الخميس, أغسطس 27, 2026
  • سياسة الخصوصية
  • إتصل بنا – جريدة الجمهورية
  • من نحن – جريدة الجمهورية

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفي

جريدة الجمهورية

رئيس التحرير

أحمد أيوب

  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
لا توجد نتائج
كل النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
لا توجد نتائج
كل النتائج
جريدة الجمهورية
لا توجد نتائج
كل النتائج
الرئيسية عاجل

مولد نبى الانسانية

 من الاحتفال بالذكرى إلى الاقتداء بالمسيرة

بقلم د. إبراهيم نجم
24 أغسطس، 2026
في عاجل, مقالات
«بيراميدز» يبدأ الأستعداد لـ «أبوقير»
9
مشاهدات
شارك على فيسبوكواتس اب

حين يطلُّ موسمُ المولد النبوى الشريف، يتجدَّد فى وجدان المسلمين سؤالٌ يتكرر كل عام، لكنه لا يفقد أبدًا بريقه الساطع: كيف نحتفل حقًّا بميلاد سيدنا رسول الله «صلى الله عليه وسلم»؟ هل يكون الاحتفال مجرد مظاهر اجتماعية عابرة، أو طقوسًا شكلية تنتهى بانتهاء اليوم، أم أن المعنى الأعمق يقتضى أن يكون المولد موعدًا لتجديد العهد مع النبى «صلى الله عليه وسلم»: محبةً، واتباعًا، وخلقًا، ورحمةً بالناس؟ إننى أميل إلى أن الاحتفال الحقيقى لا يُقاس بما نرفعه من شعارات، ولا بما نتبادله من عبارات، وإنما بما نترجمه من أثرٍ فى النفوس والسلوك، وبما نُعيد به وصل الحاضر بسيرة النبى الذى أرسله الله رحمةً للعالمين.

لقد علَّمنا النبى «صلى الله عليه وسلم» بنفسه كيف نستقبل نعمة مولده، حين سُئل عن صيام يوم الاثنين فقال: «ذاك يوم وُلدتُ فيه، ويوم بُعثتُ أو أُنزل عليَّ فيه». وهذه اللفتة النبوية البديعة تستحق أن نقف عندها طويلًا؛ فهى تعلمنا أن شكر نعمة الميلاد لا يكون بادعاء المحبة باللسان وحده، وإنما يكون بعبادة، وشكر، ومجاهدة للنفس، واستحضار للمنة الإلهية التى أشرقت بها الدنيا ببعثته «صلى الله عليه وسلم».. إن يوم مولده ليس ذكرى شخصية فى التاريخ، بل هو لحظة فارقة فى مسار الإنسانية كلها؛ فمن خلال هذه الرسالة انفتح للإنسان أفق جديد للمعني، وانبنى ميزان جديد للأخلاق، وتأسست رؤية متوازنة للإنسان والعالم والحياة.

فضل الذكرى

من هنا، فإن فضل هذه الذكرى لا يختزل فى بعدها العاطفي، مع أهمية العاطفة فى باب المحبة النبوية، ولكنه يمتد إلى كونها تذكيرًا بأعظم نعمة أسبغها الله على الإنسانية: إرسال النبى محمد «صلى الله عليه وسلم» رحمةً للعالمين. والرحمة هنا ليست كلمة وجدانية فضفاضة، بل حقيقة قرآنية كبرى أعلنتها الآية: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين».. وقد بيَّن المفسرون أن هذه الرحمة عامة، تشمل المؤمن الذى اهتدى بهديه، وتشمل كذلك غير المؤمن من جهة ما رُفع عن الأمم بعده من العذاب الذى نزل بأمم سابقة. وهذا المعنى بالغ الأهمية فى عالمنا المعاصر، لأنه يرد على كل محاولات اختزال الرسالة المحمدية فى صورة عنيفة أو منغلقة، ويؤكد أن الأصل فيها هو الرحمة التى تهدي، والرحمة التى تحتضن، والرحمة التى تُقوِّم من غير قسوة، وتدعو من غير إقصاء.

