تعد قلعة قايتباى أحد أهم المزارات السياحية والأكثر جذبًا للمواطنين وكذا السائحون الأجانب أو العرب؛ لتظل محتفظة بمكانتها المعهودة والشامخة على مدار أكثر من 540 عامًا فوق أنقاض فنار الإسكندرية القديم، فهى الوجهة الأولى والأكبر لزائرى عروس البحر الأبيض المتوسط، وذلك بالتزامن مع ذروة الموسم الصيفى الحالى.
سجلت قلعة قايتباى بمنطقة بحرى فى الإسكندرية، إقبالًا سياحيًا غير مسبوق، نظرا لما تحظى به عبق تاريخى مهم كونها شاهدة على واحدة من أهم الفترات التاريخية فى مصر، كرمز حربى فريد، بالإضافة إلى موقعها المتميز وطبيعتها الجذابة لتظل فى مقدمة الأماكن الأثرية والسياحية التى تكون مقصدا مهما للزائرين.
من جانبه قال محمد متولي، مدير عام آثار الإسكندرية إن قلعة قايتباى تفتح أبوابها فى تمام الساعة الثامنة صباحًا وتستمر حتى الساعة الثامنة مساءً تطبيقاً لقرار تمديد مواعيد زيارة القلعة نهارًا – لتخفيف العبء وقت ذروة ارتفاع درجات الحرارة، ومنح الزائرين فرصة للاستمتاع بوقت غروب الشمس من فوق الأسوار التى تطل على البحر مباشرة.
أضاف ان قلعة قايتباى تشهد فتح أبوابها مجددًا خلال الفترة المسائية وذلك لاستضافة عروض الصوت والضوء المبهرة التى تنطلق يوميًا بـ 3 عروض متتالية تبدأ من الساعة 8.30 و9.30 و10.30 مساءً لتروى قصة حامية الإسكندرية العسكرية على مر العصور وذلك باستخدام أحدث تقنيات الإضاءة ثلاثية الأبعاد والمؤثرات البصرية.
ويبلغ سعر تذكرة دخول المصريين لقلعة قايتباى 60جنيها بينما تبلغ أسعار دخول الطلاب المصريين 30جنيها، فى حين تبلغ أسعار عروض الصوت والضوء 150 جنيها العادية وتصل إلى 200 جنيه سواء للطالب أو للزائر العادي، وبالنسبة للأجانب فيدفع الطالب الأجنبى 100 جنيه والزائر الأجنبى 200 جنيه.
«إقبال كبير»
كما تم تطبيق مواعيد التوقيت الصيفى لزيارة قلعة قايتباي، منذ بداية فصل الصيف وتستمر حتى نهايته، لتمتد ساعات الزيارة والعمل بما يتناسب مع حجم الإقبال السياحى المتزايد خلال الفترة الماضية.
أكد مدير عام قلعة قايتباي، خلال تصريحات لـ«الجمهورية» أن القلعة تشهد إقبالًا كبيراً من الزائرين بصفة يومية وأن نسبة الاشغال تزايدت خلال شهر أغسطس، مشيرا إلى أن القلعة تفتح أبوابها لمدة 11ساعة متصلة تبدأ من الثامنة صباحًا، على أن تعاود فتح أبوابها مجددًا فى تمام الساعة الثامنة والنصف مساء لمشاهدة عروض الصوت والضوء، التى تستمر حتى الساعة الحادية عشر والنصف مساءً.
أشار «متولي» إلى أن قلعة قايتباى ليست مجرد أثر صامت بل هى قلب الإسكندرية النابض وشاهد عيان على هندسة العمارة العسكرية الإسلامية فى العصر المملوكي، لافتا إلى الانتهاء من تنفيذ مشروعات حماية القلعة وتنفيذ مشروعات الصيانة الدورية والعمل على إجراء أعمال الترميمات اللازمة باستخدام أحدث تقنيات بهدف الحفاظ على أحجار القلعة من عوامل الرطوبة والملوحة بسبب موقعها المطل على البحر مباشرة.
