شهدت المنظومة الصحية فى مصر خلال السنوات الأخيرة قفزة تاريخية غير مسبوقة، عكست إرادة سياسية حقيقية تضع «صحة المواطن» على رأس أولويات الدولة، لأنها أمن قومي.. فمن رحم المعاناة ولدت مبادرات قومية عملاقة مثل «100 مليون صحة» ومبادرات القضاء على قوائم الانتظار ودعم صحة المرأة والطفل وتطوير وحدات الرعاية الأولية ضمن مشروع «حياة كريمة» وفحص طلاب المدارس.
نجحت هذه الجهود فى محاصرة أمراض استوطنت أجساد المصريين لعقود ورسمت خارطة طريق واضحة نحو تغطية صحية شاملة تضمن للمواطن البسيط حقه فى علاج كريم.
وما بين روعة الرؤية السياسية والجهود المركزية للدولة، تظل هناك فجوة تنفيذية غريبة فى بعض المستشفيات الحكومية، تحول الأجهزة الحديثة إلى «خرسانة صامتة» والموارد المالية الضخمة إلى فرص ضائعة.. فالدولة توفر الميزانيات من أجل صحة كريمة للمواطن، لكن البيروقراطية وغياب الرؤية والمتابعة المسئولين يجهضان هذه الجهود على أرض الواقع.. ولعل فى ثلاثة مستشفيات بمحافظة الجيزة، نموذجًا صارخًا يستوجب وقفة عاجلة ورؤية ثاقبة لحل المشكلات.
>>>
على أطراف محافظة الجيزة مدينة منشأة القناطر، نجد مأساة حقيقية تجسدها مستشفى مبارك المركزى.. هذا المستشفى هو طوق النجاة الوحيد لأكثر من 20 قرية بتوابعها يعيش فيها أكثر من 600 ألف مواطن، وهو المستشفى المركزى الوحيد فى المنطقة بالكامل، حيث يبعد أقرب مستشفى بديل مسافة لا تقل عن 35 كيلو مترًا.. ورغم هذه المسئولية الجسيمة والأرواح التى تعتمد عليها كل ثانية، ينقص المستشفى الكثير والكثير من أجهزة ومستلزمات طبية وأطباء وممرضين وغرف إضافية وتكييفات وغرفة عمليات مجهزة.. ونظراً لعدم وجود كل هذا، يجعل تحويل الحالات الحرجة والمصابين فى الحوادث لمسافات طويلة بمثابة حكم إعدام للمرضى.
ومع استغاثات المواطنين اليومية، تقدم نواب الشعب والشيوخ السابقون والحاليون بعشرات الشكاوى وطلبات الإحاطة ومذكرات عاجلة لوزير الصحة د.خالد عبدالغفار، إلا أن النتيجة حتى الآن «الصمت التام» دون أى تحرك يغير الواقع على الأرض.









