تناولنا فى المقال السابق فرص الاقتصاد المصرى نحو تحقيق الاستقرار المالى وإعادة الهيكلة الهيكلية لتخفيف أعباء خدمة الدين العام وجذب الاستثمار الخاص، والتى ازدادت بالقرارات الإستراتيجية الأخيرة التى أصدرها الرئيس السيسى والتى من بينها إطلاق حزم تيسير ضريبية، واستحداث أدوات تمويلية كالصكوك الضريبية، إلى جانب توسيع صلاحيات الأجهزة التنموية الكبرى لإدارة الأصول والمشروعات القومية. ولا شك أن اتخاذ هذه القرارات قد جاءت لتعكس التحسن الملموس فى المؤشرات الكلية بالرغم من استمرار الضغوط الإقليمية، وهو ما مثل بداية حقيقية لإعداد برنامج اقتصادى وطنى شامل يقود المرحلة القادمة نستهدف من خلالها تحقيق معدل نمو اقتصادى حقيقى يبلغ 5.4 ٪ للعام المالى الحالي، كما نسعى أيضاً عبر وثيقة سياسة ملكية الدولة إلى رفع مساهمة القطاع الخاص لتصل إلى 65 ٪ من إجمالى الاستثمارات الكلية خلال السنوات المقبلة. ونعتقد أن تحقق هذه المستهدفات قد يؤدى إلى انحسار التضخم تدريجياً ليصل لخانة الآحاد (بين 8 ٪ و10 ٪) مع نهاية العام الجاري، لنبدأ معها دورة التيسير النقدى وخفض أسعار الفائدة. وفى هذا السياق تجدر الإشارة إلى أنه لا توجد دولة رئيسية أو اقتصاد كبير فى العصر الحديث استطاع «تصفير» ديونه الخارجية بشكل كامل ونهائى ومستدام. فالإستدانة والدين الخارجى يعدان جزءاً طبيعياً وضرورياً من النظام الاقتصادى العالمى لتمويل التنمية والبنية التحتية لأى دولة.
والسؤال الذى يتبادر للذهن الآن هل تستطيع مصر أن تختزل هذه المسيرة التى أصبحت فجوة بيننا وبين دول كنا نسير معها، بل نسبقها فى مضمار التنمية؟ الإجابة بالتأكيد نستطيع، وهى إجابة أقرب إلى اليقين، لأن لدينا قيادة رشيدة حكيمة، استطاعت عبر أكثر من 10 سنوات أن تنجو بالوطن من مكائد وأزمات مفتعلة، ما كنا نستطيع أن نخرج من دائرتها الجهنمية إلا بفضل وعد الله لمصر أن تكون بلد الأمن والأمان، والكياسة والفطنة التى تتمتع بها القيادة السياسية، ولكننى أستعرض هذه الآليات الواجب تفعيلها حتى نضمن إعداد جيد لبرنامج وطنى اقتصادى شامل، دعا إليه الرئيس السيسى، بدون الحاجة أو الاعتماد على صندوق النقد الدولي، أولا: الانتقال من الزراعة التقليدية إلى الزراعة الذكية، واستخدام التكنولوجيا لرفع الإنتاجية. ثانياً: التركيز على الصناعات المستقبلية ذات القيمة المضافة العالية مثل التقنية الحيوية، والإلكترونيات المتقدمة. ثالثاً: تعزيز التحول الأخضر والاقتصاد الدائرى لتقليل انبعاثات الكربون والحد من استهلاك الموارد. رابعاً: تطوير البنية التحتية والمناطق الاقتصادية الكبرى مثل مشروع تنمية محور قناة السويس لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. خامساً: إطلاق برامج تحفيز استهلاكى ومالى قصيرة الأجل لدعم الأسر، الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وللحديث بقية إن شاء الله.









