رئيسة تنزانيا تشكر الدولة المصرية والرئيس السيسى:
الدول الإفريقية يمكن أن تتخطى الصعاب وتحقق الأحلام إذا اتحدت وتعاونت
«مدبولى» فى افتتاح ثالث أضخم سد بـ «إفريقيا»:
المشروع العملاق.. إرادة تنزانية وخبرة مصرية
نحقق المزيد من التنمية والتآخى والتفاهم مع دول «القارة»
فى مشهد تاريخى اتجهت الأنظار إلى مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية فى تنزانيا أحد أبرز مشروعات البنية التحتية والطاقة فى القارة الإفريقية والذى يمثل ثمرة جهود جبارة وإرادة قوية وشهادة دولية للشركات المصرية القادرة على تنفيذ كبرى المشروعات التنموية ليس فى القارة الإفريقية فحسب ولكن على مستوى العالم.. المشروع العملاق يحمل رسالة قوية بأن مصر ليست ضد التنمية فى إفريقيا ولكنها معها قلبًا وقالبا بما لا يضر مصلحة الآخرين وانها على استعداد لتسخير كافة امكانيات شركاتها لتنفيذ المشروعات الكبرى خارج حدودها لضمان التنمية المستدامة للأشقاء فى «القارة السمراء».
هذا الإنجاز استحق أن تصفه الرئيسة التنزانية الدكتورة سامية حسن بأنه هدية مصر لشعب تنزانيا موجهة الشكر للرئيس السيسى وللدولة المصرية على هذه الخطوة التى تثبت أن دول إفريقيا لو اتحدت وتعاونت يمكنها تخطى كل الصعاب.

فى هذا الإنجاز كان التحالف المصرى «المقاولون العرب – السويدى إلكتريك» فرس الرهان والحصان الرابح الذى نجح بامتياز فى تنفيذ ثالث أكبر سد فى افريقيا لدعم خطط التنمية ويعزز الاستفادة من الموارد المائية فى تنزانيا علاوة على دوره المتوقع فى تعزيز أمن الطاقة فى الدولة الشقيقة.
وجهت رئيسة جمهورية تنزانيا الدكتورة سامية حسن الشكر إلى مصر تحت قيادة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى؛ على جهودها فى بناء سد ومحطة «جوليوس نيريري».
وأشادت «حسن» – بالدور الكبير الذى قامت به شركتا «المقاولون العرب» و»السويدى إليكتريك» فى تنفيذ المشروع بكفاءة عالية.
وقالت رئيس جمهورية تنزانيا «إن الحكومة مستمرة فى تنفيذ مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» لتوليد الكهرباء حتى نهايته؛ لما يمثله هذا المشروع من أهمية للبلاد والمواطنين، حيث إن هذا المشروع يعد أحد أهم أركان حظة الدولة التنزانية لتوفير كهرباء نظيفة مستقرة تسهم فى التنمية والازدهار فى وطننا».
وأضافت «أن اكتمال تنفيذ هذا المشروع يعد الركيزة الأساسية فى تنفيذ المشروعات الاستراتيجية ويعكس قدرتنا على اتخاذ القرارات الحاسمة، حيث إن تنفيذه لم يكن بالأمر السهل، بل كانت هناك تحديات كبيرة لتنفيذه لكن بالرغم من تلك التحديات تم الانتهاء منه».
وتابعت «تغلبنا على التحديات التى واجهت تنفيذ مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» لتوليد الكهرباء؛ لذلك يجب علينا أن نكون جادين فى الإشراف على خطط التنمية حتى نصل إلى الأهداف التى تحقق مصالح الشعب التنزاني».
وأوضحت أن المشروع سيسهم فى توفير نحو نصف الكهرباء التى نحتاجها والتى ستزيد من قدراتنا على إنتاج كهرباء كافية؛ لتلبية احتياجاتنا وزيادة ودعم فرص القطاع الصناعى والتجارى والاستثمار والانتاج وفرص العمل وزيادة الدخل القومى لتنزانيا بشكل عام.
