الأزمات الجيوسياسية الراهنة التي تمر بها المنطقة تفرض ضرورة أن يكون على رأس أولويات الحكومة توافر السلع المختلفة، وتوازن الأسعار في الأسواق، ولذلك تحرص على تحقيق التناغم بين جهود الوزارات والجهات المعنية في هذا الشأن، ورغم تعدد الإجراءات والمبادرات الحكومية لضبط الأسواق ومواجهة موجات ارتفاع الأسعار، لا يزال المواطن يواجه ضغوطًا متزايدة على ميزانية الأسرة، في ظل ارتفاع تكلفة العديد من السلع والخدمات وتأثر القوة الشرائية للدخول.
الخبراء أكدوا لـ«الجمهورية الأسبوعى»، وهم يطرحون حلولًا ورؤى اقتصادية تتجاوز الاجراءات التقليدية، أن الحكومة تبذل جهودًا ملموسة للسيطرة على الأسواق والأسعار و نجحت في كبح جماح التضخم وضخت سلعًا عبر المجمعات الاستهلاكية ومنافذ «أهلًا رمضان» و«معًا ضد الغلاء»، وتم توفير مليارات الجنيهات لتمويل السلع الإستراتيجية كالقمح والأدوية، ورغم ذلك فالأسواق مازالت تشهد ارتفاعات مبالغ فيها في بعض السلع، خاصة الخضروات واللحوم والدواجن، وهو ما يضغط بشكل مباشر على دخل المواطن خاصة محدودى ومتوسطى الدخل.
يرى د. جمال عبد ربه، عميد كلية الزراعة السابق، بجامعة الأزهر فى القاهرة، وخبير الاقتصاد الزراعى أن مشكلة الأسعار لم تعد تقتصر على مجرد ارتفاعها، وإنما أصبحت ترتبط بدرجة كبيرة بكيفية انتقال السلعة عبر سلسلة طويلة من المنتج إلى المستهلك، بالتزامن مع ارتفاع بعض تكاليف الإنتاج وضعف شفافية التسعير فى بعض حلقات التداول، وأن تباطؤ معدلات التضخم لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار، موضحًا أن المواطن قد لا يشعر بتحسن إذا كانت الأسعار قد ارتفعت بالفعل ثم استقرت عند مستويات مرتفعة.
حلقات رئيسية
أضاف أن هناك ست حلقات رئيسية تقف وراء شعور المواطن باستمرار ارتفاع الأسعار، تتمثل في ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج من الطاقة والنقل والأسمدة والأعلاف والعبوات والعمالة والتمويل، إلى جانب تعدد الوسطاء، وعدم كفاءة منظومة النقل والتخزين، خاصة بالنسبة للسلع سريعة التلف، ومن بين الأسباب أيضًا لجوء بعض التجار إلى التسعير وفقًا لما يعرف بـ«تكلفة الإحلال»، أى أن التاجر لا يحدد سعر السلعة بناءً فقط على التكلفة التي تحملها عند شرائها، وإنما يضع فى الاعتبار التكلفة المتوقعة لاستبدال المخزون مستقبلًا، مشيرا الي أن تفاوت المعلومات بين المنتج والمستهلك، وأحيانًا بين الحلقات التجارية نفسها، إلى جانب المضاربة والتخزين غير المبرر لبعض السلع، يمكن أن يؤدى إلى زيادة الأسعار، مؤكدًا في الوقت نفسه أنه لا ينبغى تفسير كل ارتفاع في الأسعار باعتباره نتيجة لجشع التجار أو الاحتكار، إذ تتداخل عوامل اقتصادية متعددة في تحديد السعر.
