في واحدة من الجولات التي تعكس توجه محافظة المنيا نحو دعم الاستثمار الزراعي وتعظيم الاستفادة من المقومات الطبيعية التي تتمتع بها المحافظة، أجرى اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، زيارة ميدانية لمشروعات «مؤسسة العناني للتنمية الإنسانية» ومزارع مجموعة شركات الدقهلية، الواقعة على الطريق الصحراوي الغربي بمركز أبوقرقاص؛ لمتابعة منظومة العمل والإنتاج والوقوف على معدلات التشغيل، بالتزامن مع موسم حصاد محصول العنب المخصص لإنتاج الزبيب والتصدير للأسواق الخارجية.
وجاءت الجولة في إطار اهتمام المحافظة بدعم المشروعات الإنتاجية والاستثمارية، خاصة في القطاع الزراعي، باعتباره أحد القطاعات القادرة على خلق فرص عمل حقيقية، وزيادة الإنتاج، وتعزيز القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، فضلًا عن فتح أسواق جديدة أمام المنتج المصري.
ورافق المحافظ خلال الجولة المهندس محمود العناني، رئيس مجلس أمناء المؤسسة ورئيس مجلس إدارة مجموعة شركات الدقهلية، والمهندس خالد العناني، العضو المنتدب للمجموعة، والدكتورة هند عبد المجيد، المدير التنفيذي للمؤسسة، وهشام الضوي، رئيس مركز ومدينة أبوقرقاص، وعدد من أعضاء مجلس النواب وقيادات الأجهزة التنفيذية بالمحافظة.
واستهل اللواء عماد كدواني جولته بمتابعة موسم حصاد العنب، حيث تفقد مراحل جمع المحصول والتجفيف وإعداده لإنتاج الزبيب، واستمع إلى شرح تفصيلي حول دورة الإنتاج ومراحل تجهيز المنتج وفقًا لمتطلبات الأسواق الخارجية.
وأوضح المهندس أحمد قاسم، المسؤول الفني عن المشروع، أن العمل في إنتاج العنب وتجفيفه لإنتاج الزبيب بدأ بالموقع منذ عام 2012، مشيرًا إلى أن المنيا أصبحت من المحافظات المهمة في إنتاج الزبيب، مستفيدة من طبيعتها المناخية والأراضي الزراعية الممتدة، بما يتيح إنتاج محاصيل ذات جودة مناسبة للتصدير.
وأشار إلى أن تحديد موعد حصاد العنب لا يتم بصورة عشوائية، وإنما وفق معايير فنية دقيقة، يأتي في مقدمتها قياس نسبة السكر في الثمار، والتي تصل إلى نحو 20%، بما يتناسب مع المواصفات المطلوبة في عمليات التجفيف والتصدير.
وأضاف أن رحلة العنب لا تنتهي بمجرد حصاده، وإنما تبدأ بعدها مراحل متتابعة من التجفيف، تستغرق ما يقرب من 18 إلى 20 يومًا، قبل أن يخضع المنتج لعمليات الفرز والتعبئة والتخزين داخل الثلاجات، تمهيدًا لتجهيزه للأسواق المستهدفة.
وكشف المهندس رضا سعد الله أن الإنتاج المستهدف خلال الموسم الحالي يصل إلى نحو 600 طن من الزبيب المخصص للتصدير، فيما تبلغ الطاقة الإنتاجية الإجمالية للموسم نحو 750 طنًا، لافتًا إلى أن المنتج يستهدف عددًا من الأسواق الخارجية، من بينها البرازيل، ودول شرق آسيا، وروسيا، وعدد من الأسواق الأوروبية.
وخلال الجولة، حرص محافظ المنيا على متابعة مختلف مراحل العمل داخل المشروع، والتعرف على آليات الإنتاج والتجفيف والتعبئة، مؤكدًا أن التوسع في الصناعات القائمة على الإنتاج الزراعي يمثل أحد المسارات المهمة لتعظيم العائد من المحاصيل الزراعية وعدم الاكتفاء ببيعها في صورتها الأولية.
وأكد كدواني أن المنيا تمتلك إمكانات كبيرة تؤهلها لتكون مركزًا مهمًا للاستثمار الزراعي والإنتاجي في صعيد مصر، خاصة في ظل امتلاكها مساحات واسعة من الأراضي الصالحة للزراعة والاستثمار، إلى جانب موقعها الجغرافي الذي يربط بين محافظات الصعيد والقاهرة، فضلًا عن توافر الأيدي العاملة والخبرات الزراعية.
