هلت الأنوار المحمدية مع قدوم شهر ربيع ذكرى مولد الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.. الذى شرف الله به الإنسانية وأنار به الوجود.. فكان مولده رحمة للعالمين.. حيث جعله الله نبيًا وآدم بين الروح والجسد.. وكما يقول التراث إن سيدنا آدم توسل بسيدنا محمد عند توبته ونجا به نوح من هول لجته أكرمه الله قبل أن يولد وكان رسولنا صلى الله عليه وسلم أطهر الناس نسبًا وحسبًا وأشرف العالمين أمًا وأبًا فما بعث الله رسولاً أشرف من محمد عليه الصلاة والسلام.. ويذكر أهل الذكر أن السيدة آمنة بنت وهب أم الحبيب المصطفى حملت به فلم تجد لحملها ألمًا وخف عليها وبشر الله به قبل الولادة أمه وقيل لها: انك حملت بسيد هذه الأمة فإذا ولدته فقولى: أعيذه بالواحد من شر كل حاسد وسميه محمداً ولم يكن هذا الاسم معروفًا لدى العرب قبل ذلك ويعنى كثرة الحمد وشهدت ولادته كرامات ذكرها المؤرخون غير أن المؤكد أنه صلى الله عليه وسلم كان خير الناس حتى قبل أن يبعث وسمته قريش الصادق الأمين لصدقه وأمانته.. وكان خير الناس خلقًا وأدبًا فكان نورًا يمشى على الأرض عليه الصلاة والسلام.
فى ذكرى مولد الحبيب كل عام يثار الكثير من التساؤلات حول الاحتفال بذكرى مولده الشريف وهى تساؤلات تقال لمجرد السؤال وينسى الناس أن أفضل احتفال بذكرى الحبيب هو اتباع سنته والسير على نهجه الشريف باتباع أوامره واجتناب نواهيه.. اختلف العلماء فى تحديد يوم مولده بين التاسع من ربيع الأول والثانى عشر ولكن بغض النظر عن اليوم فإن المؤكد أنه عليه الصلاة والسلام ولد يوم الاثنين لذلك حض رسول الله أصحابه على صوم يوم الاثنين ويقول بعض أهل السير ان جده عبدالمطلب عند مولده الشريف كان يطوف بالكعبة فرأى صنمين قد سقطا سقوط الرهبة فأذهله ذلك وظل يمسح عينيه ويتساءل: أنائم أنا أم يقظان؟ فلما قيل له إن حفيده محمدًا قد ولد.. علم أن ذلك كان بسبب مولده حيث كان قد رأى كثيراً من العلامات قبل ذلك حيث إن سيف بن ذى يزن الحميرى وهو أحد ملوك اليمن وردهاتهم قد بشره برسول الله من صلبه كما بشره قبل ذلك حبر من أحبار اليهود بخلاف ما حدث لإيوان كسرى أيام ولادته الشريفة خرج عبدالمطلب يلتمس له مرضعة فكانت حليمة السعدية فقال: حلم وسعد هى عز الأيد فظهرت عليها بركاته منذ اللحظة الأولى وصلحت أحوالها حتى تعجب قومها وكانت ناقتها المسنة لا تأتى بلبن فدرت ولم تكن تدر قبل ذلك.. بل كانت أسرع من كل النوق معها برغم أنهم كانوا يسبقونها كثيرًا فجبر الله به كسر حليمة وضعفها بالنبى عليه الصلاة والسلام وهو مازال طفلاً ويقال إنه كان يرضع من ثدى واحد ويترك الآخر لأخيه فى الرضاعة وكانوا إذا اشتد القيظ يرون غمامة تظلله تقيم معه إذا أقام وتسير إذا سار.. وكانت بلادهم – أى بلاد حليمة – أكثر البلاد جدبا وأقلها مطرًا كلما أرضع فيهم الحبيب المصطفى كثرت الأمطار وظهرت البركات وتتابعت النعم وتكاثرت الخيرات..
وظل رسولنا الكريم فى كفالة أمه بعد وفاة أبيه قبل أن يولد ثم ماتت أمه وهو مازال طفلاً عمره – كما يقال – ست سنوات فكفله جده عبدالمطلب ثم مات جده وهو ابن ثمانى سنوات فكفله عمه أبو طالب فكان إذا أكل مع أبنائه شبعوا وكفاهم ما يوضع أمامهم.. وإذا لم يأكل معهم.. كان الجميع يشعر بقلة الطعام.
كل ذلك وهو مازال طفلًا.. وكلما كبر زاد حب الناس له فى أخلاقه التى علمها له ربه ورباه عليها الله حتى أطلقوا عليه لقب الصادق الأمين وكان الجميع يرضى بحكمه وحكمته صلى الله عليه وسلم.. ومازال للحديث بقية ان كان فى العمر بقية.. وكل عام وأنتم بخير.