وأعربت عن شكرها لجمهورية مصر العربية والسيد الرئيس عبدالفتاح السيسى على مشاركتهم فى تنفيذ هذا المشروع وعلى هديتها للشعب التنزاني، مؤكدة أن هذه الخطوة تثبت أن الدول الإفريقية إذا اتحدت وتعاونت يمكنها تخطى أى صعاب وتنفيذ أى أحلام بهدف التنمية ليس لنفسها فقط بل للقارة بشكل كامل.
وشددت رئيس تنزانيا، فى ختام كلمتها، على أننا تمكنا من تحقيق حلم تاريخى لبلادنا بعد عقود مضت، مؤكدة أن الأمن والاستقرار هما أساس التنمية لذلك علينا تحقيق الاستقرار الأمنى لتحقيق التنمية من أجل ازدهار وطننا، حيث إن بدون الأمن والاستقرار لن نحقق أية تنمية.
أكد د. مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء أن مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية بتنزانيا يعد شاهدا على الإرادة التنزانية القوية والقدرات والخبرات الفنية المصرية الكبيرة.
قال مدبولى – فى كلمة له خلال الافتتاح إنه لمن دواعى سرورى أن أتواجد مرة أخرى فى بلدكم الشقيق لأتشرف بالمشاركة بتكليف مباشر من السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى فى حفل افتتاح سد «جوليوس نيريري» الكهرومائية الذى نفذه التحالف «المقاولون العرب – السويدى إلكتريك».
أضاف رئيس الوزراء أن هذا الحلم التنزانى الكبير الذى تحقَّقَ بالفعل على أرض الواقع، والصـرح الضخم الذى اكتملَ بناؤه، وبدأ تشغيله، ويقف اليوم أمام أعيننا شاهدًا على إرادة تنزانية قوية، وعلى القدرات والخبرات الفنية المصـرية الكبيرة، ليعزز الوعى السياسيٍّ المُشتركٍ بين بلدينا بما يُمكِن لشعوبنا تحقيقه من إنجازات هائلة على طريق التنمية المُستدامة، متى سادت روح التآخى والتفاهم والتعاون.
ونقل الدكتور مصطفى مدبولى، خالص تحيات وتمنيات الرئيس عبد الفتاح السيسـى، إلى الرئيسة الدكتورة سامية صلوحو حسن، رئيسة تنزانيا الشقيقة، وللشعب التنزانى الشقيق، كما تقدم رئيس الوزراء فى كلمته أيضاً بصادق التهانى إلى دولة تنزانيا الشقيقة على هذا الإنجاز الكبير، معرباً عن خالص تمنياته بدوام الازدهار والتقدم.
و جدد رئيس الوزراء تأكيد استعداد مصر التام لمواصلة التعاون والشـراكة مع الأشقاء فى تنزانيا، ومع كل الأشقاء الأفارقة فى مُختلف أرجاء القارة، من أجل بناء حاضر أفضل نستحقه ويليق بنا، ومن أجل مستقبل واعد نحلم به لأبنائنا.
قال الدكتور «مدبولى» ان هذا النجاح فى تنفيذ هذا الصـرح التنزانى الكبير على امتداد اثنين وأربعين شهرًا من العمل الجاد، بتكلفة بلغت نحو 2.9 مليار دولار، وطاقة توليد للكهرباء تصل إلى 2115 ميجاوات، يجسد قدرة وإمكانات الشـركات المصـرية على تنفيذ المشـروعات الكبرى على المستوى الدولي، وبوجهٍ خاص فى القارة الأفريقية الشقيقة؛ ووجه «مدبولي» الشكر إلى شركتَى التحالف المصـرى «المقاولون العرب والسويدي» على هذا الإنجاز التاريخى ببناء أحد أكبر ثلاثة سدود.
أضاف رئيس الوزراء: إننا نتطلع لاغتنام الزخم الكبير الحالي، عقب الانتهاء بنجاح من تنفيذ مشـروع سد ومحطة «جوليوس نيريري»، فى إحداث نقلة نوعية فى علاقات التعاون الثنائى على مُختلف الأصعدة، وبوجهٍ خاص على الصعيد الاقتصادي، بما فى ذلك زيادة معدلات التبادل التجاري، وتشجيع الاستثمارات بين البلدين.