منصة إلكترونية
«د.جمال عبد ربه» يقترح إنشاء منصة إلكترونية وطنية لأسعار السلع الأساسية، تعمل بمثابة «بورصة أسعار يومية» وليس المقصود بها بورصة مالية، وإنما قاعدة بيانات شفافة توضح سعر المنتج من المزرعة أو المصنع، وتكاليف النقل والتعبئة، وهوامش الجملة والتجزئة، وصولًا إلى السعر الاسترشادى العادل للمستهلك، وهذه المنظومة ستساعد على تحديد الحلقة التي حدثت فيها الزيادة، فإذا ارتفع سعر سلعة بصورة غير مبررة، تستطيع الجهات المختصة الرجوع إلى البيانات لمعرفة مصدر الزيادة والتعامل معها، مؤكدا أهمية إعادة النظر فى منظومة الدعم كلما أمكن، بحيث ينتقل الدعم من دعم السلعة إلى دعم المواطن المستحق، موضحًا أن ترك السعر يعكس التكلفة الحقيقية مع تقديم دعم نقدي أو دعم مرن للفئات المستحقة قد يكون أكثر كفاءة من محاولة إبقاء أسعاربعض السلع منخفضة للجميع، كما أن مواجهة ارتفاع الأسعار لا يجب أن تركز فقط على سؤال: «لماذا يبيع التاجر بسعر مرتفع؟»، وإنما يجب أن تبحث فى سؤال أكثر أهمية: «لماذا مرت السلعة عبر خمس أو ست حلقات قبل وصولها إلى المستهلك؟
وطالب بإنشاء مراكز توزيع إقليمية تشتري مباشرة من المنتجين والجمعيات الزراعية والمصانع، ثم تتولى توزيع السلع على منافذ التجزئة، بما يسهم فى تقليل حلقات الوساطة وتكاليف النقل والتداول، مع إمكانية الاستفادة بصورة كبيرة من الذكاء الاصطناعي فى مراقبة الأسواق، وإنشاء منظومة يمكن تسميتها «رادار الأسعار المصرى» تتولى متابعة رحلة السلعة من المنتج إلى المستهلك، والمنظومة يمكن أن تعتمد على بيانات الفواتير والإيصالات الإلكترونية، والضرائب والجمارك والنقل والمخزون والأسواق المركزية وأسعار البيع الإلكترونية وبيانات الإنتاج الزراعي، ثم تستخدم الذكاء الاصطناعي لاكتشاف الأنماط غير الطبيعية فى حركة الأسعار.
ويرى «د.عبدربه» ان إعادة هندسة السوق من خلال التوسع فى البيع المباشر من المنتج إلى المستهلك، عبر منصات إلكترونية تتيح للمزارع أو المنتج الصغير بيع منتجاته مباشرة إلى السلاسل التجارية والمطاعم والفنادق والمدارس والمستشفيات والمستهلكين، ويمكن إنشاء أسواق خاصة للمزارعين داخل المدن، تتيح البيع المباشر بصورة دورية، خاصة للمحاصيل سريعة التلف مثل الخضراوات والفاكهة، مؤكدا أهمية التوسع في الزراعة التعاقدية، بحيث يعرف المزارع قبل الزراعة السعر والمواصفات والكميات المطلوبة، بينما يضمن المصنع أو المصدر الحصول على احتياجاته، بما يحقق قدرًا أكبر من الاستقرار فى السوق.
«مراكز تجميع »
وأوضح، أن إنشاء مراكز للتجميع والفرز والتعبئة بالقرب من مناطق الإنتاج يمكن أن يكون من أقوى الحلول، خاصة بالنسبة للمحاصيل سريعة التلف، لأن تجهيز المنتج بالقرب من المزرعة يسمح بانتقاله مباشرة إلى مراكز التوزيع بدلًا من مروره بعدة أسواق وحلقات تداول، وكذلك إلى إمكانية تفعيل الشراء الجماعي الموحد للمؤسسات، بحيث تتولى منصة موحدة شراء احتياجات عدد كبير من المستشفيات أو المدارس أو الجامعات والهيئات الحكومية مباشرة من المنتجين، موضحًا أن شراء الكميات الكبيرة يمنح قوة تفاوضية أكبر ويسهم في خفض التكلفة.
ويرى ان ضبط الأسواق يمكن أن يقوم على خطوات رئيسية أولها إنشاء منظومة لرصد الأسعار باستخدام الذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن الزيادات غير المبررة، وإنشاء مراكز توزيع إقليمية لتقليل حلقات الوساطة وتكاليف النقل والتالف، والتعاقد المباشر مع المنتجين لتحقيق استقرار أكبر في الأسعار والإنتاج وتدشين أسواق للبيع المباشر للمزارعين بما يتيح خفض أسعار بعض السلع، مشدد على ضرورة التعامل مع السلع وفق طبيعتها، يضيف أن السلع الأساسية جدًا مثل الخبز والأرز والسكر والزيت والبقوليات وبعض مصادر البروتين تحتاج إلى تدخل قوي لضمان الإتاحة والسعر العادل، بينما تحتاج السلع الغذائية الطازجة، مثل الخضراوات والفاكهة واللحوم والدواجن، إلى التركيز بصورة أكبر على تقليل الفاقد والوسطاء، أما باقي السلع، فأشار إلى إمكانية ترك مساحة أكبر لآليات العرض والطلب والسوق.