شخصية النبى «صلى الله عليه وسلم»

وإذا كانت ذكرى المولد تذكِّرنا بهذه الرحمة الجامعة، فإنها تتيح لنا أيضًا فرصة ثمينة للتعرف من جديد إلى شخصية النبى «صلى الله عليه وسلم»، لا بوصفها عنوانًا تعبديًا مجردًا، بل نموذج إنسانى وأخلاقى متكامل.. إننا نحتاج فى كل عام، بل فى كل يوم، إلى إعادة قراءة شمائله وسيرته: كيف كان رحيمًا بالضعفاء، عادلًا فى أحكامه، متواضعًا فى عيشه، حليمًا مع المسىء، بشوشًا فى وجه الناس، حسن العشرة لأهله وأصحابه. إن أزمتنا فى هذا العصر ليست فقط أزمة معرفة بالنصوص، بل أحيانًا أزمة فى تنزيل المعانى النبوية فى دوائر الحياة اليومية؛ فى البيت، والعمل، والشارع، والمدرسة، والإعلام، والخطاب العام. ومن هنا تكتسب السيرة قوتها؛ لأنها ليست حكاية من الماضي، بل مدرسة مستمرة لتربية الضمير وبناء الإنسان.

مكارم الأخلاق

ولعل من أعمق ما يلزم استحضاره فى هذا المقام أن النبى «صلى الله عليه وسلم» لم يأتِ بمجرد منظومة شعائرية منعزلة عن الأخلاق، بل أعلن الغاية الجامعة لرسالته بقوله: «إنما بُعثتُ لأتمم صالح الأخلاق» وفى لفظ: «مكارم الأخلاق». وهذا الحديث وحده كفيل بأن يعيد ترتيب أولوياتنا فى فهم معنى الاحتفاء به «صلى الله عليه وسلم»، فالمولد ليس مناسبة لتمجيد صورة مثالية بعيدة المنال، وإنما مناسبة لمحاسبة الذات: ماذا أخذنا من صدقه؟ ماذا أخذنا من أمانته؟ ماذا أخذنا من حلمه؟ ماذا أخذنا من رحمته بالأسرة، والمسكين، والجار، والغريب، والخصم، بل وبالإنسان من حيث هو إنسان؟. إن الأمة التى ترفع صوته «صلى الله عليه وسلم» فى القصائد ثم تُهمل أخلاقه فى الأسواق ومجالس الخصومة ووسائل التواصل، تحتاج إلى أن تعيد فهم معنى المحبة ذاتها.

القرآن: الصلة الأولى

إن المولد النبوى كذلك مناسبة عظيمة لتجديد الصلة بالقرآن الكريم؛ فهذا الكتاب هو المعجزة الخالدة التى نزلت على قلبه الشريف «صلى الله عليه وسلم»، وهو المنهج الذى أقام به حضارة الأخلاق والعلم والرحمة. وإذا كان الناس اليوم يتفاوتون فى وسائل التعبير عن محبتهم للنبى «صلى الله عليه وسلم»، فإن أصدق تلك الوسائل أن يُعاد القرآن إلى مركز الحياة: تلاوةً، وتدبرًا، وعملاً، واحتكامًا إلى هداياته فى القضايا الفردية والاجتماعية. فالنبى «صلى الله عليه وسلم» لم يكن قرآنًا يُتلى فحسب، بل كان قرآنًا يمشى على الأرض فى خلقه وسلوكه، ولذلك فإن أوفى أشكال الاحتفال بمولده أن نسأل أنفسنا: ما موقع القرآن فى بيوتنا؟ فى أولوياتنا التربوية؟ فى تشكيل ذائقتنا الأخلاقية؟ فى قدرتنا على الصبر والعدل والرحمة؟.

من المحبة الفردية إلى الأثر الاجتماعى

ومن الخطأ أن يُختزل الاحتفال فى دائرة المشاعر الفردية دون أن يثمر أثرًا اجتماعيًا. إن محبة النبى «صلى الله عليه وسلم» ليست حالة وجدانية مغلقة، بل طاقة أخلاقية تدفع الإنسان إلى أن يحب للناس ما يحب لنفسه. وقد قال «صلى الله عليه وسلم»: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». وقد وسع بعض أهل العلم هذا المعنى ليشمل محبة الخير للناس كافة، بأن يحب الإنسان للآخر الهداية والنجاة والكرامة والسلام كما يحبها لنفسه. وإذا تأملنا هذا الحديث فى ضوء المولد، وجدنا أن الاحتفال الحق يقتضى أن نخرج من دائرة «أنا» إلى أفق «نحن»؛ أن ننقل المحبة من القلب إلى الناس، ومن الذكر إلى المعاملة، ومن المناسبة إلى مشروع إصلاح يومي.

لهذا أرى أن سؤال: «ماذا نفعل فى هذا اليوم؟» ينبغى أن يُجاب عنه بروح نبوية جامعة، لا بروح جدلٍ يضيّق الواسع.

