فى الوقت الذى تتزايد فيه أهمية الرقابة على الأغذية والمشروبات التى تصل إلى موائد المصريين، يبرز ملف خطير يستحق تحركًا عاجلاً من الهيئة القومية لسلامة الغذاء، يتعلق بانتشار عبوات مياه شرب عادية يتم تداولها فى بعض المناطق الشعبية تباع بأسعار رخيصة وتحمل أسماء شركات تجارية وهمية غير معروفة، وسط تساؤلات حول حقيقة أسماء هذه الشركات التى تقوم بتعبئتها ومصادر المياه المستخدمة فيها ومدى خضوعها للرقابة الرسمية من عدمه المشكلة هنا لا تتعلق فقط بجودة المياه، وإنما تبدأ نوعية ومصدر هذه المياه وأين تمت التعبئة؟ وهل الشركات المسجلة اسمها على عبوات المياه حاصلة على التراخيص والاعتمادات اللازمة؟
فى ظل تزايد انتشار ظاهرة تعبئة مياه الشرب فى عبوات وبيعها للمواطنين على أنها مياه معدنية خاصة فى فصل الصيف وارتفاع درجة الحرارة من خلال شركات عديدة تستخدم أسماء غير معروفة وهمية وتحمل علامات تجارية غير مسجلة لتعبئة المياه وتوزيعها، حيث إن المواصفات القياسية تفرق بوضوح بين المياه المعدنية الطبيعية المعبأة وبين مياه الشرب العادية المعبأة وكلاهما مواصفات إلزامية.وبالتالى فإن إطلاق وصف «مياه معدنية» على أى عبوة مياه شرب عادية ليس مسألة شكلية أو مجرد اختيار تسويقى، وإنما يجب أن يستند إلى مواصفات ورقابة.
اللافت للانتباه فى كثرة التصريحات الصحفية لرئيس هيئة سلامة الغذاء التى يؤكد فيها أن الهيئة تقوم بسحب عينات دورية من شركات المياه المعبأة، وأن الرقابة تشمل المنتج النهائى والآبار ومراحل التصنيع والتعبئة والمعالجة، فضلاً عن الزيارات المعلنة والمفاجئة للمصانع. وهنا نتساءل إذا كانت الرقابة بهذه القوة وفقاً لهذه التصريحات فكيف وصلت منتجات مياه شرب عادية مجهولة المصدر أو تحمل أسماء غير معروفة إلى الأسواق.
أن العبرة ليست فى اكتشاف المخالفة بعد وصول المنتج إلى المستهلك، وإنما يجب أن تكون استباقية تمنع وصول المنتج غير الآمن إلى السوق والمستهلك من الأساس وهو ما أدى إلى تعرض هيئة سلامة الغذاء للعديد من الانتقادات حول أدائها ونشاطها بعد ان أصبح اهتمامها بالنشاط الإعلامى لها ليصبح أهم من أى شيء حيث إن تكثيف إصدار البيانات الصحفية عبر مواقع التواصل الاجتماعى والمواقع الإلكترونية أهم لدى مسئولى الهيئة بدلاً من قيامهم بالمتابعة المستمرة بحملات التفتيش والرقابة.
ملف المياه الشرب المعبأة واحد من أهم الملفات الخطيرة ذات الأولوية، القصوى لأن المياه ليست سلعة عادية بل إنها منتج يدخل جسم الإنسان مباشرة.
السؤال الذى يطرح نفسه ما سبب تلوث ميكروبى أو كيميائى أو استخدام لمصدر مياه غير آمن قد يترتب عليه خطر صحى كبير.. فإذا كانت الهيئة تمتلك بالفعل صلاحيات التفتيش وسحب العينات والتحليل والرقابة على تداول الغذاء واتخاذ الإجراءات الغلق والإحالة للقضاء بنص القانون فما سبب انتشار العديد من مثل هذه الشركات المجهولة لتعبئة مياه الشرب العادية وتبيعها على أنها مياه معدنية فهل أن وجود جهات أخرى لها نفس اختصاصات هيئة سلامة الغذاء هى السبب لأنها أدت إلى حدوث تضارب وتداخل فى المسئوليات مثل وزارة الصحة التى لديها أيضاً اختصاصات رقابية تتعلق بمياه الشرب، بما فى ذلك المرور الميدانى ومتابعة التحاليل والمسح الصحى والبيئى لآبار المياه المعبأة والمفترض ان دورها هو مكمل لدور هيئة سلامة الغذاء والمواطن فى النهاية لا يعنيه فى المقام الأول إلا أن تكون زجاجة المياه التى يشتريها ليشربها آمنة ونظيفة ومطابقًة للمواصفات. وهو ما يتطلب أن تعمل عليه «سلامة الغذاء» من خلال تكثيف حملات التفتيش والرقابة والضبط والإجراءات المشددة الصارمة التى تمنع تداول المنتج السيئ وغير الصالح قبل أن يصل إلى المستهلكين.









