ما يحدث في المنطقة هو أمر بالفعل يؤكد أن إسرائيل تسعى بشتى الطرق من أجل استغلال التصعيد المتزايد في الشرق الأوسط من أجل تنفيذ مخططها المتمثل في مخطط «E1» الاستيطاني.
مخطط E1 أو مخطط شرق 1 هو مُخطَّط استيطاني إسرائيلي يهدف إلى ربط القدس بعدد من المُستوطنات الإسرائيليّة الواقعة شرقها في الضفة الغربيّة مثل مُستوطنة معالي أدوميم، وذلك من خلال مُصادَرة أراضٍ فلسطينيّة بالمنطقة وإنشاء مستوطنات جديدة.
يمنع المُخطَّط أي توسّع فلسطيني مُحتَمل في القرى الواقعة في هذه المنطقة من خلال تطويقها بالمُستوطنات وإحداث تغيير ديموغرافي ضمن سياسة تهويد القدس بما تُطلِق عليه إسرائيل «القدس الكبرى» والتي تُشكّل مساحتها ما نسبته 10% من مساحة الضفة الغربيّة، والتي تقضي عمليًا على أي احتمال لإنشاء دولة فلسطينيّة مُتَّصلة في الضفة الغربيّة وعاصمتها القدس الشرقيّة.
يخالف هذا المُخطَّط أحكام القانون الدولي التي تحظر نقل سكّان الدولة المُحتلَّة إلى المنطقة الخاضعة للاحتلال، كما تحظر إجراء تغييرات دائمة في داخل المنطقة الخاضعة للاحتلال، ليست غايتها احتياجات أمنيّة أو لصالح السكان المحليين.
يمكن القول إن الإجراءات التي تقوم بها إسرائيل تمثل تحديًا مباشرًا للجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام، وفي مقدمتها خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام الشاملة، بما تتضمنه من رفض قاطع للضم والتهجير القسري، فضلًا عن الآليات المتوخاة لتنفيذها، بما في ذلك من خلال مجلس السلام، وكذلك التزام الرئيس ترامب الراسخ بعدم السماح بضم الضفة الغربية بهدف تحقيق الاستقرار وإنهاء الصراع.
ما يجري الآن في المنطقة يشكل «نقطة اللا عودة» في مسار حل الدولتين، إذ سيؤدي ربط مستوطنة «معاليه أدوميم» بالقدس عبر عناتا وحزما وجبع والتجمعات البدوية المحيطة بها إلى فصل الضفة الغربية إلى منطقتين معزولتين، وتقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي.
ومن هنا يجب أن يكون هناك دورٌ لمجلس الأمن والمجتمع الدولي اللذين يظل موقفهما سلبياً للغاية ويؤكد على العجز التام لدورهما المنوط بهما القيام به، ولكن للأسف الشديد فنحن نعيش أسوأ مرحلة يعاني فيها المجتمع الدولي الفشل الذريع في كل الأزمات والقضايا، وبالتالي فإنّهما غير موجودَيْن نهائيًا، كما أن مجلس الأمن الذي من المفترض أن يكون أكثر عدالة وصرامة ودوله الخمس دائمة العضوية نجدها وكأنها غير موجودة في القضية الفلسطينية والتي قد بدأت منذ عام 1897 وحتى الوقت الحالي. وهي تعدّ جزءاً جوهرياً من الصراع العربي الإسرائيلي، وما نتج عنه من أزمات وحروب في منطقة الشرق الأوسط، فإذا كان المجتمع الدولي ومجلس الأمن جادين فيجب أن يضطلعا بمسؤوليتهما، واتخاذ تدابير عاجلة وفعالة لوقف التوسع الاستيطاني غير القانوني، وضمان حماية الشعب الفلسطيني، وصون حقوقه غير القابلة للتصرف، بما في ذلك حقه في تقرير المصير وتجسيد دولته المستقلة، وفقًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
لا بد من اتخاذ إجراءات فورية لوقف مخطط «E1» الاستيطاني، وإلغاء جميع التدابير المتخذة في إطاره، ووقف جميع الأنشطة الاستيطانية وغيرها من الإجراءات الرامية إلى تغيير الطابع الجغرافي والديمغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة، وأن يكون هناك إجبارٌ لإسرائيل للتجاوب مع الجهود الرامية لتنفيذ خطة الرئيس الأمريكي، بما يسهم في تهيئة الأجواء لتنفيذ الترتيبات المتفق عليها بما فيها الانسحاب الإسرائيلي من القطاع وإدخال المساعدات الإنسانية وإزالة العوائق التي تحول دون دخول العدد المتفق عليه من الشاحنات بحوالي ٦٠٠ شاحنة يوميًا وبدء مشروعات التعافي المبكر وإعادة الإعمار ودخول اللجنة الوطنية وعناصر الشرطة الفلسطينية وقوة الاستقرار الدولية.









