لم تعد مياه بحر فاقوس مجرد مجرى مائى يمر بمحاذاة قرية كفر شاويش التابعة لمركز فاقوس بمحافظة الشرقية، بل تحولت على مدار أكثر من عامين إلى مصدر لمعاناة متواصلة للسكان، بعدما تسربت المياه إلى الأراضى الزراعية والمناطق السكنية، وظهرت تجمعات ومستنقعات تهدد الممتلكات وتؤثر على البيئة المحيطة.
تزداد معاناة الأهالى مع استمرار تجمع المياه الراكدة، التى أصبحت بيئة مناسبة لانتشار الناموس والذباب والقوارض، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، فى وقت يخشى فيه السكان من اتساع نطاق الأضرار ووصول المياه إلى مزيد من المنازل والأراضى الزراعية.
تكشف الأزمة عن مشكلة فنية مرتبطة بطبيعة المنطقة ومناسيب الأراضى والمبانى المجاورة لبحر فاقوس، ووفقا لرد وزارة الموارد المائية والرى على الشكاوى المقدمة من الأهالى، فإن مناسيب الأراضى وأساسات المبانى المجاورة للبحر تنخفض بنحو 90 سنتيمترا عن مناسيب المياه خلال فترة أقصى الاحتياجات، وهو ما يؤدى إلى ظهور مياه الرشح فى الأراضى وبدرومات المبانى المنخفضة.
أوضحت الوزارة أن المنطقة تقع ضمن نطاق الإدارة العامة لرى شرق الشرقية، مشيرة إلى أن الدراسات الفنية اللازمة جار إعدادها بمعرفة المعاهد البحثية المتخصصة التابعة للمركز القومى لبحوث المياه، بهدف تحديد أسباب المشكلة والوصول إلى المعالجة الهندسية المناسبة.
فى الوقت الذى ينتظر فيه الأهالى نتائج الدراسات، لا تزال آثار المياه حاضرة فى المشهد اليومى للقرية، وهو ما دفعهم إلى توثيق الوضع رسميا من خلال محضر إثبات حالة بنقطة شرطة البيروم، حمل رقم 296/3 لسنة 2026، وصدر برقم 917 بتاريخ 23 يونيو 2026.
أرى أن مواجهة الأزمة تتطلب الانتقال من مرحلة الدراسة إلى التنفيذ، خاصة مع طرح إنشاء سور خرسانى بطول نحو 250 متراً، يمتد من أمام شارع السوق حتى خليج صدقى، للحد من تسرب المياه وحماية الكتلة السكنية والأراضى الزراعية.
تظل مشكلة كفر شاويش اختباراً لسرعة التعامل مع الأزمات البيئية التى تمس حياة المواطنين وممتلكاتهم، ويناشد أهالى القرية محافظ الشرقية ووزير الرى، إلى جانب وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، سرعة التدخل وتوفير الاعتماد المالى اللازم لتنفيذ الحلول الهندسية، وفى مقدمتها السور المقترح، بالتوازى مع استكمال الدراسات الفنية، حفاظاً على المنازل والأراضى الزراعية وسلامة المواطنين، وإنهاء أزمة امتدت لأكثر من عامين.









