الحالمون بوقف شلال الدماء الذى ينزف فى قطاع غزة والضفة الغربية منذ ثلاث سنوات وصولاً إلى لبنان وسوريا وإيران وغيرها بفعل الجرائم الإسرائيلية اعتماداً على الانتخابات التشريعية المرتقبة فى الكيان الإسرائيلى لانتخاب أعضاء الكنيست وتحديد الائتلاف الحاكم بخروج نتنياهو – الذى أعلن نيته خوض الانتخابات المقبلة والسعى لتشكيل حكومة جديدة – من صدارة المشهد واهمون ويغرقون فى سبات عميق فالمجتمع الإسرائيلى وصل إلى أقصى مراحل التطرف والتوحش، وأصبح أكثر ميلاً لأفكار ورؤى نتنياهو وبن غفير وسموتريتش فى الملفات الداخلية وتجميد الحريديم فضلاً عن السعى لتحقيق النبوءات المزعومة حول «إسرائيل الكبري» من النيل إلى الفرات.
إن عملية «طوفان الأقصي» التى نفذتها المقاومة الفلسطينية فى السابع من أكتوبر كشفت حقيقة الكيان الإسرائيلى ورفعت عنه غطاء الكذب والتزييف الذى كان يمارسه منذ وعد بلفور المشؤوم حتى الآن لا سيما بعد ارتكابه جريمة الإبادة الجماعية ضد المدنيين الأبرياء فى قطاع غزة فضلاً عن جرائم المستوطنين بحماية جيش الاحتلال الإسرائيلى تجاه الفلسطينيين فى الضفة الغربية ومحاولاتهم طرد السكان الفلسطينيين وتهجيرهم من بيوتهم تحت مزاعم «الوعد الإلهي» لليهود منذ ثلاثة آلاف وخمسائة عام.
هذه الجرائم التى تُمارس ضد قطاع غزة – رغم اتفاقيات وقف إطلاق النار – وضد سكان القرى والمدن والتجمعات البدوية فى الضفة الغربية يغذيها تيار التطرف الذى بات يمثل أصل الأغلبية فى المجتمع الإسرائيلى إذ يرى أن تحالف نتنياهو وبن غفير وسموتريتش يحقق له الأمن والنبوءة معاً وهذا ما يلعب عليه ثلاثى الشر للحصول على أغلبية فى الكنيست لتشكيل الحكومة الجديدة لاستكمال مشروعها الذى بدأته لمحو قطاع غزة وتهجير سكان الضفة الغربية للاستيلاء على المزيد من الأراضى الفلسطينية، وتقليم أظافر إيران وحزب الله وإبقاء سوريا دائماً تحت الضغط العسكرى والحيلولة دون استعادة قدراتها الاقتصادية والعسكرية لضمان السيطرة على هضبة الجولان.
إن الوضع الحالى والمستقبلى يؤكد أنه لا أمل فى وقف الاعتداءات الإسرائيلية وإلزام الاحتلال بوقف إطلاق النار ووقف اعتداءات المستوطنين فى الضفة الغربية إلا عبر طريقين:
الأول هو ممارسة أقصى الضغوط على الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة الأمريكية -التى باتت فى أضعف حالاتها اليوم بسبب الحرب على إيران، وأحكمت غلق مضيق هرمز مما تسبب فى أزمة كبيرة بأسواق الطاقة العالمية ثم مقاطعة الدول التى تدعم الاحتلال سياسياً واقتصادياً ودبلوماسياً.
الثانى هو صمود أبناء الشعب الفلسطينى على أرضه فى غزة والضفة الغربية، وانخراط الجميع فى مقاومة المحتل شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً، وتحويل الأرض إلى نار تلهب الاحتلال الإسرائيلى وتفضحه أمام العالم كله وتسقط مشروعه الإجرامى حتى لو سقط آلاف الشهداء دفاعاً عن الوطن.