الصيام شكرًا لله

فأول ما يمكن أن نحيى به هذا اليوم هو شكر الله تعالى على هذه النعمة العظمي، ومن أجمل صور الشكر صيام يوم الاثنين لمن قدر عليه، اقتداءً بهدى النبى «صلى الله عليه وسلم» فى هذا الباب. وليس المقصود أن يتحول الصوم إلى مجرد علامة شكلية، بل أن يكون عبادة تفتح باب التأمل: كيف شكر النبى «صلى الله عليه وسلم» نعمة مولده؟ وكيف يمكن أن نتعلم منه أن الشكر ليس خطابًا عاطفيًا فحسب، بل مجاهدة وعمل؟.

وثانى هذه الأعمال الإكثار من الصلاة والسلام عليه «صلى الله عليه وسلم»؛ فالصلاة عليه ليست لفظًا مكرورًا مجردًا، بل صلة روحية ومعنوية تتجدد بها المحبة وتصفو بها القلوب. إنها تذكير مستمر بأن هذا النبى الذى نعظمه لم يكن بعيدًا عن الناس، بل كان قريبًا من آلامهم، حريصًا عليهم، رؤوفًا رحيمًا بهم. وما أحوج عالمًا أثقلته القسوة والقطيعة الوجدانية إلى أن يستعيد لغة الصلاة على النبى لا بوصفها عادة صوتية، بل بوصفها استدعاءً للقدوة والرحمة والسكينة.

قراءة السيرة

ثم تأتى قراءة السيرة والشَّمائل النبوية، وهى فى رأيى من أهم ما ينبغى إحياؤه فى هذه المناسبة. لكننى أدعو هنا إلى قراءة مختلفة: لا قراءة تكتفى بسرد الوقائع، بل قراءة تربط بين السيرة وقضايا الناس اليوم. كيف نقرأ رحمته «صلى الله عليه وسلم» فى زمن الاستقطاب والعنف اللفظي؟ كيف نقرأ عدله فى زمن المصالح الضيقة؟ كيف نقرأ تواضعه فى زمن الاستعراض؟ كيف نقرأ حسن عشرته لأهله فى زمن تصدعات الأسرة؟ لقد قال «صلى الله عليه وسلم»: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي». ولو تحولت هذه الكلمة وحدها إلى ثقافة اجتماعية حية، لتبدلت أحوال بيوت كثيرة، ولأصبح الاحتفال بالمولد مشروعًا لترميم العلاقات الأسرية لا مجرد مناسبة عابرة.

تلاوة القرآن

إن من الأعمال الجليلة فى هذا اليوم أيضًا تلاوة القرآن والذكر والدعاء. والسر فى ذلك أن المولد ليس انفصالًا عن العبادة، بل هو مناسبة تعيد العبادة إلى معناها الحي.. فالقرآن يوقظ الوعي، والذكر يرقق القلب، والدعاء يرد الإنسان إلى ضعفه الصادق بين يدى الله، فيخرج من اليوم وهو أكثر صلة بربه، وأكثر إحساسًا بنعمة الرسالة التى جاء بها النبى «صلى الله عليه وسلم».. ونحن بحاجة، فى زمن الضجيج، إلى مساحات من السكون النبيل؛ نقرأ فيها، ونتأمل، ونحاسب أنفسنا، ونسأل: هل قرَّبتنا هذه المناسبة من الله؟ وهل زادتنا أدبًا مع الناس؟

إطعام الطعام

ولأن السيرة النبوية لم تكن خطابًا روحيًا منفصلًا عن هموم المجتمع، فإن من أصدق ما يُترجم به المولد: إطعام الطعام، والصدقة على المحتاجين، وإدخال السرور على الفقراء والأيتام. لقد جعل النبى «صلى الله عليه وسلم» الساعى على الأرملة والمسكين كالمجاهد فى سبيل الله، أو كالقائم الليل الصائم النهار. وهذا توجيه أخلاقى واجتماعى بالغ الدلالة؛ إذ يرفع خدمة الضعفاء من باب التفضل الاجتماعى إلى مقام التعبد والقربة. ما أجمل أن يتحول المولد فى أحيائنا ومؤسساتنا ومساجدنا إلى موسم رحمة عملية: موائد للفقراء، كسوة للمحتاجين، دعم للأسر المتعففة، تفقّد للأيتام، عون للمرضي، وسداد لديون المعسرين. هناك، فى تلك الأعمال الصامتة، يشرق معنى المحبة النبوية أكثر من أى مظهر آخر.