ألمح مدير عام آثار الإسكندرية إلى أن القلعة شهدت خلال الفترة الماضية طفرة فى منظومة الخدمات السياحية المقدمة للمواطنين والزائرين، من خلال العمل على توفير لوحات إرشادية وتفسيرية متطورة وتأهيل مسارات الخاصة بذوى الهمم، بالإضافة إلى تطبيق منظومة التذاكر الإلكترونية لتسهيل عملية دخول القلعة.
«شغف المواطنين»
من جانبها قالت أميرة مسعود، 33 سنة، مقيمة بالقاهرة: إنها تزور مدينة الإسكندرية سنويا لقضاء المصيف، وقلعة قايتباى تكون ضمن برنامج الزيارة الرئيسي، مشيرة إلى أن الوقوف أعلى الأسوار وأمام البحر يجعلك تشعر بعظمة الأجداد الذين شكلوا وجدان حاضر وتاريخ الحضارة المصرية العظيمة.
والتقطت نعمة أحمد الصادق، على المعاش، أطراف الحديث لتؤكد أن قلعة قايتباى من أهم الأماكن القريبة لقلوب أبناء مدينة الإسكندرية، والتى يحرصون على زيارتها بشكل دورى سواء خلال موسم الصيف أو حتى فصل الشتاء، لافتة إلى أنها زارت القلعة عشرات المرات رفقة أسرتها وأصدقائها وعائلتها وجيرانها وأنها تعتبر أولى الأماكن المفضلة لديها لما تحمله من عظمة ورقى كبير.
قال محمد عادل، موظف، 41 سنة، من سكان منطقة بحرى أنه يصطحب أطفاله لزيارة قلعة قايتباى بصفة مستمرة، مشيرًا إلى أنه ولد وعاش فى منطقة بحرى وأنه يحضر كل ليلة فى محيطها ليجلس ويستمتع بالأجواء والهواء النقى وتلاحم أمواج البحر بأحجار الصخر المتينة، معربًا عن اعتزازه وفخره كلما شاهد السائحين الأجانب فى زيارة القلعة.
«تاريخ»
أوضح مدير عام آثار الاسكندرية ان تاريخ بناء قلعة قايتباى يعود إلى القرن الخامس عشر الميلادى وتحديدًا فى عام 1477 ميلاديا وذلك على مساحة 4.5 فدان بأمر من السلطان المملوكى الأشرف قايتباى لحماية المدينة وتم بناتها فوق الأنقاض القديمة لفنار الإسكندرية – أحد عجائب الدنيا السبع القديمة – لتكون أحد أهم الحصون الدفاعية التاريخية على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وتجمع بين عبقرية العمارة العسكرية المملوكية والموقع الجغرافى الفريد.
جرى تصميم القلعة على شكل مربع بمساحة 150 مترا x 130 مترا ويحيط بها سور داخلى خاص بثكنات الجنود وسور خارجى يضم أبراجاً دفاعية، وبه البرج الرئيسى الفريد وهو برج ضخم مكون من 3 طوابق يشغل طابعه الأول مسجد آثرى بنى بتصميم عسكرى لا يتجه محرابه بدقة نحو القبلة لمنح الأولوية للمراقبة والدفاع، ويحيط بالقلعة البحر من 3 جهات ما يمنحها مشهدًا بانوراما ساحرًا يكشف دمج التاريخ بالطبيعة.
وشهدت القلعة ومحيطها أكبر خطة تطوير وحماية هندسية بحرية فى تاريخها من أجل الحفاظ عليها من التغيرات المناخية، بغرض تنشيط السياحة، اذ تم إنشاء حائط لصد الأمواج بطول 520 مترا لحماية الصخرة الأم للقلعة من النحر والتآكل وتم تنفيذ ممشى سياحى بطول 120 مترا بتصميم معمارى يحاكى الطراز المملوكى بالإضافة إلى أنه تم بناء مرسى بحرى بطول 100 متر ولسان حجرى لدعم الأنشطة الترفيهية، كما تم تجهيز مركز متطور يتيخ للزائرين فرصة التعرف على تاريخ التحصينات الدفاعية بالمدينة عبر شاشات تفاعلية.