كما جدد الدكتور مصطفى مدبولى التأكيد على أهمية تكثيف التعاون الثنائى بُمشاركة القطاع الخاص فى عدد من القطاعات الاقتصادية الواعدة، والبناء على الزيارة الناجحة التى قام بها الرئيس عبدالفتاح السيسـى إلى دار السلام يوم 18 يوليو الماضى ، وما شهدته من أنشطة مكثفة ولقاءات بين رجال الأعمال من البلدين لاستطلاع فرص التعاون فى المجالات المختلفة مثل التشييد والبناء، والطرق، والنقل البحرى والموانئ، وتبادل المناطق اللوجستية، والزراعة واستصلاح الأراضي، والصيد والمزارع السمكية، والدواء والمُستلزمات الطبية، والكهرباء والطاقة، وغير ذلك من المجالات التى تحظى باهتمام البلدين.
قال رئيس الوزراء إننى أؤكد إلى الرئيسة التنزانية تقدير القاهرة للمواقف الإيجابية والمتزنة التى تتبناها جمهورية تنزانيا المُتَّحِدة الشقيقة فى العديد من الملفات الإقليمية التى تحظى باهتمام البلدين؛ وأجدد فى هذا الصدد تطلعنا لتعزيز الدور التنزانى الإيجابى والبنَّاء الذى يقوم على تشجيع إرادة التفاهم وروح التعاون بين الأشقاء فى دول حوض النيل.
وخلال الافتتاح أكد الدكتور هانى سويلم، وزير الموارد المائية والري، أن المشروع يُعد أحد أهم المشروعات القومية فى تنزانيا، بقدرة توليدية تبلغ 2115 ميجاوات، بما يدعم احتياجات تنزانيا من الطاقة وخططها للتنمية، مُشيراً إلى أن المشروع المقام على نهر روفيجى داخل الأراضى التنزانية ضمن حوض مائى وطني، يمثل إنجازًا تنمويًا كبيرًا للدولة التنزانية ونموذجًا للمشروعات الاستراتيجية القادرة على إحداث نقلة نوعية فى البنية الأساسية وقطاع الطاقة.
أشار إلى أن مصر تنظر إلى التعاون مع دول حوض النيل باعتباره خيارا استراتيجيا راسخا، مؤكدا أن دول الحوض قادرة على تحقيق التنمية جنباً إلى جنب من خلال تعزيز التعاون وتبادل الخبرات والالتزام بقواعد القانون الدولى والأعراف والمعايير الدولية ذات الصلة بما يضمن تحقيق المصالح المشتركة لجميع دول وشعوب حوض النيل.
أوضح أن مشروع «جوليوس نيريري» لا يمثل مجرد منشأة لتوليد الطاقة وإنما مشروعا تنمويا يسهم فى دعم الاقتصاد التنزانى وتعزيز قدراته فى قطاعات الإنتاج والزراعة والصناعة والخدمات بما ينعكس إيجابا على تحسين مستوى المعيشة ودعم جهود التنمية فى تنزانيا.
أكد الدكتور سويلم أن المشروع يعكس كذلك أهمية التكامل بين قطاعات المياه والطاقة والزراعة فى تحقيق التنمية حيث ترتبط إدارة الموارد المائية ارتباطا وثيقا بتوفير الطاقة ودعم الأنشطة الاقتصادية .
لفت إلى أن مصر حريصة على مواصلة تقديم خبراتها وإمكاناتها لدعم الأشقاء فى دول حوض النيل، مشيراً إلى الآلية التمويلية الإقليمية التى أطلقتها مصر بمساهمة أولية قدرها 100 مليون دولار لدراسة وتنفيذ مشروعات تنموية ذات أولوية بدول حوض النيل الجنوبى بما يعزز فرص تحويل الاحتياجات التنموية للدول الشقيقة إلى مشروعات قابلة للتنفيذ ويفتح المجال أمام الخبرات والشركات المصرية للمساهمة فى تنفيذها.
أشار إلى أن التعاون بين مصر وتنزانيا فى مجال الموارد المائية يمتد منذ عام 2007 وشهد تنفيذ عدد من مشروعات الآبار الجوفية لتوفير مياه الشرب، موضحا انه يجرى حالياً استكمال الإجراءات للانتقال إلى مرحلة جديدة من التعاون تشمل تنفيذ 30 بئرا جوفية إضافية وإنشاء سدين لحصاد مياه الأمطار، إلى جانب برامج التدريب وبناء القدرات.