مجالس علمية

كما أن من أنفع ما يمكن القيام به عقد مجالس علمية هادئة تُظهر جوانب الرحمة والحكمة فى سيرته «صلى الله عليه وسلم»، وأنا أتعمد هنا وصفها بالهادئة؛ لأن المقصود ليس إثارة السجالات، بل صناعة الوعى الرشيد. نحتاج إلى خطاب يقرّب الناس من النبى «صلى الله عليه وسلم» ولا يُنفرهم، يشرح سيرته بلغة العصر من غير تفريط فى أصالتها، ويكشف كيف يمكن أن تكون السنّة مصدر إلهام فى قضايا التعايش، وبناء الأسرة، وأخلاق العمل، وإدارة الخلاف، وتزكية النفس. وقد قال «صلى الله عليه وسلم»: «إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطى على الرفق ما لا يعطى على العنف». فما أحوجنا إلى أن يكون الحديث عن النبى على خُلُقه: رفقًا فى الطرح، وسعة فى البيان، ورحمة فى التعليم، وبعدًا عن القسوة التى تُفسد المعنى وإن حسنت النية.

ولست أرى عملًا يليق بهذه المناسبة أكثر من إصلاح ذات البين وصلة الرحم والعفو عمن أساء. فكم من خصومة عائلية طال أمدها، وكم من رحم قُطعت لأسباب تافهة، وكم من قلوب امتلأت بالغضب والضغينة حتى صارت عاجزة عن التماس الأعذار. إن الاقتداء الحقيقى بالنبى «صلى الله عليه وسلم» لا يظهر فقط فى الشعائر، بل فى القدرة على كسر دائرة الأذى وإحلال العفو محل الانتقام، والوصل محل القطيعة، والرحمة محل القسوة. وإذا كان «تبسمك فى وجه أخيك صدقة»، فكيف بصفحك عنه، وبمبادرتك إلى إصلاح ما انكسر بينك وبينه؟ إن المولد يمكن أن يكون موعدًا للمصالحة مع النفس، ومع الأسرة، ومع الناس، بل ومع الله تعالى قبل كل شيء.

نصرة النبى «صلى الله عليه وسلم»  بالخلق لا بالشعار

ومن المهم هنا أن نقول بوضوح: إن الدفاع عن مقام النبى «صلى الله عليه وسلم» اليوم لا يكون فقط بالرد على الإساءات المباشرة، على أهميته، بل يكون كذلك بإظهار جمال سنته فى واقعنا. العالم لا يقرأ الإسلام من الكتب وحدها، بل يقرأه من أخلاق المسلمين فى الشارع والعمل والمؤسسات والإعلام. فإذا كان النبى «صلى الله عليه وسلم» قد بُعث ليتمم مكارم الأخلاق، فإن أكبر إساءة إلى سنته أن نحتفى بذكرى مولده ثم نظل أسرى الكذب فى المعاملة، والقسوة فى الخطاب، والغش فى العمل، والإهمال فى المسؤولية. وأكبر نصرة له أن نجعل من سيرته ميزانًا نقيس به أنفسنا قبل أن نقيس به الآخرين.

إننا، ونحن نعيش هذه الذكرى العطرة، أحوج ما نكون إلى نقلها من دائرة «الحدث» إلى دائرة «المنهج».. فالمولد ليس يومًا عابرًا فى الروزنامة الدينية، بل فرصة تربوية وأخلاقية واجتماعية كبري. إنه تذكير بأن الأمة التى تريد حقًّا أن تكون جديرة بالانتساب إلى محمد «صلى الله عليه وسلم»، لا بد أن تحمل للعالم شيئًا من رحمته، وعدله، ورفقه، وسمو أخلاقه. وحين نفعل ذلك، يصبح الاحتفال بالمولد بناءً للإنسان، لا مجرد احتفاء بالمناسبة؛ وتصبح المحبة التزامًا، لا مجرد انفعال؛ ويصبح الذكر طريقًا إلى الإصلاح، لا مجرد طقس عابر.

المولد وتحديات الزمن المعاصر

ولأن الكتابة فى الشأن الدينى اليوم لم تعد تحتمل التناول الوعظى المجرد وحده، فإن من الواجب أن نضع هذه المناسبة أيضًا فى سياقها المجتمعى الأوسع. نحن نعيش زمنًا تتكاثر فيه صور التوتر: توترٌ داخل الأسرة، وتوترٌ بين الأجيال، وتوترٌ فى المجال العام، وتوترٌ على المنصات الرقمية التى تحولت فى كثير من الأحيان إلى ساحات للغضب والسخرية والتشهير. وفى مثل هذا المناخ، لا تبدو استعادة السيرة النبوية ترفًا ثقافيًا، بل ضرورة أخلاقية. فالنبى «صلى الله عليه وسلم» لم يبنِ مجتمعًا بالقهر، ولم يصنع ولاءً بالخوف، بل صنع إنسانًا يعرف كيف يجمع بين المبدأ والرحمة، وبين الثبات واللين، وبين قوة الحق وحسن الخطاب. ولهذا فإن الحديث عن المولد ينبغى أن يخرج من ضيق المناسبة إلى سعة الحاجة الحضارية: حاجتنا إلى نبيٍّ نقتدى به فى زمن الاضطراب.

