مع بداية توليه فترة الرئاسة الثانية انطلق ترامب يتحدث كثيراً عن رؤيته لشكل العالم الذى تريده امريكا بداية من التعامل مع ملف الأزمة الأوكرانية الروسية مرورا بالصدام مع كندا وببعض دول امريكا اللاتينية واختتمها بملف مستقبل العلاقات الأمريكية الاوروبية وعلاقة واشنطن بحلف الناتو، علاوة على أزمة جزيرة جرينلاند (أكبر جزيرة فى العالم) وتتبع مملكة الدنمارك، وتتميز بأهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة بفضل موقعها وثرواتها الطبيعية، وغيرها من التحركات التى يمكن القول انها تضع العالم على حالة الحرب العالمية الثالثة ولكن بشكل يختلف عن سابقتيها.. هذه المقدمة تمثل مدخلا لما نريد رصده فى هذا المقال حيث كشف الصراع الإيرانى-الأمريكى، وكذلك ازمة غزة وجنوب لبنان والجبروت الاسرائيلى أو التعنت إذا جاز التعبير أن ترامب غير قادر على حسم كثير من الملفات الحرجة، كما أكد للعالم ان أزمات منطقة الشرق الأوسط هى المسمار فى نعش أى رئيس للبيت الأبيض، وان اسرائيل هى من تتحكم فى القرار الامريكى قولا واحداً، وهو ما نلاحظه من نتائج زيارة صهره كوشنر الذى حاول إحياء اتفاق السلام فى غزة ليقدم كعربون للحزب الجمهورى فى انتخابات التجديد النصفى لمجلس الشيوخ، ورغم أن كوشنر بدأ زيارته للمنطقة بلقاء الرئيس السيسى الذى أوضح له خارطة الطريق الأمثل لتنفيذ اتفاق شرم الشيخ للسلام فى غزه خاصة ان مصر تلعب دوراً لا يمكن انكاره، حيث تعمل كشريك استراتيجى فى المنطقة مع الولايات المتحدة، وتحاول العمل على عدم اشتعال الحرائق بالمنطقة، حيث تؤكد دائماً على أهمية الاستقرار، واحترام سيادة الدول ومؤسساتها، علاوة على نجاحها فى التصدى لكل المحاولات الإسرائيلية للقضاء على القضية الفلسطينية، ومحاولات تهجير الشعب الفلسطينى بالقوة، ولذلك تدرك الولايات المتحدة أن نجاح عملية السلام يكون بمساعٍ مصرية، مع وجود رئيس قوى فى مصر له علاقة جيدة مع الرئيس ترامب، مع حرص مصر على ضرورة احترام اسرائيل القانون الدولى وقرارات الشرعية الدولية فيما يخص القضية الفلسطينية، وايضا تؤكد مصر على أهمية الأمن القومى العربى، الذى يعتبر أمناً لمصر، وهذا تدركه الولايات المتحدة سواء ترامب أو جاريد كوشنر صهر الرئيس ترامب.
يضاف الى ذلك دورها الكبير فى تجميع الفصائل الفلسطينية على هدف واحد، هو ضرورة العمل على وحدة الفصائل الفلسطينية، والعمل على إنقاذ مايمكن إنقاذه أمام الوحشية الإسرائيلية، والتى لاتتوقف عن إحتلال مزيد من الأراضى الفلسطينية فى ظل عدم إتفاق الفصائل الفلسطينية على مسار سياسى واضح.
وعلى صعيد آخر بعدما اثبتت تداعيات الحرب «الإيرانية الأمريكية» .
وعليه يمكن القول ان ما يحدث حالياً بمنطقة الشرق الأوسط يؤكد أننا أمام حالة إسرائيلية لا تريد اتفاقات، ولا تريد خفض التصعيد، وتصر على مواجهة واسعة فى عدد من الجبهات للسيطرة على مزيد من الأراضى العربية، وعلى الجانب الآخر إيران تضع حل ازمات لبنان واليمن والعراق شرطا أساسيا للتفاوض مع الولايات المتحدة، وهذا يتطلب مزيدا من الضغط على إسرائيل، ونتنياهو (يماطل بحجة الانتخابات) الأمر الذى يتطلب تدخل أطراف أخرى دولية تستطيع التأثير على إسرائيل.
بينما يلاحظ المراقبون ان إيران تعيش على انتصارات دبلوماسية وعسكرية، وتراهن على الصمود فى وجه العقوبات الاقتصادية الأمريكية عليها.
خارج النص:
التصريحات الاثيوبية فيما يتعلق بمياه النيل تتطلب منا ألا نعطيها أدنى اهتمام لانها فى الواقع موجهة إلى الداخل الإثيوبى الذى يعانى من مشاكل سياسية وعرقية وحدودية، ومحاولة من حكومة اديس أبابا ايجاد عدو خارجى لمنع مزيد من الانقسامات التى يشهدها المجتمع الإثيوبى بما يضمه من عرقيات متصارعة فيما بينها، والتى تهدد استقراره، وفرص التنمية وجذب الاستثمارات الأجنبية اليها، الكلام عن معايشة الملف لأكثر من عشرين عاماً.