وأكد أن المشكلة ليست في قلة عدد الأجهزة الرقابية، وإنما في أن حركة السوق لا تزال غير مرئية بصورة كاملة، و أن الحل لا يكمن فقط في زيادة الحملات التفتيشية، وإنما في رفع مستوى شفافية السوق، بحيث يستطيع المستهلك معرفة سعر السلعة عند المنتج وتكلفة نقلها وسعرها بالجملة وهامش كل حلقة حتى وصولها إليه، مشيرا إلى أن إدخال هذه البيانات في منظومة تعتمد على الذكاء الاصطناعي سيتيح للدولة معرفة أين ارتفع السعر ولماذا، قبل أن تصل الزيادة إلى المواطن.
زيادة الطلب والسيولة
ويرى د.محمد يونس عبدالحليم، أستاذ الاقتصاد والعميد السابق لكلية التجارة فى جامعة الأزهر، إن ارتفاع الأسعار يرتبط بوجود اختلال بين المعروض النقدي والمعروض السلعى، وأن زيادة السيولة لدى الأفراد مقارنة بحجم السلع والخدمات المتاحة تؤدي إلى زيادة الطلب ومن ثم ارتفاع الأسعار، وأن زيادة عدد السكان إلى جانب تحويلات المصريين العاملين بالخارج، تسهم في زيادة الطلب والسيولة، وهو ما يتطلب تحقيق قدر أكبر من التوازن بين المعروض النقدي والمعروض من السلع والخدمات.
وأشار إلى أن البنك المركزي يمتلك عددًا من أدوات السياسة النقدية للسيطرة على المعروض النقدي، من بينها عمليات السوق المفتوحة، وتغيير نسبة الاحتياطي النقدي، وإعادة سعر الخصم، موضحًا أن الهدف من هذه الأدوات هو امتصاص جزء من السيولة الزائدة والتحكم في حجم الائتمان بما يتناسب مع حجم الإنتاج، وأن مواجهة ارتفاع الأسعار لا تقتصر على التحكم في جانب الطلب، وإنما يجب العمل بالتوازي على زيادة المعروض من السلع والخدمات من خلال زيادة الإنتاج. وأضاف ان مراقبة مراحل الإنتاج وسلاسل الإمداد والعمل على تفادى نقاط الاختناق تمثل أحد الحلول المهمة لضبط الأسواق، والتحول الرقمى والشمول المالى يمكن أن يلعبا دورًا كبيرًا في مراقبة الإنتاج وحركة الأسواق والمساهمة فى ضبط الأسعار، وأن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون له دور مهم في هذا المجال، مع ضرورة الاستعانة بالمتخصصين لتحديد آليات تطبيقه بصورة فعالة.
وقال د. يونس يجب معالجة الاختلالات الهيكلية، سواء بين الواردات والصادرات، أو الإيرادات والنفقات العامة، أو الادخار والاستثمار، إلى جانب تحقيق التوازن بين المعروض النقدي والمعروض من السلع والخدمات، كما أن زيادة الإنتاج وتوفير فرص العمل من أهم أدوات ضبطالأسعار، وأن التوسع في الإنتاج يؤدي إلى زيادة المعروض، ويساهم في خلق فرص عمل جديدة، بما يساعد على تحسين الأداء الاقتصادي، مشيرا الي أهمية استخدام أدوات السياسة المالية، وعلى رأسها السياسة الضريبية، في معالجة الاختلال بين الإيرادات العامة والنفقات العامة، بما يدعم استقرار الاقتصاد.
وفيما يتعلق بالمواطن، لفت د.محمد يونس إلى ضرورة إعادة النظر في هيكل الأجور، لإن ارتفاع الأجر النقدي لا يعني بالضرورة تحسن مستوى معيشة المواطن، لأن المعيار الحقيقي هو كمية السلع والخدمات التي يستطيع هذا الدخل شراءها، وهناك فرق بين الدخل النقدي والدخل الحقيقي، فالدخل النقدي هو المبلغ الذي يحصل عليه الفرد، بينما الدخل الحقيقى يعكس قدرته الشرائية.