ومن المؤسف أن كثيرًا من الناس قد يحصرون علاقتهم بالمولد فى بعدين اثنين: البعد الاحتفالى الشكلي، أو البعد الخلافى الجدلي. وكلا الاختزالين يضيِّع جوهر الرسالة. فالاحتفال الشكلي، مهما اتسعت مظاهره، لا يكفى إذا لم يتحول إلى مراجعة للذات وتجديد للصلة بالرسول «صلى الله عليه وسلم».. والجدل، مهما اشتد، لا يصنع محبة، ولا يبنى معرفة، ولا يفتح قلبًا على المعنى العميق لهذه الذكري. إن ما تحتاجه مجتمعاتنا اليوم هو أن تستعيد البعد التربوى للمولد: كيف نصنع من هذه المناسبة مدرسة عامة للأخلاق؟ كيف نحولها إلى لحظة وعى جماعي؟ كيف نستثمرها فى تجديد لغة الرحمة فى البيت، والمدرسة، والإعلام، ومنبر المسجد؟.

أسلوب النبى «صلى الله عليه وسلم»

ولعل من المفيد هنا أن نتأمل صورة النبى «صلى الله عليه وسلم» فى تعامله مع الإنسان قبل أن نبحث فى تفاصيل الشعائر المرتبطة بهذه المناسبة. لقد خاطب القلوب قبل أن يطالبها، وداوى النفوس قبل أن يثقلها، وكان حريصًا على التيسير وبث الرجاء وعدم التنفير. وقد ورد عنه «صلى الله عليه وسلم»: «يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا» كما ورد عنه أن الرفق لا يكون فى شيء إلا زانه. وهذه معانٍ إذا غابت عن الخطاب الدينى المعاصر تحول الدين فى أذهان الناس إلى عبء نفسي، بينما جاء النبى «صلى الله عليه وسلم» رحمة وتيسيرًا وهداية. ومن هنا فإن الاحتفاء بالمولد يجب أن يذكّرنا ليس فقط بما قاله النبي، بل بالطريقة التى قاله بها؛ ليس فقط بالمضمون، بل بالأسلوب الذى حمله إلى الناس.

المحبة العملية

إننا بحاجة كذلك إلى استرداد المعنى العملى للمحبة. فالمحبة النبوية ليست مجرد دمعة صادقة، وإن كانت الدمعة الصادقة كريمة، وليست مجرد قصيدة مؤثرة، وإن كان الشعر فى مدحه «صلى الله عليه وسلم» من أبواب الخير إذا انضبط بالمعنى الصحيح. المحبة الحق هى أن يظهر أثرها فى انضباط اللسان، ونظافة اليد، وصدق الكلمة، وأمانة الوظيفة، واحترام المواعيد، وصيانة حقوق الناس. حين يقول النبى «صلى الله عليه وسلم»: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، فهو ينقل الدين من التنظير إلى المعايشة، ومن الشعار إلى البنية الأخلاقية للمجتمع. وهل تعانى مجتمعاتنا اليوم من شيء أكثر من تراجع الثقة، وانكسار المعنى الأخلاقي، وشيوع الفردية القاسية؟ إن استعادة الحديث فى موسم المولد ليست تكرارًا محفوظًا، بل تأسيس لمواطنة أخلاقية راقية مستمدة من نور النبوة.

القوة الحقيقية

ومن أجمل ما تكشفه هذه المناسبة أنها تعيد تعريف القوة نفسها. فكثير من الناس يظنون أن القوة هى الغلظة، وأن الهيبة لا تتحقق إلا بالفظاظة، وأن الحزم لا يجتمع مع الرحمة. بينما تكشف السيرة النبوية عن نموذج مغاير: قوة أخلاقية لا تنفصل عن اللين، وحزم لا يظلم، ورحمة لا تميع المبدأ. ولهذا كان قوله «صلى الله عليه وسلم»: «إن الله رفيق يحب الرفق» قاعدة عميقة فى الإصلاح والدعوة وإدارة الخلاف. إن البيوت التى يطرد منها الرفق يفسدها التوتر، والمؤسسات التى يغيب عنها الرفق تقتل الإبداع، والخطابات التى تنزع عنها الرحمة تفتح أبواب النفور. فما أحوجنا فى مولده «صلى الله عليه وسلم» إلى إعادة الاعتبار للرفق، لا كخُلُق فردى فحسب، بل كفلسفة حياة ومبدأ إدارة للمجال العام.

