فى مجتمعات كثيرة يبدأ عمر المرأة الحقيقى فى نظر الآخرين بعد أن تتجاوز الأربعين وكأنه إعلان نهاية مرحلة جديدة تختفى الأسئلة عن أحلامها وطموحها لتحل محلها أسئلة أخرى أكثر قسوة: لماذا لم تتزوج؟ لماذا لا تنجب؟ لماذا تهتم بمظهرها؟ ولماذا تريد أن تبدأ من جديد؟
وكأن المرأة بعد الأربعين مطالبة بأن تجلس فى الصفوف الخلفية للحياة، بينما يظل الرجل قادراً على أن يبدأ من جديد.. فى أى عمر دون أن يطلب منه أحد تبرير ذلك.
الأربعين ليست نهاية المرأة، لكنها فى أحيان كثيرة بداية وعيها الحقيقى بنفسها.
فالمرأة فى العشرينيات قد تكون منشغلة بإرضاء الآخرين وفى الثلاثينيات تحاول أن تحقق التوازن بين العمل والأسرة والأبناء.
أما بعد الأربعين فقد تصل إلى مرحلة تعرف فيها ما تريد.. وتدرك أن سنوات طويلة من عمرها مرت وهى تضع احتياجات الآخرين قبل احتياجاتها.
لكن المجتمع لا يرحم هذه اللحظة.. إذا اهتمت المرأة بمظهرها قبل أنها تحاول أن تبدو أصغر من عمرها، وإذا غيرت عملها قبل أنها تمر بأزمة، وإذا قررت الزواج مرة أخري، أصبحت مادة للحديث، وإذا اختارت ألا تتزوج مرة أخري، أصبحت موضع شفقة وإذا نجحت أصبح نجاحها أحيانا مصدرا للتساؤل بدلا من أن يكون مصدرا للفخر.
والأغرب أن المجتمع لا يفرض المعايير نفسها بالحدة ذاتها على الرجل.
الرجل بعد الأربعين يمكن أن يبدأ مشروعاً جديداً.. ويتزوج مرة أخري.. ويغير مهنته ويمارس الرياضة ويرتدى ملابس أكثر شبابا.. ويحتفل بنجاحه.. ويقال عنه «إنه مازال فى عز شبابه».
أما المرأة فقد تجد نفسها مضطرة إلى الدفاع عن كل خطوة لماذا نخاف من عمر المرأة؟
لأن المجتمع ظل لسنوات طويلة يربط قيمة المرأة بجمالها وشبابها وقدرتها على الزواج والانجاب، وحين تتغير هذه العوامل يبدأ البعض فى التعامل معها وكأن قيمتها قد انخفضت وهذا تصور ظالم.
ولماذا يجب أن تخجل المرأة من تجاعيد وجهها ولماذا تتحول الشعيرات البيضاء إلى شيء يجب إخفاؤه وكأنه عيب؟
ولماذا يصبح اهتمام المرأة بنفسها بعد الأربعين محل سخرية أو اتهام بأنها تحاول أن تصغر؟
من حق المرأة أن تهتم بجسدها وصحتها وأناقتها فى العشرينيات والثلاثينيات والأربعينيات والستينيات.
المشكلة ليست فى أن تريد المرأة أن تبدو جميلة وإنما أن يجعلها المجتمع تشعر بأن عليها أن تعتذر عن عمرها.
بداية جديدة وليست فرصة أخيرة.. هناك نساء بعد الأربعين يبدو أن مشروعاتهن الخاصة وأخريات يعدن إلى الدراسة وأخريات يغيرن مسارهن المهنى وبعضهن يبدأن حياة عاطفية جديدة وأخريات يكتشفن للمرة الأولى أن السعادة لا تتوقف على وجود شريك، كل هذه الاختيارات يجب ألا تعامل باعتبارها «مغامرات متأخرة».
فالحياة ليست سباقاً له خط نهاية فى الأربعين ليس هناك عمر محدد للنجاح ولا تاريخ انتهاء للطموح ولا سن ممنوع فيه أن تحلم المرأة.
المشكلة ليست فى الأربعين، المشكلة فى نظرة المجتمع، ربما نحتاج إلى إعادة تعريف المرأة الناجحة.
ليس المرأة الناجحة فقط التى تزوجت وأنجبت، وليست فقط التى حققت منصبا كبيراً، وليست التى حافظت على شكلها وكأن الزمن لم يمر عليها.
ونعود لنفس السؤال المرأة بعد الأربعين لماذا يريد المجتمع منها أن تختفي.