قال الدكتور سويلم: «ما تنفذه مصر فى تنزانيا وغيرها من دول حوض النيل رسالة عملية للعالم بأن مصر دولة تنمية وتعاون وصداقة وتقدم نموذجا حقيقيا للتنمية المشتركة من خلال مشروعات ملموسة على أرض الواقع»، مؤكداً أن مصر ستواصل العمل مع أشقائها الأفارقة لتحويل فرص التعاون إلى مشروعات وبرامج تحقق نتائج مباشرة للشعوب.
من جانبها، أكدت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أن هذا المشروع يمثل أحد النماذج المضيئة للشراكة والتعاون بين مصر وأشقائها فى القارة الإفريقية موجهة الشكر والتقدير إلى جميع العاملين والمسئولين عن تنفيذ المشروع من المصريين والأشقاء التنزانيين، لما بذلوه من جهود مخلصة وعمل متواصل على مدار مراحل تنفيذ المشروع، معربة عن فخرها بما تحقق من إنجاز يعكس ما تتمتع به الشركات المصرية الوطنية من خبرات وإمكانات فنية وتنفيذية تؤهلها للمنافسة بقوة فى تنفيذ المشروعات الكبرى على المستوى الدولى، ولاسيما فى القارة الإفريقية.
أضافت أن المشروع يسهم فى دعم احتياجات الأشقاء فى تنزانيا من الطاقة المستقرة، ويدعم قطاعات التنمية والإنتاج، وفى مقدمتها الزراعة والطاقة، بما يعزز مقومات النمو الاقتصادى والاجتماعي، ويفتح آفاقًا أوسع للتعاون بين البلدين فى مختلف المجالات.
فعاليات الافتتاح
فى مستهل فعاليات الافتتاح الرسمى للمشروع قام الدكتور مدبولي، بجولة تفقدية موسعة بموقع المشروع، برفقة الرئيسة الدكتورة سامية صلوحو حسن، رئيسة جمهورية تنزانيا المتحدة، وبحضور وفدى البلدين رفيعى المستوي.
شملت الجولة تفقد أبرز المحطات والمنشآت الحيوية للمشروع للوقوف على اكتمالها وجاهزيتها للتشغيل؛ حيث استهل الجانبان بتفقد مبنى محطة التوليد الكهرومائية (Power House)، الذى يضم 9 توربينات مائية عملاقة بقدرة 235ميجاوات لكل توربينة، وبإجمالى طاقة إنتاجية تبلغ 2115 ميجاوات، بالإضافة إلى تفقد محطة الربط والمفاتيح الكهربائية (Switchyard) بجهد 400كيلوفولت، والمسؤولة عن نقل الطاقة المولدة من وحدات الإنتاج ودمجها بالشبكة العامة للكهرباء بتنزانيا عبر دائرتى الربط «شالينزى 1» و«شالينزى 2».
كما تفقد رئيس الوزراء برفقة رئيسة جمهورية تنزانيا المتحدة السد الرئيسى (Main Dam)، الذى يُعد أحد أكبر السدود فى قارة إفريقيا، وهو سد خرسانى يمتد بطول 1036 متراً وبارتفاع 131متراً، والكوبرى المقام أعلى قمة جسم السد (Dam Crest Bridge) الرابط بين ضفتى نهر روفيجي، ويحتجز السد خلفه بحيرة تخزين عملاقة بسعة استيعابية تصل إلى نحو 34 مليار متر مكعب، ومزود بـ 7 مخارج للمياه للتحكم وتصريف التدفقات المائية.
وعقب الجولة تم إزاحة الستار عن اللوحة التذكارية إيذاناً بالتدشين والافتتاح الرسمى للمشروع وبدء تشغيله الفعلى لخدمة الشعب التنزانى الشقيق ودعم مسيرة التنمية بالبلاد، كما تم التقاط الصور التذكارية المشتركة التى جمعت رئيس الوزراء ورئيسة جمهورية تنزانيا المتحدة والوفدين رفيعى المستوى وممثلى التحالف المصرى المنفذ توثيقاً لهذه المناسبة التاريخية.