ميادين الاحتفال

وفى هذا السياق، يبرز سؤال الأسرة بوصفه واحدًا من أهم ميادين الاحتفال الحقيقي. فما معنى أن نحتفى بمولد النبى «صلى الله عليه وسلم» ثم تبقى بيوتنا بعيدة عن هديه فى المعاملة؟ لقد قال: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي». وهذه العبارة النبوية القصيرة تهدم أوهامًا كثيرة؛ فهى تجعل معيار الخيرية ليس فى الصورة العامة وحدها، بل فى السلوك داخل الجدران المغلقة، حيث يسقط التصنع وتظهر حقيقة الأخلاق. إن احتفال الأسرة المصرية بالمولد يمكن أن يتحول إلى مشروع تربوى صغير: جلسة عائلية لقراءة مشهد من السيرة، مصالحة بين متخاصمين، زيارة لرحم مقطوعة، تربية الأبناء على الصلاة على النبى وصدق الحديث واحترام الكبير والرفق بالصغير. وهناك، فى هذه المساحات الحميمة، يبدأ التغيير الحقيقي.

التكافل الاجتماعى

ولا يقل عن ذلك أهميةً حضور البعد الاجتماعى للمناسبة. ففى تاريخنا الإسلامى ارتبطت المواسم الدينية أحيانًا بأعمال البر العام، وكان ذلك من أجمل ما فيها. وليس هناك ما يمنع أن يصبح يوم المولد أو أسبوعه موسمًا منظمًا للتكافل الاجتماعي: حملات لإطعام الطعام، جمعيات تُنسّق للصدقات، مبادرات لزيارة دور الأيتام، برامج لدعم الطلاب غير القادرين، قوافل طبية فى المناطق الأشد احتياجًا. هذا كله ليس خارجًا عن معنى الاحتفال، بل هو فى صميمه؛ لأن النبى «صلى الله عليه وسلم» لم يرد للمحبة أن تبقى معلقة فى الخيال، بل أن تنزل إلى الأرض عدلًا ورحمة. وحين يرى الفقير أن ذكرى المولد جاءت إليه بكسوة ودواء وطعام واهتمام، فإنه يذوق شيئًا من الرحمة المحمدية فى صورتها العملية.

السيرة فى الفكر والثقافة

ثم إن المولد النبوى يمكن أن يكون فرصة ثقافية وفكرية أيضًا، لا مجرد مناسبة وعظية. نحن بحاجة إلى أن تعود السيرة إلى الجامعات، والمدارس، والمنتديات الثقافية، فى صورة قراءات جديدة تربط بين الموروث والتحديات الراهنة. كيف يمكن للمنهج النبوى أن يواجه خطاب الكراهية؟ كيف يمكن أن يلهم أخلاقيات الذكاء الاصطناعى والتواصل الرقمي؟ كيف يمكن أن يسهم فى إعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسة، وبين الفرد والمجتمع؟ هذه ليست أسئلة دخيلة، بل هى من صميم تفعيل السيرة فى الزمن المعاصر. والرسالة المحمدية حين توصف بأنها رحمة للعالمين، فإن هذا الوصف يفتح الباب لاجتهادات واسعة فى تنزيل الرحمة على ملفات الإنسان المعاصر: البيئة، الفقر، العدالة، الأسرة، الوعي، الخطاب، والسلم المجتمعي.

ماذا يريد القارئ من هذا الحديث؟

ويجدر بنا، ونحن نكتب للصحافة اليومية، أن نتذكر أن القارئ العادى لا يريد من الكاتب فى هذه المناسبة مجرد تقرير لمعلومات محفوظة؛ إنه يريد معنى يهديه إلى الحياة. يريد أن يفهم: كيف يفيدنى المولد فى بيتي؟ فى علاقتى بأولادي؟ فى علاقتى بزوجتي؟ فى علاقتى بجاري؟ فى عملي؟ فى خصومتي؟ فى طريقتى على وسائل التواصل؟ وهنا تكمن قيمة الخطاب الصحفى الرشيد: أن ينقل السيرة من رفوف المعرفة إلى واقع المعيشة. فعندما نقول إن «تبسمك فى وجه أخيك صدقة»، فنحن لا نكرر حكمة أخلاقية فحسب، بل نعيد الاعتبار إلى التفاصيل الصغيرة التى تُصلح العالم بهدوء: كلمة طيبة، ابتسامة صادقة، إماطة أذي، ستر زلة، عيادة مريض، مواساة مهموم، إرشاد ضال، توقير مسن، وإنصاف عامل بسيط. هذه الأعمال الصغيرة، فى مجموعها، هى ما يصنع من المجتمع صورة أقرب إلى هدى النبى «صلى الله عليه وسلم».

