وزير الخزانة الأمريكى يدعو الصين إلى التعاون.. وبكين ترد: العقوبات لا تنفع
تواصل الولايات المتحدة وإيران تبادل رسائل التصعيد، قبيل الإعلان المرتقب عن عقوبات اقتصادية أمريكية جديدة على طهران، تصفها واشنطن بأنها «الأقسى فى التاريخ»، والتى قد تؤثر على أهم الشركاء التجاريين لطهران، بما فى ذلك الصين.
تتجه واشنطن إلى تشديدِ الخناق الاقتصادى على طهران، بعث الرئيسُ الأمريكى دونالد ترامب برسالة واضحة مفادُها أن المسار الدبلوماسى لم يُغلق الباب أمام الخيارات العسكرية، مشيراً إلى أن إيران مستعدةٌ للتوصل إلى اتفاق، لكنها لم تبد استعداداً لقبول ما تسميه واشنطن الاتفاق المناسب
فى وقت سابق، أكد ترامب أن معدل التضخم فى إيران مرتفعٌ للغاية ووصل إلى 350 ٪، وأن إيران لم تعد تملك أموالاً لدفع رواتب جنودها أو عناصرِ الشرطة، وتوقع انخفاض أسعار الطاقة إلى مستويات أدنى مما كانت عليه قبل فترة وجيزة بمجرد انتهاء بلاده من الحرب مع إيران.
من جهته، كشف رئيس مجلس الشورى الإيرانى محمد باقر قاليباف أمس، عن تلقى طهران رسائل من عدد من الدول المجاورة تتعلق بصياغة ترتيبات أمنية جديدة وتعزيز التعاون الاقتصادي، فى وقت تسعى فيه طهران إلى إعادة تنظيم علاقاتها الإقليمية فى ظل التحولات المتسارعة التى تشهدها المنطقة.
تأتى تصريحات قاليباف بالتزامن مع تحركات إيرانية لتوسيع التنسيق مع دول الجوار، خاصة العراق، فى ملفات الأمن والاقتصاد والطاقة، وسط حديث متزايد فى طهران عن ضرورة بناء منظومة إقليمية تعتمد بصورة أكبر على دول المنطقة بعيدًا عن التدخلات الخارجية.
أشار قاليباف إلى أن الرسائل التى تلقتها إيران تعكس اهتمامًا من دول الجوار بإقامة ترتيبات أمنية جديدة، بما يمكن أن يمهد لمرحلة مختلفة من التعاون الإقليمي.
فى سياق المواجهات العسكرية بين واشنطن وطهران لا سيما مع اقتراب مرور ستة أشهر على اندلاع الحرب بينهما، لا يتبادل الطرفان حالياً إطلاق النار لكنهما لا يسعيان أيضاً إلى إجراء محادثات للتوصل إلى اتفاق، فيما توقفت شحنات النفط عبر مضيق هرمز عملياً، حيث تتمسك طهران بنفوذ عليه من خلال التهديد بضرب أى ناقلات نفط تحاول عبور الممر المائى دون إذنها.
حول تفاصيل العقوبات الأمريكية الجديدة، من المتوقع أن يعقد وزير الخزانة الأمريكى سكوت بيسنت مؤتمراً صحفياً خلال الساعات القادمة، معلناً عن «أقسى عقوبات فى التاريخ» على إيران، داعياً الصين وغيرها من الدول التى لها شراكة تجارية مع طهران إلى التعاون مع واشنطن.
جاء رد الصين – التى تشترى أكثر من 80 ٪ من شحنات النفط الإيراني، وفقاً لبيانات غير رسمية لعام 2025 على الإعلان الأمريكى – بأنها حثت الإدارة الأمريكية على اللجوء إلى الدبلوماسية بدلاً من العقوبات.
ومن جانبه، أكد الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان أن بلاده خاضت مفاوضات مذكرة التفاهم «وهى فى ذروة قوتها» من دون التنازل عن حقوقها، مشدداً على أن بلاده ستطالب بحقوقها فى المفاوضات النووية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أمس، إن الإعلان الأمريكى الوشيك عن عقوبات اقتصادية جديدة على بلاده يمثل «تأكيداً لفرض سيادتها خارج حدودها على كل دولة مستقلة عضو فى الأمم المتحدة».
وأضاف فى منشور على «إكس»: «مثل هذه العقوبات الثانوية لا أساس لها فى القانون الدولي».
قال بقائي: «إن الإكراه الاقتصادى الذى يهدف إلى إجبار دولة ذات سيادة على تغيير خياراتها السياسية المشروعة يشكل عملاً غير مشروع دولياً»، مضيفاً أن مثل هذه «العقوبات الثانوية» تنتهك ميثاق الأمم المتحدة.
كما حذر من أن هذه الإجراءات تهدد «بالعودة إلى الاستعمار التقليدى الشامل».
كان قد أعلن الرئيس ترامب، مؤخراً أنه لا يعرف مع من يمكنه التفاوض فى إيران، مشيراً إلى أن معظم القادة الإيرانيين قُتلوا، وأنه لا يعتقد أن أحداً يرغب فى تولى منصب الرئيس فى البلاد.
كما جدد ترامب حديثه عن أنه «يعتبر مضيق هرمز أرضا أمريكية»، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي.
لا يزال الجيش الأمريكى يفرض حصاراً على الموانئ الإيرانية، إذ قالت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، إن قواتها غيّرت مسار 68 سفينة تجارية، وعطلت ثلاث آخرين للتحقق من الامتثال للحصار البحرى على إيران.
تتعارض صورة «السيطرة الكاملة» التى قدمها ترامب مع استمرار اضطراب حركة الملاحة، إذ أظهرت بيانات شركة «كبلر» لتتبع السفن أن 7 سفن تجارية فقط عبرت المضيق، الخميس الماضى مقابل 14 سفينة فى اليوم السابق، دون مرور أى ناقلة نفط عملاقة أو ناقلة للغاز الطبيعى المسال، حسبما أوردت «رويترز».
كان المضيق يستقبل، قبل اندلاع الحرب، نحو خُمس الشحنات العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعى المسال.









