حكايات نجاح تصنعها المرأة الأسوانية والشباب بالمشروعات متناهية الصغر
فى مدينة كلابشة بأسوان، لا تبدأ حكايات النجاح دائمًا من رأس مال كبير أو إمكانات واسعة، وإنما قد تبدأ من مهارة بسيطة، أو فكرة صغيرة، أو رغبة صادقة فى تغيير الواقع. هناك، تتحول محاولات النساء والشباب إلى مشروعات متناهية الصغر تحمل معها أكثر من مجرد عائد مادي، تحمل ثقة بالنفس، واستقلالًا اقتصاديًا، وأملًا فى مستقبل أفضل.
فالمرأة الأسوانية تمتلك رصيدًا كبيرًا من المهارات والخبرات التى ارتبطت بطبيعة المجتمع وخصوصيته وتراثه، ومن خلال التدريب والتطوير والدعم، تستطيع تحويل هذه المهارات إلى منتجات تلقى قبولًا فى السوق، سواء فى مجال المشغولات اليدوية، أو الخياطة والتطريز، أو المنتجات المنزلية، أو غيرها من الأنشطة التى يمكن أن تنطلق من المنزل ثم تتوسع خطوة بعد أخري.
«من مهارة لمصدر دخل»
من بين أكثر القصص إلهامًا تلك التى تبدأ بسيدة تمتلك مهارة تعلمتها داخل منزلها، وظلت تمارسها لسنوات باعتبارها هواية أو عملًا محدودًا.. ومع حصولها على فرصة للتدريب والتطوير، بدأت تنظر إلى مهارتها بشكل مختلف، وتتعامل معها باعتبارها مشروعًا يمكن أن يحقق لها دخلًا مستمرًا.
ومن هنا تقول الحاجه فهيمة مركبى بدأت بخامات بسيطة وإمكانيات محدودة، ثم بدأت اهتم بجودة منتجاتى وطريقة تقديمها، وتعلمت كيفية التعامل مع احتياجات العملاء، وبمرور الوقت أصبح ما بدأ بخطوة صغيرة مصدرًا يساعدنى فى تحمل مسئولياتي، ومنحنى شعورًا حقيقيًا بالقدرة على الإنجاز.
حيث استطعت من سعفة نخيل بسيطة أن أصنع منتجًا، ومن المنتج صنعت مشروعًا، ومن المشروع بدأت حكاية تروى فى المكان بأكمله ،، لم أكن أرى فى سعف النخيل مجرد خامة بسيطة يمكن التخلص منها، بل كنت أراه جزءًا من حكاية قديمة تستحق أن تستمر، وبين يدى تحولت شرائح الخوص إلى حقائب وأطباق وسلال تحمل ألوان النوبة وتفاصيلها، لتصبح الحرفة التراثية وسيلة للرزق، وفى الوقت نفسه رسالة أحافظ بها على جزء من هوية المكان.
ولهذا أصبحت كل قطعة أصنعها تحمل رسالة بسيطة أن النوبة ليست مجرد مكان جميل يزوره الناس، وإنما ثقافة وهوية وحكايات يمكن أن تصل إلى الآخرين من خلال منتج صنعته يد امرأة تعرف قيمة ما ورثته.
«يختار طريق العمل»
وعلى الجانب الآخر، يقدم شباب كلابشة نماذج تؤكد أن قلة الإمكانات لا تعنى غياب الفرص، فبعض الشباب يبدأ بفكرة صغيرة، ويخوض تجربة العمل الحر بإمكانات محدودة، ثم يتعلم من أخطائه ويطور مشروعه تدريجيًا.
أوضح محمد محمدين إن النجاح بالنسبة لى لا يرتبط بتحقيق أرباح سريعة، وإنما ببناء مشروع من سعف النخيل أستطيع الاستمرار والنمو وتقف الى جانبى زوجتي، ومع كل خطوة جديدة، أكتسب خبرة فى الإدارة والتسويق والتعامل مع العملاء، لتتحول التجربة من مجرد محاولة لكسب الرزق إلى بداية لمستقبل مهنى أكثر استقلالًا.
تكشف هذه النماذج أن المشروعات متناهية الصغر تمثل مساحة مهمة أمام المرأة والشباب لتحويل الطموح إلى واقع، فحين تتوافر المعرفة والتدريب والتمويل والتسويق، تصبح الفكرة الصغيرة قادرة على النمو، وقد تتحول فى المستقبل إلى مشروع أكبر يوفر فرص عمل لآخرين.
كما أن نجاح مشروع صغير لا ينعكس على صاحبه فقط، بل يمتد أثره إلى الأسرة والمجتمع، من خلال زيادة الدخل، وتحسين الظروف المعيشية، وتشجيع آخرين على خوض التجربة بدلًا من الاستسلام لفكرة أن النجاح يحتاج دائمًا إلى إمكانيات ضخمة.
«إشادة بالنجاح»
أشاد المهندس عمرو لاشين محافظ أسوان بقصص النجاح التى حققتها المرأة الأسوانية والشباب من أصحاب المشروعات متناهية الصغر بمدينة كلابشة، مؤكداً أهمية دعم وتشجيع أصحاب المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر بما يسهم فى تحسين مستوى المعيشة وخلق فرص عمل جديدة وتعزيز جهود التمكين الاقتصادي.
وبناءً على توجيهات محافظ أسوان فقد تم تقديم كافة أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة لتنفيذ هذه المشروعات من خلال العاملين بالوحدة المحلية لمدينة كلابشة برئاسة محمود بهاء، بالتعاون مع مقررة وحدة تكافؤ الفرص بالوحدة عائشة يوسف وذلك بهدف مساندة أصحاب المشروعات وتذليل أى معوقات قد تواجههم.
يقول محمود بهاء أن هذه النماذج الناجحة تؤكد قدرة المرأة والشباب بمدينة كلابشة على إقامة مشروعات منتجة والاستفادة من الإمكانات المتاحة بما يدعم ثقافة العمل الحر ويعزز الاعتماد على المشروعات متناهية الصغر كأحد المحاور المهمة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
كما تستهدف المحافظة دعم المرأة والشباب وتشجيع إقامة المشروعات متناهية الصغر، مع توفير التيسيرات اللازمة أمام أصحابها للمساهمة فى تحقيق التمكين الاقتصادى وفتح آفاق جديدة للعمل والإنتاج ودعم جهود التنمية المستدامة بمختلف مراكز ومدن المحافظة.
وفى النهاية.. تبقى قصص المرأة والشباب فى كلابشة دليلًا على أن النجاح ليس له شكل واحد، ولا يبدأ دائمًا بخطوات كبيرة، أحيانًا تكون البداية ماكينة خياطة، أو مجموعة من الخامات، أو منتجًا منزليًا، أو فكرة تراود شابًا ويقرر أن يمنحها فرصة.
ومن هنا.. فإن دعم أصحاب المشروعات متناهية الصغر لا يعنى فقط مساعدة مشروع على الاستمرار، وإنما يعنى دعم إنسان قرر أن يعمل ويجتهد ويصنع فرصته بنفسه، فكل مشروع ناجح كان يومًا فكرة صغيرة، وكل قصة نجاح بدأت بخطوة.. وربما تكون الخطوة القادمة هى بداية حكاية نجاح جديدة من «كلابشة».









