تستضيف مكتبة الإسكندرية، من خلال قطاع المكتبات، المؤتمر السنوي السادس والعشرين للجمعية المصرية للمكتبات والمعلومات والأرشيف بعنوان “المكتبات والمتاحف والأرشيفات في خدمة ذاكرة الوطن والعالم”، وتعد الجمعية البحرينية للمكتبات والمعلومات ضيف شرف المؤتمر.
افتتح المؤتمر كل من: دينا يوسف، رئيس قطاع المكتبات بمكتبة الإسكندرية نيابة عن الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية؛ والدكتور أحمد أمان، نائب رئيس الجمعية المصرية للمكتبات والمعلومات والأرشيف؛ والدكتور عماد عيسى، رئيس الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات؛ والدكتورة زينب محمد عبد الحميد، مدير البحث العلمي والنشر والمكتبات بالمتحف المصري الكبير؛ وحسين أحمد السماك، ممثل الجمعية البحرينية للمكتبات والمعلومات؛ والسفير رضا الطايفي، مدير صندوق مكتبات مصر العامة؛ والدكتور أسامة طلعت، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية. وقد قدمت المؤتمر رانيا عثمان، مدير إدارة مؤسسات المعلومات والمهارات المهنية بمكتبة الإسكندرية.
وقالت دينا يوسف إن جمعيات المكتبات تمثل المظلة الكبرى لمهنة المكتبات، والركيزة التي تعتمد عليها مؤسسات المعرفة في تطوير أدائها وتعزيز دورها، معربة عن سعادتها باستضافة مكتبة الإسكندرية للمؤتمر، ومؤكدة أن التعاون بين المكتبات والمتاحف والأرشيفات أصبح ضرورة حتمية لما يمثله من أهمية في حفظ الذاكرة الوطنية والإنسانية وتعزيز مجالات البحث العلمي.
وأوضحت يوسف أن الذاكرة التي تنتقل إلى الأجيال المقبلة يجب أن تكون موثوقة بما يضمن الحفاظ على التراث والتاريخ والهوية، مشيرة إلى أن مكتبة الإسكندرية تفخر بكونها جزءاً من هذه المنظومة المتكاملة من خلال جهودها في حفظ التراث وإتاحته للباحثين والجمهور.
فيما أكد الدكتور أحمد أمان أن المكتبات لم تعد مجرد أماكن لحفظ الكتب، وإنما أصبحت مؤسسات معرفية تضطلع بأدوار متزايدة في إنتاج المعرفة وإتاحتها وخدمة الباحثين والمجتمع، مشيراً إلى أن المؤتمر يشهد تنظيم 14 جلسة علمية تتناول عدداً من القضايا المرتبطة بالمكتبات والمعلومات والأرشيف، ومعرباً عن أمله في أن تخرج هذه المناقشات بنتائج وتوصيات يكون لها مردود إيجابي على المهنة وتطوير مؤسساتها.
كما أشاد الدكتور عماد عيسى بالشراكة بين مكتبة الإسكندرية والجمعية المصرية للمكتبات والمعلومات والأرشيف، التي تعكس الدور الثقافي والمعرفي الذي تضطلع به المكتبة في مجال حفظ التراث والذاكرة الإنسانية، موضحاً أن دور المكتبات والأرشيفات لا يقتصر على حفظ الذاكرة الإنسانية، وإنما يمتد إلى تحويلها إلى تجربة حية يمكن للأجيال المختلفة التعرف إليها والاستفادة منها.
وأشار الدكتور عيسى إلى أن هذه المسؤولية أصبحت أكثر تعقيداً في ظل التطور الرقمي المتسارع وتطور أدوات الذكاء الاصطناعي؛ فلم يعد التحدي مقتصراً على حفظ الذاكرة، وإنما أصبح يتعلق أيضاً بكيفية الحفاظ على أصالتها ومصداقيتها في البيئة الرقمية، مؤكداً أن الذاكرة العربية لا تعرف حدود الدول المعاصرة، ومن ثم فإن الحفاظ عليها يمثل مسؤولية مشتركة بين المؤسسات العربية.
بينما قالت الدكتورة زينب محمد عبد الحميد إن ما يبقى من مسيرة الحضارات هو “الذاكرة”، وهو ما يجعل الحديث عن حماية التراث قائماً على التكامل بين المتاحف والمكتبات والأرشيفات وليس على أدوار منفصلة، مؤكدة أن هذا التكامل لا يقتصر على حماية التراث وصيانته، وإنما يشمل كذلك إدارة المعرفة المرتبطة به وإنتاج معرفة جديدة.
وأشارت الدكتورة عبد الحميد إلى أن المتحف المصري الكبير يعمل على ترسيخ مفهوم جديد للمتحف باعتباره مؤسسة معرفية وبحثية وثقافية متكاملة، موضحة أن المكتبة البحثية بالمتحف تمثل منصة للتعاون المحلي والدولي، إلى جانب السعي إلى إنشاء أرشيف مؤسسي متكامل بما يدعم جهود البحث العلمي وحفظ الذاكرة المؤسسية والتراثية.
وأكد حسين أحمد السماك أن اختيار الجمعية البحرينية ضيف شرف الدورة الحالية يمثل وسام اعتزاز، ويعكس عمق العلاقات المهنية والثقافية التي تجمع مؤسسات المعرفة في الدول العربية، موضحاً أن المؤتمر يمثل محطة مهمة لترسيخ دور مؤسسات المعرفة، وربط الأجيال، وحفظ التراث والهوية، وفتح أبواب المعرفة أمام الباحثين، مشيراً إلى أن تطوير المحتوى الرقمي وتعزيز المشاركة الدولية يمثلان جزءاً من مشروع حضاري متكامل للحفاظ على التراث وإتاحته.
وقال السفير رضا الطايفي إن شبكة مكتبات مصر العامة تضم 36 مكتبة ثابتة و26 مكتبة متنقلة منتشرة في مختلف أنحاء الجمهورية، وتعمل على مواكبة التطور الرقمي، ونشر المعرفة، وتشجيع القراءة، والحفاظ على الهوية الوطنية، مؤكداً أن الأمم تتسابق للحفاظ على تراثها، فالكتب تمثل شهادة ميلاد لأمم صنعت أعظم الحضارات في التاريخ، وأن المكتبات تضطلع بدور أساسي في حماية هذا الإرث وإتاحته للأجيال الجديدة.
وأوضح الطايفي أن المكتبة تمثل حارسة للتراث في زمن الذكاء الاصطناعي، وأن المكتبات العامة أسهمت في ترجمة التراث وإعادة إحيائه لتصبح جسراً يربط بين أصالة الورق وسرعة العالم الرقمي، مؤكداً أن المعلومات أصبحت بمثابة «نفط القرن الحادي والعشرين»، فيما تمثل المكتبات «مصفاة» لتنقية هذا النفط والتحقق من جودته وإتاحته بصورة موثوقة للمجتمع.
وفي الختام، أشار الدكتور أسامة طلعت إلى أن دار الكتب والوثائق القومية تأسست عام 1870، وواصلت على امتداد نحو قرن ونصف تطوير أدوارها في حفظ جانب مهم من الذاكرة والتراث المصري، موضحاً أن الدار تضطلع بدور أساسي في تقديم الخدمات للباحثين، إلى جانب تنظيم الأنشطة والفعاليات التي تسهم في نشر المعرفة وتعزيز الوعي بالتراث والذاكرة الوطنية.