دعم جهود الدولة
وقال د.أشرف غراب، نائب رئيس الاتحاد العربى للتنمية الاجتماعية بمنظومة العمل العربى فى جامعة الدول العربية لشئون التنمية الاقتصادية، إن الحكومة تبذل جهودا كبيرة وملموسة للسيطرة على الأسواق والأسعار وقد نجحت في كبح جماح التضخم بشكل كبير مقارنة بعام 2024، مشيرا إلى أن الحكومة ضخت سلعا عبر المجمعات الاستهلاكية ومنافذ أهلا رمضان ومعا ضد الغلاء، كما تم توفير أكثر من 30 سلعة أساسية بأسعار مخفضة تتراوح بين 15 % إلى 30 % مقارنة بالسوق الحر وفقا للتقارير الرسمية، وأن البنك المركزي اتخذ حزمة إجراءات نقدية ساهمت في خفض معدلات التضخم السنوي من 38 % في سبتمبر 2023 إلى 14.3 % في يونيو 2026، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، كما تم توفير مليارات الجنيهات لتمويل السلع الاستراتيجية والقمح والأدوية خلال النصف الأول من العام الجارى.
وأضاف، أنه رغم ذلك فالأسواق مازالت تشهد ارتفاعات مبالغاً فيها في بعض السلع، خاصة الخضروات واللحوم والدواجن، وهوما يضغط بشكل مباشر على دخل المواطن، خاصة محدودي ومتوسطي الدخل، موضحا أن المواطن لا يشعر بانخفاض التضخم الكلي في جيبه اليومي، لأن أسعار السلع الغذائية اليومية مازالت مرتفعة وتستحوذ على نسبة كبيرة من إنفاق الأسرة، وهنا تكمن الفجوة بين الأرقام الكلية والواقع المعيشي .
ويقترح د.غراب عدد من المحاورغيرتقليدية لدعم جهود الدولة في ضبط الأسواق وتخفيف العبء عن المواطن، أولها إنشاء بورصة السلع الغذائية اليومية، وذلك عبر إطلاق منصة إلكترونية حكومية تعلن يوميا سعر الجملة والقطاعي للسلع الأساسية في كل محافظة، ما يسهم في كسر احتكار الحلقات الوسيطة وتجبر التاجر على الالتزام بالسعر العادل، وتوفر للمواطن مرجعية قبل الشراء، بينما يتمثل المحور الثاني في ربط المزارع مباشرة بالمستهلك عبر تطبيق حكومي بحيث تبيع الجمعيات الزراعية إنتاج الفلاح بسعر عادل وتستبعد 3 إلى 4 حلقات وسيطة، وذلك يسهم فى خفض سعر الخضار والفاكهة بنسبة تتراوح من 20 % إلى 25 % وزيادة دخل الفلاح بنسبة تصل إلى 15 % تقريبا .
وأضاف أن المقترح الثالث يتمثل في أن تخصص كل شركة منتجة أو مصنع 10 % من إنتاجها لطرحه في منافذها بأسعار التكلفة هامش ربح 5 % فقط، مقابل حوافز ضريبية، ما يسهم في توفير السلع بأسعار ثابتة طول العام وتخلق منافسة تجبر السوق على خفض الأسعار، إضافة إلى الأسواق المتنقلة وذلك عبر تسيير 1000 سيارة مبردة مدعومة من الدولة تجوب المناطق الشعبية يوميا وتبيع السلع الأساسية بأسعار الجملة، ما يؤدي لكسر الاحتكار وتوفير السلع في المناطق الأبعد عن المنافذ وتوفير الاف من فرص العمل المباشرة، إضافة إلى مقترح تحويل جزء من دعم السلع التموينية إلى نقاط إلكترونية يمكن استخدامها لشراء أي سلعة أساسية من أي منفذ معتمد.
ويري أنه لابد من إلزام كبار المنتجين والمستوردين بكتابة تكلفة الإنتاج وسعر البيع للمستهلك على الفاتورة الإلكترونية، مما يكشف حلقات الوساطة المبالغ فيها، إضافة إلى ربط الدعم بالإنتاج المحلي وذلك عبر توجيه جزء من دعم السلع التموينية لشراء المحاصيل التعاقدية من الفلاح بسعر مجز، بما يزيد المعروض المحلي ويقلل فاتورة الاستيراد، إضافة لتفعيل الخط الساخن لجهاز حماية المستهلك عبر واتساب بالصور والفيديو لتحويل 105 ملايين مواطن إلى مفتش.