مناسبة جامعة

فالمولد، فى جوهره، مناسبة جامعة للحديث عن شخص النبى «صلى الله عليه وسلم»، وعن نعمته على الأمة والإنسانية، وعن أخلاقه ورسالته. وإذا تحول إلى ساحة للاتهام والتبديع المتبادل وامتحان النوايا، ضاع المقصود وانشغل الناس بالقشور عن اللباب. نحن أحوج إلى خطاب يقرّب الناس من النبى «صلى الله عليه وسلم» ولا يفرقهم، خطاب يذكِّر الناس بالثوابت الكبري: محبة النبي، واتباع سنته، وتعظيم أخلاقه، وشكر الله على بعثته، وترجمة هذا كله إلى صلاح الفرد والمجتمع. وهذا مسار أكثر نفعًا للناس من الجدل الذى يستنزف القلوب ويستهلك الطاقات.

المولد واسترداد الأمل

ومن الزوايا التى تستحق أن تُستعاد بقوة فى ذكرى المولد: زاوية الأمل. فالنبى «صلى الله عليه وسلم» لم يأتِ فقط بأحكام تنظم الحياة، بل جاء أيضًا بطاقة روحية هائلة تبث الأمل فى الإنسان حتى وهو فى أشد لحظات المحنة. ولعل هذا ما يحتاجه كثير من شبابنا اليوم، وهم يواجهون ضغوطًا اقتصادية ونفسية ومعرفية هائلة. إن التعرف إلى النبى «صلى الله عليه وسلم» بوصفه صاحب رسالة رحمة، وصاحب أخلاق بالغة السمو، وصاحب ثبات عجيب أمام الشدائد، يمنح النفس سندًا معنويًا لا يقدَّر بثمن. من هنا، يمكن لمجالس المولد أن تكون مجالس لاسترداد الرجاء، لا مجرد استذكار للوقائع. يمكنها أن تقول للشباب: هذا نبيكم، وهذه رسالته، وهذه أخلاقه، وهنا طريق النهوض من جديد.

نموذج الاحتفاء الرشيد

إن مصر، بتاريخها الأزهرى وصورتها الحضارية، قادرة على أن تقدم نموذجًا رصينًا فى الاحتفاء بالمولد النبوي: نموذجًا يجمع بين العلم والمحبة، وبين الذكر والعمل، وبين الروح الاجتماعية والوعى الشرعي. لسنا مضطرين إلى أن نختار بين حرارة الحب وصحة الاتباع؛ فخير ما فى تراثنا حين يصفو أنه يجمع بين الأمرين معًا. ويمكن لصحافتنا، ومنابرنا، ومؤسساتنا الدينية والثقافية، أن تحول هذه المناسبة إلى مشروع وطنى أخلاقى واسع: حملات توعوية عن السيرة، برامج أسرية، مبادرات خدمة عامة، دروس مبسطة للشباب، مواد إعلامية تشرح شخصية النبى بلغة معاصرة رفيقة، ومساحات للنقاش الهادئ حول معنى الرحمة فى الإسلام.

وحين ننظر إلى المولد بهذه العين الواسعة، نفهم أن سؤاله الحقيقى ليس: كيف نُظهر الفرح فقط؟ بل: كيف نجعل هذا الفرح نافعًا؟ كيف يتحول الحب إلى إصلاح؟ كيف تصبح الذكرى طاقة أخلاقية؟ كيف ينتهى اليوم وقد تغير فينا شيء، ولو قليلًا؟ إن أخطر ما يمكن أن يواجه المناسبات الدينية هو أن تُستهلك عاطفيًا من غير أثر، وأن تترك الناس كما كانوا قبلها أو أشد قسوة. أما إذا أيقظت فينا محاسبة صادقة، وعزيمة على التخلق، ومبادرة إلى الصدقة، ومصالحة مع قريب، وعطفًا على ضعيف، فقد أدَّت وظيفتها التربوية على الوجه الأحسن.

