المرحلة الحالية وما تمر به من تحديات عالمية وإقليمية شديدة التعقيد، وما ينتج عنها من أزمات اقتصادية طاحنة تطل بتأثيراتها السلبية على كافة اقتصاديات العالم ومنها مصر، بالطبع تضع الحكومة الحالية أمام تحديات جسام يتعين عليها مواجهتها وتخطيها بأفكار خارج الصندوق لكى تفتح بابا نحو الخروج لآفاق اقتصادية أرحب ينتظرها المصريون.
فى تصورى أن مشروعات ريادة الأعمال تعتبر أحد هذه الأفكار التى ننادى بدعمها والتوسع فيها منذ سنوات لكونها أحد الحلول العبقرية التى تفتح الطريق أمام التنمية الاقتصادية، ومواجهة الأزمات الاقتصادية المتوالية، ولكن واقعياً وحتى الآن لازالت فى حاجة إلى دعماً قوياً من خلال قانون المشروعات الصغيرة الذى تبنى هذه المشروعات وخصص لها مجموعة من التيسيرات والحوافز المالية والفنية ليضمن إقبال الشباب عليها بشكل أكبر ولتشجيع المبتكرين وأصحاب المخترعات على تحويل أفكارهم إلى مشروعات ذات جدوى اقتصادية توفر ربحية وفرص عمل مستقرة لهم ولغيرهم من الشباب خاصة خريجى الجامعات.
وعند ذكر مشروعات ريادة الأعمال لابد أن تبرز أهمية ملف الاقتصاد غير الرسمى والذى يمثل 60 ٪ من حجم الاقتصاد تقريباً وطالبنا كثيراً بضرورة البحث عن طريقة مناسبة لضم هذه المشروعات تحت مظلة الاقتصاد الرسمى لتعزيز الدور الذى تلعبه تلك المشروعات كقاطرة للتنمية المستدامة واستيعابه للزيادة المستمرة فى أعداد السكان، والحد من البطالة بأشكالها المختلفة وزيادة مستوى دخل الفرد وتحقيق الأمن الأسرى وتشجيع ريادة الأعمال، والتجارب الاقتصادية الناجحة فى دول عديدة كشفت أن الصناعات والمشروعات الصغيرة وسيلة أثبتت فعالياتها فى معالجة المشكلات والأزمات التى تواجه الاقتصاديات الكبرى العالمية، والحقيقة التى لا يجب إغفالها أن استمرار عمل الاقتصاد غير الرسمى بعيداً عن أعين الدولة وخارج أنشطتها الرسمية له خسائر عديدة من أهمها حرمان خزينة الدولة من تحصيل الضرائب المستحقة عن هذه الأنشطة وتقدر بمبالغ كبيرة تمثل قيمة مضافة للاقتصاد، بالإضافة إلى أن بقاء هذه المنشآت خارج القطاع الرسمى يحرم عمالها ويحرمها من التمتع بأية حقوق أو ضمانات كما يجعل محاولتها للاستفادة من أية أوضاع قانونية غير متحقق.
والسؤال الذى طرحناه سابقاً ولازال هو: لماذا لا تشكل لجنة فى كل حى من أحياء المحروسة برئاسة رئيس الحى وممثلة من المختصين بهيئة التنمية الصناعية والبيئة والصحة وتقوم بحصر المشروعات الصغيرة غير المرخصة بكل حى أو مدينة والمرور عليها حتى دون تقديم طلب، ويكون الهدف ليس الإغلاق والمطاردة بل يكون الهدف الوحيد هو تذليل العقبات واستخراج التراخيص وتقنين الأوضاع فى أسرع وقت؟! وكذلك ما المانع من تقديم المشورة والدعم الفنى لأن المحصلة فى النهاية هى دخول السوق منتج جديد شرعى آمن بمواصفات قياسية سليمة يعزز المنتج المحلى فى مواجهة المستورد ويشجع الشباب على إقامة مزيد من المشروعات مما يدعم زيادة الإنتاج التى تقلص الفجوة بين العرض والطلب وتخفض الواردات وتفتح الباب أمام التصدير للخارج وجلب عملات أجنبية تخفف الضغط على الاحتياطى النقدى.
كلمة فاصلة:
ببساطة.. المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغير تساهم فى إطلاق الطاقات الكامنة فى شرايين الاقتصاد المصري، وتفتح آفاقاً واسعة للنمو ومزيداً من فرص العمل وتساهم فى تحسين حياة المواطنين ومواجهة البطالة، وبالتالى دعم مشروعات ريادة الأعمال ودمج الاقتصاد غير الرسمى فى الحياة الاقتصادية أصبح أمراً بالغ الأهمية نظراً للدور الذى يلعبه عمال هذا النوع من الاقتصاد فى التنمية لأنهم يمثلون شريحة كبيرة فى المجتمع، وتقنين أوضاعهم يحقق لهم الأمن الاجتماعى تحت مظلة حقيقية تضم عملهم وكذلك يوفر للدولة مصادر جديدة للنمو والإنتاج.. حفظ الله مصر وأهلها.









