حصلت إسرائيل على عضوية الأمم المتحدة بموجب القرار الصادر عن مجلس الأمن رقم 69 فى 4 مارس 1949، وتوصية مجلس الأمن للجمعية العامة للأمم المتحدة بقبول عضوية إسرائيل التى بدورها وافقت على عضويتها بالقرار 237 لعام 1949 مع وضع الجمعية العامة شروطًا لانضمامها كعضو فى المنظمة الدولية وهي: احترام ميثاق الأمم المتحدة ، وتنفيذها للقرارين رقم 181 فى 29نوفمبر 1947 « قرار التقسيم» و194 فى 11ديسمبر 1948 «عودة اللاجئين الفلسطينيين وتعويضهم» والتزام ممثل الحكومة الإسرائيلية آنذاك ــ موشيه شاريت ــ بتنفيذ القرارين ، وبالتالى أصبحت إسرائيل العضو رقم 59 الذى ينضم إلى الأمم المتحدة .
على الرغم من أن الأمم المتحدة كانت الحاضنة التى منحت إسرائيل الشرعية الدولية، لم تقدر إسرائيل هذه المنحة ، فقد اغتالت مبعوث الأمم المتحدة ووسيطها الكونت فولك برنادوت فى 17 سبتمبر 1948، كما اتهمت السكرتير العام للأمم المتحدة داج همرشولد «1953 ــ 1961» بأنه عدو إسرائيل الأول بعد الاتحاد السوفيتى نتيجة وقوفه ضد العدوان الثلاثى على مصر 1956 «والذى لقى مصرعه لاحقا فى إفريقيا بطريقة غامضة» كما اتهمت كورت فالدهايم «1972 ــ 1981» بأنه قائد للفاشية العالمية، وسعت بعد انتهاء مهمته فى الأمم المتحدة وتوليه رئاسة النمسا عام 1986 إلى اتهامه بأنه كان عضوًا فى القوات النازية وتشجيع مقاطعة الدول الغربية والولايات المتحدة له ، كما كانت إدانة خافيير بيريز دى كوييار «1982 ــ 1991» لمذبحة المسجد الأقصى طريقًا لصب الهجمات الإسرائيلية عليه ، وقد مارست إسرائيل دورها بالضغط على كلينتون لمنع حصول بطرس غالى «1992 ــ 1996» ولأول مرة فى تاريخ الأمم المتحدة على الحصول على دورة ثانية كسكرتير عام للأمم المتحدة نظرًا لإدانته مذبحة قانا 1996، وشن شارون حملة على كوفى عنان «1997 ــ 2006» الذى كان مجاملا لإسرائيل فى عدة مناسبات بمجرد تصريحه ضد معاملة قوات الاحتلال للفلسطينيين واحتلال قراهم ، أما بان كى مون «2001 ــ 2017» والذى تم انتخاب ممثل إسرائيل فى عهده دانى دانون عام 2017 نائبًا لرئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة ، وانتخاب إسرائيلى عام 2016 رئيسًا للجنة القانونية للأمم المتحدة ، فكان مجرد تعبيره عن قلقه من استخدام إسرائيل قوة غير متناسبة ضد الفلسطينيين كفيلاً باتهامه من جانب إسرائيل بأنه يشجع الارهاب.
وفيما يتعلق بأنطونيو جوتيريش «الذى تولى قيادة الأمم المتحدة 2018 وتنتهى مهمته فى نهاية عام 2026» فقد كانت اسرائيل تعتبره صديقا مخلصا للشعب اليهودى ، ومنحته جائزة تيودور هرتزل تعبيرا عن الامتنان له ، بل وشهدت فترته حصول إسرائيليين على مناصب قيادية فى الأمم المتحدة، وقبول إسرائيل عضوًا فى مجموعة أوروبا ودول أخرى فى الأمم المتحدة عام 2000، الا أن مواقفه ضد حرب الابادة فى قطاع غزة، ومطالبته بوقف اطلاق نار فورى لأسباب انسانية، واستخدامه صلاحياته التى تتيحها له المادة 99 من ميثاق الأمم المتحدة لأول مرة منذ توليه السلطة والتى تسمح للأمين العام بأن يلفت نظر مجلس الأمن الى ملف يمكن أن يعرض حفظ السلام والأمن الدوليين للخطر، فتحت عليه أبواق المسئولين الاسرائيليين ووصفته بأنه مستنقع لمعاداة السامية، ونعتته بأفظع الألفاظ واتهمته بأنه شريك فى الإرهاب واعلنت منعه من دخول إسرائيل وعدم التعامل معه حتى انتهاء فترة عمله فى نهاية 2026.
لم تقتصر سياسة إسرائيل تجاه الأمم المتحدة على التعامل الجاف والعنيف مع قيادات الأمم المتحدة على مدى تاريخها بل وامتدت لتشمل المنظمة فى حد ذاتها والتى وصفها جلعاد اردان المندوب السابق لإسرائيل فى الأمم المتحدة بأنها ليس لديها شرعية أو أى أهمية ومزق ميثاقها أمام أعضاء مجلس الأمن، فضلا عن وكالاتها المختلفة ومنها مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة ، وتصنيف إسرائيل لوكالة اونروا «غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» بأنها منظمة ارهابية والاستيلاء على مبانيها فى القدس وصدور قرار من الكنيست بعدم التعامل معها، ومهاجمة المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الانسان فى الأراضى الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا البانيز ومنعها من الحصول على تأشيرة دخول للأراضى المحتلة.
