مما قاله أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب: « ينقض الإسلام عروة عروة من عاش فى الإسلام ولم ير الجاهلية « والنقض هنا هو إضعاف القوى وفك ما هو مربوط وموثق بقوة أما لماذا من عاش فى الاسلام ولم ير الجاهلية؟، ذلك لأنه ولد فى النعمة ولم يعش النقمة فلم يشعر بالفرق بين الحالين ولم يشعر بقيمة النعمة التى وجدها ولم يعان فى الحصول عليها فيضعف حرصه عليها. أما من عاش فى نقمة ثم رزقه الله النعمة أدرك حلاوة النعمة فيكره أن يُحرم منها كما يكره أن يلقى فى النار، لذا يخبرنا الله سبحانه وتعالى بنعمته علينا بالاسلام وبالرسول صلوات الله وسلامه عليه فيقول: «لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَالٍ مُّبِينٍ».
المَنّ هنا عطاء بلا مقابل، ومَنّ من الأفعال التى يمكن استخدامها فى المعنى ونقيضه وهو ما يحدده السياق مثل الفعل « شرى» الذى يعنى الشراء ويعنى البيع.
إذا عدنا الى الفعل مَنّ فنرى معناه الثانى المناقض للعطاء بلا مقابل فى قوله تعالى:» ..لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذى ينفق ماله رئاء الناس» فهو عطاء بمعايرة وإذلال الى غير ذلك.
إذن فإن مولد النبى صلوات الله وسلامه عليه كان ميلادا للمنّة الكبرى على الخلق « وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين « وعندما يكون الرسول من نفس من أرسل إليهم فإن ذلك منّة أيضاً فقد جاءهم من يسهل عليهم التيقن من صواب ما جاء به من خلال تاريخه بينهم فهو الصادق الامين كما كانوا يلقبونه،ويعرفون نسبه، كما أنه يتكلم بما يفهمونه فلا يعوزهم المشقة فى الفهم، كما أنه عز لهم وفخر أن كان منهم الهادى الى صراط مستقيم والرءوف الرحيم وهى ثلاثة أسماء لله سبحانه وتعالى اختص بها نبيه وكرمه بها دون سائر أنبيائه فقال له فى محكم التنزيل : «وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم» وقال مخاطباً العرب الذين كذبوا رسوله: «لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ»
هذه المنّة احتفى بها أبى لهب عمه عندما أبلغته جاريته ثويبة بأن أخاه عبدالله ولد له ولد ففرح فرحاً شديداً فأعتقها وقد روى العباس بن عبدالمطلب أنه رأى أبا لهب بعد ان مات فسأله عما جرى له فذكر ما يعانيه من عذاب إلا أنه يخفف عنه العذاب يوم الإثنين لأنه فرج بمولد رسول الله صلوات الله وسلامه عليه.
إذن مولد رسول الله «صلى الله عليه وسلم» يوم من أيام الله وقد أُمرنا أن نتذكر أيام الله « كما أن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه عندما علم من أهل المدينة أن اليهود يصومون يوم العاشر من المحرم احتفالا بنجاة سيدنا موسى من فرعون قال نحن أولى بموسى منهم إذن رسول الله «صلوات الله وسلامه» عليه قرر أن يحتفى بنجاة موسى أيضًا بل إن رسول الله «صلوات الله وسلامه عليه» عندما سئل عن سبب صيامه يوم الإثنين قال: « هذا يوم ولدت فيه» فهو يشكر الله سبحانه وتعالى على ميلاده ويحتفى بذلك بالصيام فى يوم أن ولد.









