انتهت الاثنين الماضى الانتخابات التمهيدية لحزب الليكود والتى حصد فيها المركز الأول ايلى كوهين وزير الطاقة وتلاه رئيس الكنيست ثم وزير العدل ووزيرة المواصلات وعضو الكنيسة اوفير كاتس والتى احتفظ فيها نتنياهو بحقه فى اختيار ثمانية أسماء ليضعهم على رأس قائمته وبجواره.
فى تقرير لورين بولسى اعتبر هذه الانتخابات المقبلة والمقرر لها 27 أكتوبر القادم تتجاوز فى أهميتها مسألة بقاء نتنياهو أو رحيله لانها قد تحدد الاتجاه الذى ستسلكه دولة الكيان فى السنوات المقبلة فاذا عاد نتنياهو للسلطة فقد يعتبر ذلك تفويضا شعبيا لمواصلة اضعاف القيود المؤسسية والقانونية على الحكومة وتعزيز نفوذ اليمين المتطرف والحريديم وإزاحة رقابة القضاء من المشهد السياسى.
كما كان لهيئة البث الإسرائيلية رأى يرجح أن نصف أعضاء الكنيست الحاليين عن الليكود لن يتمكنوا من الاحتفاظ بمقاعدهم فى الدورة المقبلة.
وفى بحث لمعهد ترومن للسلام بالجامعة العبرية هناك تأكيد على أن أزمة إسرائيل لم تعد محصورة فى غزة ولبنان وسوريا بل امتدت إلى الداخل والعلاقات الخارجية فى ظل غياب مسار سياسى مواز للعمل العسكرى وضغوط متعارضة من جانب اليمين المتطرف من ناحية وضغوط العلاقات الخارجية من ناحية أخرى والقدرة على الاحتفاظ بعلاقات متميزة فى ظل رغبة نتنياهو وحلفائه من اليمين المتطرف والصهيونية الدينية وعظمة يهودية.
استمرار الجبهات المفتوحة قد يتحول لجزء من الحسابات الانتخابية لنتنياهو وفريقه المتطرف بينما تواجه إسرائيل أزمة داخلية تتعلق بمستقبل الديمقراطية وعلاقات دولة الكيان الخارجية.. الإسرائيلى اليوم يفرق بين تأييده للحرب وتأييد السياسة التى تقود إلى استمرارها فالحسابات الانتخابية لنتنياهو تجعله يسير فى طريق الابقاء على الحرب مستمرة حتى موعد الاقتناع وبالتالى استمرار العمليات العسكرية فى غزة ولبنان وسوريا وربما هذا يؤدى إلى تأجيل الانتخابات أو تغيير شكلها كما قال جادى ايزنكوت أقوى المنافسين لنتنياهو والذى أعرب فى تصريحاته عن تخوفه من اتخاذ نتنياهو لخطوات قبل الانتخابات تغير خريطة الديمقراطية وخريطة إسرائيل نفسها من أجل هروبه من نتائج فشله.. فالقلق لم يعد قاصرا على مستقبل الديمقراطية بل يمتد إلى علاقات دولة الكيان مع كل من الولايات المتحدة الحليف الرئيسى وأوروبا واتضح هذا من حجم العزلة المتزايدة التى تعانى منها إسرائيل فى أوروبا وكذلك فى تنامى تيار داخل أمريكا نفسها مناهض لإسرائيل وهذا ما تؤكده نتائج الانتخابات التمهيدية للكونجرس الأمريكى والتى فاز فيها عدد لا بأس به من الذين رفعوا شعارات منها الحرية لفلسطين وضرورة وقف الدعم العسكرى لإسرائيل.
هذه الانتخابات لم تعد مواجهة بين القوى السياسية التقليدية من يمين ويسار بل بين قوى ليبرالية تدافع عن الحرية والديمقراطية وقوى دينية يمينية متطرفة تدفع باتجاه ابتلاع أراضى الضفة الغربية كما ابتلعت نصف قطاع غزة كما نشاهده اليوم والمطالبة باقامة المستوطنات فى غزة وسوريا ولبنان.
رغم أن نتائج استطلاعات الرأى تؤكد أن 47 ٪ من الإسرائيليين يرون ان الوقت قد حان لإنهاء ولاية نتنياهو وتظهر ان الاغلبية ستذهب للاحزاب المعارضة أى لمعارضيه مثل جابى ايزنكوت ونفتالى بنيت وليبرمان ولكن القضية لم تعد فى هوية البديل بقدر ما هى تغيير نتنياهو واتاحة الفرصة للإسرائيليين لإعادة التفكير فى مستقبلهم لان مستقبل إسرائيل يقف الآن عند تقاطعات بين الحرب والانتخابات والديمقراطية والعلاقات الخارجية بعد أن ثبت أن القوة العسكرية وحدها لن تقدم حلا وان الانتخابات المقبلة ستكون اختبارا لقدرة الإسرائيليين على إعادة رسم مستقبلهم وعلاقاتهم مع كل من الفلسطينيين ودول المنطقة وأوروبا وأمريكا فهل سينجح الإسرائيلى فى رسم مستقبله بعد إزاحة نتنياهو أم سيقوم نتنياهو بممارسة ألاعيبه البهلوانية .