المرشحون الجدد
تأتى عملية اختيار السكرتير العام الجديد للأمم المتحدة فى ظل مواجهة المنظمة الدولية أزمة مالية حادة ، وتراجع الثقة فى قدرتها على التعامل مع مسائل الأمن وحفظ السلام فى العالم ، والانتقادات المتكررة للرئيس الامريكى دونالد ترامب لها.
وتقوم مهمة المرشح بالدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة، وحقوق الانسان، وعملية التنمية.
منذ انشاء الأمم المتحدة توالى على المنصب 9 رجال ، ولم تتول سيدة هذا المنصب منذ 80عاما، ويجب أن يحصل المرشح على تأييد 9 دول فى مجلس الأمن دون استخدام الدول الخمس دائمى العضوية لحق الفيتو حتى يتولى المنصب.
تطالب دول أمريكا اللاتينية بتطبيق قاعدة التداول كى يحصل أحد مرشحيها على المنصب ، الا أن هذا التقليد غير ملزم.
وللمسائل الاجرائية ، تم توجيه خطاب مشترك من رئيسى الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن فى 25 نوفمبر 2025 للدول الأعضاء فى الأمم المتحدة البالغ عددها 193 دولة لتقديم مرشحها لمنصب السكرتير العام للأمم المتحدة والبدء رسميا فى اختياره
تقدم للترشيح للمنصب 6 مرشحين – الى جانب اسماء اخرى مطروحة – وعرض كل مرشح أفكاره وأولوياته أمام الدبلوماسيين والموظفين فى الأمم المتحدة والمجتمع المدنى ، الى جانب مناظرة مشتركة للمرشحين فى الجمعية العامة .
شمل المرشحين للمنصب كل من : الأرجنتينى رفائيل جروسى «65 عاما» الذى يشغل حاليا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة النووية، وقد حصل فى أول استطلاع غير رسمى لمجلس الأمن على 7 أصوات معه مقابل صوتين ضده والسنغالى ماكى سال رئيس السنغال السابق لم يحصل على تصويت معه، والاكوادورية ماريا فيرناندا اسبينوزا «61 عاما» التى سبق أن شغلت منصب وزير دفاع ووزير خارجية اكوادور ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة ،وقد حصلت فى التصويت غير الرسمى لمجلس الأمن على 5 أصوات معها مقابل صوتين ضدها ، والشيلية ميشيل باشيليت «74 عاما» التى سبق أن شغلت رئيسة شيلى مرتين، والمفوضة العامة للأمم المتحدة لحقوق الانسان ، والتى أيضا عملت قائمة سوداء للشركات التى تقوم بالتعامل التجارى مع المناطق الفلسطينية المحتلة ، وقد حصلت على 6 أصوات معها و5 أصوات ضدها، والجوايانية كارولين رودريجيز ــ بيركت «52 عاما» والتى كانت أول سيدة تشغل منصب وزير خارجية جوايانا، ومثلت دولتها فى مجلس الأمن وترأست مجموعة الـ77 وتدعمها رابطة دول الكاريبي، وقد حصلت فى التصويت غير الرسمى أيضا على صوتين معها و9 أصوات ضدها، وفيرجينيا جامبا التى تشغل حاليا ممثلة جوتيريش للأطفال والنزاع المسلح ــ ورغم قوة حملتها للترشح لاتوجد دولة لترشحها.
أما الكوستاريكية ريبكا جرينسبان «70 عامًا» ابنة مهاجر الهولوكوست اليهودية والتى سبق أن شغلت منصب نائب رئيس كوستاريكا ، وتشغل حاليا سكرتير عام اونكتاد «منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية» فقد حصلت على أعلى تصويت لها فى التصويت أو استطلاع الرأى غير الرسمى لمجلس الأمن 9 أصوات معها ، وصوت واحد ضدها.
مازال هناك المزيد من استطلاعات الرأى غير الرسمية فى مجلس الأمن لاختيار السكرتير العام الجديد ، كما أن هناك أسماء مطروحة ومنها جيانى انفانتينو رئيس الفيفا الذى طرح ترامب اسمه ، وأودرى أزولاى اليهودى رئيس اليونسكو الأسبق ، ومن المنتظر اجراء المزيد من استطلاعات الرأى من جانب مجلس الأمن للاستقرار على اسم المرشح النهائى.
يعبر الإعلام الإسرائيلى عن اهتمامه بالمرشحة الكوستاريكية ريبكا جرينسبان اليهودية التى تنتمى الى أسرة إسرائيلية وخريجة الجامعة العبرية فى القدس، وحصولها على أعلى الأصوات المؤيدة لها فى أول استطلاعات التصويت فى مجلس الأمن، إلا أن المواقف الرسمية الإسرائيلية غير معلنة، حيث تتحرك إسرائيل بشكل غير رسمى لدعم هذه المرشحة فى ضوء :
> أنها مرشحة عن دولة من أمريكا اللاتينية، وأن قاعدة تداول المنصب تضع الدور على أمريكا اللاتينية لتولى المنصب.
> انه يجب أن تتولى هذا المنصب لأول مرة سيدة، حيث لم يسبق أن تولته سيدة على مدى التاريخ.
> أن اسرائيل ليست عضوًا فى مجلس الأمن وبالتالى ليس لها صوت، وهى تدفع بهدوء لحصول هذه المرشحة على المنصب وتتفادى معارضة 5 دول فى المجلس لترشيحها فى ضوء سابق إدانة هذه الدول لسلوك إسرائيل فى غزة.
> أن الاحتمالات مفتوحة لتعديل بعض أعضاء مجلس الأمن لتصويتهم خاصة وأن عددًا منهم امتنع عن التصويت خلال استطلاعات التصويت السابقة فى المجلس.









