد مختلفة يأتى معها النجاح المقترن بالإبداع كمشهد للنهاية.
ذهب أوائل الثانوية العامة إلى مجلس الوزراء بحالة وعادوا منه بحالة مختلفة بعد أن شاهدوا رئيس الوزراء يتفاعل معهم ويمنحهم من خبراته فى الحياة ليسلكوا دروبًا مختلفة تقودهم إلى اعتلاء القمة دوماً.. نصحهم بحسن استغلال الوقت وخاصة فى مرحلة عمرية تؤهلهم لاكتساب المهارات.. طالبهم بعدم إضاعة الأجازات الصيفية والعمل على تحويلها إلى مساحة لصقل خبراتهم ومعارفهم فى الحياة.
أن تحاور مسئولاً وأنت فى هذه المرحلة العمرية تجربة لن تنسى وستظل خالدة فى ذهن هؤلاء يتذكرونها مهما مر الزمن بشكل يعمق انتماءهم لهذا الوطن ويجعلهم يدركون مدى تقدير الدولة لهم واهتمامها بالمتفوقين وتقديم كافة أشكال الدعم فى سبيل حرصها على تخريج أجيال قادرة على القيادة فى المستقبل.
اللقاء لم يتوقف عند هذا الحد بل تواصل مع وزيرى التربية والتعليم والتعليم العالى عندما حرص كل منهما على الاستماع لطلبات المتفوقين والعمل على تحقيقها وشرح كافة السبل التى تمكنهم من زيادة مهارات التعلم لديهم وهو الأمر الذى أتمنى أن يتواصل مع باقى المسئولين والشخصيات العامة لأن مثل هذه اللقاءات هى مساحة جيدة لحوار العقل.
كل الشكر والتقدير للمهندس عبدالصادق الشوربجى رئيس الهيئة الوطنية للصحافة الذى بادر بالمشاركة فى دعم أحد الأوائل والمساهمة فى تحمل جزء من تكلفة تسجيله بإحدى الجامعات الدولية خارج مصر بجانب الجامعة التى يدرس بها بعد أن شاهد إصراره على تحقيق هدفه وقرر رعاية الهيئة له هذا بجانب دوره الكبير فى تنظيم هذا اللقاء دعمًا لمسيرة جريدة الجمهورية الممتدة على مدار ستة عقود فى تكريم ورعاية أوائل الثانوية العامة.