خاتمة: إن أجمل ما يمكن أن نفعله فى يوم مولد خير البرية «صلى الله عليه وسلم» هو أن نسأل أنفسنا بصدق: ماذا لو مرَّ النبى بيننا اليوم، هل سيرى فى أخلاقنا ما يسرُّه؟ هل سيرى فى بيوتنا رحمة؟ فى أعمالنا أمانة؟ فى مجتمعاتنا عدلًا؟ فى خطابنا رفقًا؟ فى قلوبنا محبة صادقة للناس؟ إن الاحتفال الحق يبدأ من هذا السؤال، ثم من الشجاعة فى أن نحول الجواب إلى عمل. عندها فقط لا يكون المولد يومًا ينتهي، بل بداية عهد جديد مع النبى «صلى الله عليه وسلم»: عهد محبة واعية، واتباع صادق، ورحمة ممتدة إلى الناس جميعًا.

متعلق مقالات

السيد البابلي
عاجل

المحافظون.. ومنظومة «النظافة».. والصورة لم تعد حلوة..!

26 أغسطس، 2026
صلاح عطية 
عاجل

وماذا بعد التكسير..؟!!!

26 أغسطس، 2026
عصام عمران - جريدة الجمهورية
عاجل

«جوليوس نيريرى» .. سد تنزانيا العالى!!

26 أغسطس، 2026
المقالة التالية
«بيراميدز» يبدأ الأستعداد لـ «أبوقير»

«جروبات» لتبادل الكتب المستعملة والمستلزمات الدراسية والزى.. «وكله لوجه الله»

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ملحق الجمهورية التعليمي

الأكثر قراءة

  • في أجواء متميزة.. انطلاق فعاليات حفل تخرج الدفعة الـ44 بآداب جامعة المنصورة

    في أجواء متميزة.. انطلاق فعاليات حفل تخرج الدفعة الـ44 بآداب جامعة المنصورة

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • كل ما عليك معرفته عن برج الثور الرجل

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • طلاب الميكاترونكس بحلوان التكنولوجية الدولية يستعرضون مشروع ماكينة إعادة التدوير الذكية «RVM»

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • الإسكندرية حزينة على مقتل الأم الشابة رانيا بشاطئ كناري بالعجمي

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
لوجو جريدة الجمهورية
جريدة الجمهورية هي صحيفة قومية أنشأتها ثورة 23 يوليو عام 1952, صدر العدد الأول منها في 7 ديسمبر 1953م, وكان الرئيس الراحل محمد أنور السادات هو أول مدير عام لها, ثم تعاقب على رئاسة تحريرها العديد من الصحفيين ويتولي هذا المنصب حالياً الكاتب الصحفي أحمد أيوب.

تصنيفات

  • أجراس الأحد
  • أخبار مصر
  • أهـلًا رمضـان
  • أهم الأخبار
  • إقتصاد و بنوك
  • الجمهورية أوتو
  • الجمهورية معاك
  • الدين للحياة
  • العـدد الورقـي
  • برلمان و أحزاب
  • تكنولوجيا
  • حلـوة يا بلـدى
  • حوادث و قضايا
  • رياضة
  • سـت الستـات
  • شهر الفرحة
  • عاجل
  • عالم واحد
  • عالمية
  • عرب و عالم
  • عقارات
  • فن و ثقافة
  • متابعات
  • مجتمـع «الجمهورية»
  • محافظات
  • محلية
  • مدارس و جامعات
  • مع الجماهير
  • مقال رئيس التحرير
  • مقالات
  • ملفات
  • منوعات

أحدث الأخبار

الزمالك ضيفًا ثقيلًا على «البنك» الليلة

الرئيس يؤكد على التوسع فى أنشطة الاستكشاف  وزيادة الإنتاج البترولى

بقلم محسن الميري
26 أغسطس، 2026

الزمالك ضيفًا ثقيلًا على «البنك» الليلة

الإمام الأكبر يكرم أوائل الثانوية الأزهرية 

بقلم جريدة الجمهورية
26 أغسطس، 2026

وزير الخارجية يبحث مع المبعوث الأمريكى  تطورات الأوضاع فى المنطقة

وزير الخارجية يبحث مع المبعوث الأمريكى  تطورات الأوضاع فى المنطقة

بقلم شريف عبدالحميد
26 أغسطس، 2026

  • سياسة الخصوصية
  • إتصل بنا – جريدة الجمهورية
  • من نحن – جريدة الجمهورية

جميع حقوق النشر محفوظة لـ دار التحرير للطبع والنشر - 2024 ©

لا توجد نتائج
كل النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
إتصل بنا

جميع حقوق النشر محفوظة لـ دار التحرير للطبع والنشر - 2024 ©