كان المفروض ان اكتب تأملاتى عن الزلزال الذى شهدته مصر قبل أسابيع قليلة بعد حدوث الهزة الأرضية بيومين أو ثلاثة.. ولكن مواقع التواصل الاجتماعى وصفحات الانترنت امتلأت بتوقعات وتنبؤات وقراءات للنجوم والكواكب وكلها تؤكد ان زلزالا آخر سوف يحدث فى مصر وسوف يكون أقوى وأكثر تدميرا.. وبرغم عدم ايمانى بتوقعات مرتزقة الانترنت الا انى آثرت الانتظار حتى أرى دلائل الكذب وعلامات الدجل واستغلال البسطاء فى الترويج لخرافاتهم.
والحديث عن الهزة الأرضية التى حدثت مؤخراً حرك مخزون الذكريات إلى العام 1992 عندما وقعت هزة أرضية أقل فى القوة من الأخيرة ولكن النتائج كانت مختلفة.. فى زلزال العقد الأخير من القرن الماضى مات العشرات وتهدمت مئات البيوت وتم تعطيل المدارس وشهدت المستشفيات زحاماً غير مسبوق فى أقسام الطوارئ.. كان حدث كارثيا بكل المقاييس.
وتعالوا نتأمل حصاد الزلزال الذى حدث قبل أسابيع.. عدد الوفيات صفر.. عدد البيوت المنهارة صفر.. لا طوارئ فى المستشفيات ولا تعطيل للامتحانات أو الدراسة ولا شيء سوى تعليقات ساخرة على مواقع التواصل الاجتماعى على هذا الزلزال الذى مر دون أى خسائر.. وبعض الأسر التى تركت بيوتها خوفاً من سقوطها ليعودوا إليها بعد ان اطمأنوا ان شيئاً لن يحدث.. هذا هو كل ما حدث رغم بيانات وتوضبحات مراكز الزلازل ومركز الأرصاد بأن الزلزال الذى حدث مؤخراً كان أقوى وأطول من زلزال 92.. فكيف حدث ذلك ولماذا.
السر يكمن فى الجمهورية الجديدة.. ففى زلزال 92 كانت كل الخسائر فى المناطق العشوائية.. فى بيوت الطوب والصفيح.. بين الناس البسطاء الذين يعيشون على هامش الحياة فى مساكن هشة تسقط بسهولة على رؤوس ساكنيها وفى البنايات المخالفة التى بنيت فى غفلة من الزمن دون مراعاة اى شرط من شروط السلامة فى مواجهة الكوارث كالزلازل والأعاصير والسيول.. وهنا تكمن عبقرية القيادة.. فقد كان فى مقدمة أولويات الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ أن تولى مقاليد الحكم فى البلاد التخلص من العشوائيات نهائيا ونقل سكانها إلى بيوت عصرية مبنية على أحدث النظم المعمارية ومؤسسة وجاهزة للسكن.. وكان من أولوياته تطبيق كود الزلازل فى جميع المبانى الجديدة.. رغم ان احدا لم يكن يتوقع حدوث زلزال أو سيول جارفة أو أعاصير مدمرة.
الزلزال الذى حدث مؤخرا لم يجد عشش صفيح ليسقطها على ساكنيها ويقتل الكثيرين منهم.. لم يجد عمائر بنيت دون اشتراطات سلامة ولا استعدادات لحدوث هزال ارضية.. فمر دون اى خسائر لا فى الأرواح ولا الممتلكات ولا المرافق العامة وهذا هو الفرق بين اليوم والأمس.. فأمس لم نكن مستعدين لاى شيء واليوم اصبحنا مستعدين ومحصنين ضد كل انواع الكوارث الطبيعة سواء كانت فيضانات أو أعاصير أو سيولاً أو زلازل.. حفظ الله مصر من كل شر وبارك فى شعبها وقيادتها.