التعاونيات الاستهلاكية
وقال د.أحمد عبداللا، الخبير الاقتصادى، إن شعور المواطن بارتفاع الأسعار رغم الإجراءات الحكومية لضبط الأسواق يرجع إلى أن جانبًا من هذه الإجراءات يركز على عوامل خارجية، مثل العملة والطاقة، بينما تكمن مشكلات أخرى في حلقات التوزيع الداخلية وضعف الإنتاج المحلي وبطء انعكاس السياسات الاقتصادية على الأسعار اليومية، موضحاأن المخاوف المتراكمة لدى بعض التجار والمصانع بشأن مستقبل السوق تدفعهم في أحيان كثيرة إلى تسعير منتجاتهم بأعلى من المستويات الطبيعية تحسبًا لأي ارتفاعات مستقبلية، وهو ما قد يؤدي إلى حالة من الركود في عمليات البيع والشراء، فضلًا عن عدم استقرار الأسواق في بعض الفترات وبالنسبة لبعض السلع.
وأوضح أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تشديد الرقابة على الأسواق، وزيادة دعم الإنتاج المحلي، وتطوير البنية الأساسية اللازمة له، إلى جانب تقصير دورة الاستيراد، حتى يشعر المواطن بصورة أسرع بنتائج الإجراءات الحكومية في حياته اليومية، مشيرا الي أهمية زيادة دور المؤسسات والكيانات الاقتصادية الوطنية وتعزيز الإنتاج المحلي، باعتبارهما أحد أهم مسارات مواجهة التحديات والمخاوف المستقبلية.
وأضاف أن الحكومة اتخذت خلال الفترة الأخيرة عددًا من الإجراءات التي يمكن أن تؤدي إلى نتائج إيجابية مستقبلًا، مشيرًا إلى جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة يمكن أن يؤدي دورًا مهمًا في دعم الإنتاج وتأمين السلع والخدمات الاستراتيجية، وأن من أهم الأدوار المطلوبة لهذه الكيانات تأمين الجانب الاستراتيجي من السلع والخدمات، والمساهمة في زيادة الإنتاج المحلي والوطني، بما يساعد الدولة على مواجهة أي محاولات للتلاعب أو احتكار السلع الاستراتيجية.
وشدد د.عبداللاه على أهمية توسيع الإنتاج المحلي من السلع الاستراتيجية، وعلى رأسها الزيت والسكر والقمح، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الواردات وخفض فاتورة الاستيراد، وأن زيادة الإنتاج المحلي من القمح، وغيرها من السلع الأساسية، تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الأمن الغذائي وتقليل التأثر بالتقلبات العالمية، وهو ما ينعكس في النهاية على استقرار الأسواق والأسعار.
وأوضح انه يمكن أن يدعم أيضًا المراقبة الذكية لسلاسل التوزيع، من خلال إنشاء منصات تجارية مباشرة تربط الفلاح أو المنتج الصغير بالمستهلك، وفق نموذج «من المزرعة إلى البيت»، بما يقلل من دور الوسطاء ويساعد على خفض السعر النهائي، مشيرا الي إمكانية إنشاء أسواق مجتمعية ذكية تعتمد على التكنولوجيا وتتيح للمواطن معرفة السعر العادل للسلعة بصورة مستمرة، بما يساعد على الحد من التلاعب.
وطالب د.عبداللا بالتوسع في التعاونيات الاستهلاكية التي يمكن أن يشارك المواطنون في إدارتها، بحيث يتم الشراء بالجملة مباشرة من المنتجين ثم توزيع السلع داخليًا بأسعار أقل، وهو ما يساهم في كسر حلقات الوساطة، واستخدام خوارزميات التسعير العادل يمكن أن يمثل أداة إضافية، من خلال تحديد السعر وفقًا لعناصر التكلفة الحقيقية، مثل الإنتاج والنقل، مع إلزام التجار بإظهار السعر بصورة واضحة، مشيرا الي أن تقوية المؤسسات والكيانات الاقتصادية الوطنية ودعمها يمكن أن تكون إحدى أهم أدوات الدولة في مواجهة الأزمات، وتأمين السلع الاستراتيجية، والحد من مخاطر الاحتكار والتلاعب بالأسواق، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية.









