أكثر فئة مستهدفة من حملات تزييف الوعى وتشويه الحقائق ومحاولات طمس إنجازات الدولة هى فئة الأطفال والشباب دون سن 18 عاماً، تلك الفئة التى لم تعاصر أحداث الخامس والعشرين من يناير 2011 وما بعدها، أو كانوا أطفالاً فى سن العامين أو الثلاثة، ولم يستوعبوا ما حدث، لذلك هم دائماً فى مرمى السهام المسمومة من الكتائب الإلكترونية للجماعة الإرهابية وأعداء الوطن.
لأن هؤلاء الاطفال والشباب دائماً ما يقضون أغلب أوقات اليوم على جهاز الموبايل فإنه من السهل جداً على أعداء الوطن وضع منشورات وفيديوهات مزورة بأصوات شخصيات حقيقية فى طريقهم وهم يتصفحون وسائل التواصل الاجتماعى من فيس بوك وتيك توك وانستجرام وإكس ويوتيوب لإقناعهم بأن ما يبثونه من سموم هو الحقيقة بعينها، ولأن خونة الاوطان لا يشغلهم إلا وقف مسيرة البناء والتنمية فى مصر، وتشويه كل صورة جميلة للوطن بعد أن غادروه غير مأسوف عليهم، بجانب كونهم كاذبين وبلا ضمير ولا أمانة ولا شرف فإننا يجب أن نتوقع منهم التحالف مع الشيطان لمجرد إلحاق الضرر بمصر والمصريين.
لن يجد خونة الأوطان أسهل ولا أقرب من شبابنا وأطفالنا لبث السموم فى طريقهم، فى الوقت الذى انخفضت فيه برامج التوعية وعرض الحقائق والإنجازات التى تشهدها الدولة المصرية أمامهم، فإذا لم تكن هناك بضاعة جيدة فى طريق أطفالنا وشبابنا فإن المجال يكون أيسر أمام واضعى البضاعة الرديئة والمسمومة.
بما أننا مقبلون على بداية عام دراسى وجامعى جديد فإننى أرى أنه من المهم والضرورى جداً أن نخصص اليوم الأول فى المدارس والجامعات وليس الحصة الأولى فقط أو المحاضرة الأولى فقط للرد على أبرز الشائعات بالحقائق والأرقام وعرض مختصر لما شهدته الدولة من إنجازات طوال اثنى عشر عاماً مضت فى كل المجالات، على أن يتولى ذلك شخصيات مهمة ومسئولون كبار مثل الوزراء وكبار رجال الدولة من أبناء قواتنا المسلحة القوية القادرة، وشرطتنا الباسلة، وعلمائنا الأجلاء، وبعض المتخصصين فى المجالات المختلفة ليتحقق الهدف وتتم توعية أبنائنا بخطورة المرحلة وبشاعة ما يواجهونه من حملات ممنهجة لشق الصف بين المصريين وإفقادهم الحماس وإصابتهم باليأس والإحباط بسبب الظروف الاقتصادية.
أرى أن فتح حوار مع هذه الفئة تحديداً من أبنائنا مع بداية العام الدراسى مهم جداً لتوضيح الملتبس والغامض لديهم، وعرض الحقائق بالأرقام، بجانب شهادات المنظمات والهيئات والمؤسسات الدولية التى تؤكد أن مصر تسير على الطريق الصحيح واستطاعت خلال اثنى عشر عاماً تحقيق ما عجزت دول كبرى عن تحقيقه فى عشرات السنين.
بما أن عدداً كبيراً من مدارسنا وجامعاتنا به شاشات عرض فلماذا لا يتم إنتاج فيلم سريع وقصير يتناول ما حدث فى مصر خلال الأعوام القليلة الماضية وعرضه على أبنائنا بالمدارس والجامعات ليكون مبشراً ويبث روح التفاؤل والنجاح لدى أبنائنا ويكون سلاحاً يستطيعون به مواجهة أعداء الوطن ويمكنهم الاستشهاد بما جاء فيه للرد بأنفسهم على الشائعات والمشككين فى كل إنجاز؟
بالمثل، وبما أن الصورة المتحركة أصبحت هى الجاذب الأول لأى محتوى على وسائل التواصل الاجتماعى فإننى أتمنى إنتاج أفلام قصيرة طوال العام تظهر ما يحدث على أرض مصر بشكل جذاب وشيق وحبذا لو كانت ذات طابع كوميدى مثل برنامج «الأرض» الذى كان يبدع فيه الفنان أحمد آدم من خلال شخصية «القرموطى»، الذى كان يقدم النصائح للمزارعين للحفاظ على محاصيلهم الزراعية وزيادة إنتاجية الفدان.
يضاف إلى ذلك أهمية تنظيم زيارات ميدانية إجبارية لطلبة المدارس والجامعات طوال العام إلى مواقع الإنتاج والأكاديمية العسكرية وأكاديمية الشرطة وأى أماكن أخرى يتم تحديدها من قبل الدولة مما سيكون له أكبر الأثر فى أنفس هؤلاء الشباب والأطفال، فمن رأى ليس كمن سمع، وبعد هذه الزيارات سيكون أبناؤنا أقدر على الرد على أية شائعة أو كذبة تقع فى طريقهم.
إن الوعى والفهم معاً لما تواجهه مصر من مخاطر وتهديدات من كل جانب لمحاولة وقف مسيرة إعادة البناء الكبرى التى تشهدها أصبح مهمة أمن قومى مطالب بها كل مسئول فى موقعه، وكل وطنى غيور على هذا الوطن الذى يستحق منا كل تضحية ليظل مرفوع الهامة وعصياً على الكسر أو الانكسار.