وشدد اللواء عماد كدواني على أن المحافظة تضع دعم الاستثمار الجاد على رأس أولوياتها، خاصة المشروعات التي ترتبط بالإنتاج وتوفر فرص عمل حقيقية لأبناء المنيا، مشيرًا إلى أن الدولة تعمل على تهيئة المناخ المناسب أمام المستثمرين وتذليل العقبات التي قد تعوق توسع المشروعات الإنتاجية.
وقال إن المشروعات الزراعية والإنتاجية تمثل قيمة مضافة للاقتصاد المحلي، ليس فقط من خلال زيادة الإنتاج، وإنما أيضًا عبر توفير فرص العمل للشباب، وفتح مجالات جديدة للتدريب والتأهيل، وتشجيع الصناعات المرتبطة بالزراعة.
ووجّه المحافظ مديرية الزراعة وكافة الجهات التنفيذية المعنية بمواصلة التنسيق مع القائمين على المشروعات الاستثمارية، وتقديم أوجه الدعم والمساندة اللازمة، والعمل على سرعة التعامل مع أي تحديات قد تواجه سير العمل، بما يضمن استمرار الإنتاج والتوسع في المشروعات الناجحة.
كما تفقد محافظ المنيا عددًا من الأنشطة والمزارع التابعة لمجموعة شركات الدقهلية، واطلع على نظم التشغيل والإنتاج، وآليات استخدام التكنولوجيا الحديثة في العمليات الزراعية، إلى جانب برامج التدريب والتأهيل التي تستهدف إعداد كوادر شابة قادرة على التعامل مع متطلبات القطاع الزراعي الحديث.
واستمع المحافظ إلى عرض حول جهود المجموعة في ربط التعليم الفني والزراعي باحتياجات سوق العمل، وإتاحة فرص التدريب العملي داخل مواقع الإنتاج، بما يمنح الشباب خبرات حقيقية تساعدهم على الاندماج في سوق العمل.
وأكد كدواني أن الاستثمار في العنصر البشري لا يقل أهمية عن الاستثمار في الأرض والمعدات، مشيرًا إلى أن تأهيل الشباب وتزويدهم بالخبرات العملية والفنية يمثلان عنصرًا أساسيًا في نجاح أي منظومة إنتاجية.
من جانبه، أعرب المهندس محمود العناني عن تقديره لزيارة محافظ المنيا وحرصه على متابعة المشروعات الإنتاجية على أرض الواقع، مؤكدًا أن هذه الزيارة تعكس اهتمام الدولة بدعم المستثمرين والمشروعات الجادة، خاصة المشروعات التي ترتبط بالإنتاج وتوفير فرص العمل.
وأوضح العناني أن اختيار المنيا لإقامة مشروعات المجموعة لم يكن من قبيل المصادفة، وإنما جاء لما تتمتع به المحافظة من مقومات استثمارية واعدة، وموقع جغرافي متميز، وظهير صحراوي واسع، إلى جانب توافر الأراضي الصالحة للاستثمار الزراعي، بما يتيح فرصًا كبيرة للتوسع في مشروعات الإنتاج الزراعي.
وأكد أن أبناء المنيا يمثلون الركيزة الأساسية في منظومة العمل داخل المجموعة، مشيرًا إلى الحرص على الاستعانة بالكفاءات المحلية، خاصة من خريجي كليات الزراعة، ومن بينهم مهندسو ومهندسات الإنتاج والجودة، إيمانًا بقدرة شباب المحافظة على تحمل المسؤولية وتطبيق أحدث الأساليب العلمية في العمل الزراعي والإنتاجي.
وأشار العناني إلى أن الاعتماد على الكوادر المحلية لا يقتصر على توفير فرص عمل، وإنما يمتد إلى بناء خبرات متخصصة قادرة على مواصلة التطوير والتوسع، وربط الدراسة الأكاديمية بالتطبيق العملي داخل مواقع الإنتاج.
ولم تتوقف رؤية «العناني» عند حدود النشاط الزراعي والإنتاجي، إذ أكد المهندس محمود العناني أن مشروعات المؤسسة والمجموعة تقوم على رؤية متكاملة تستهدف تحقيق التنمية المستدامة، من خلال الجمع بين الاستثمار والإنتاج من جانب، وخدمة المجتمع من جانب آخر.
وأوضح أن هذه الرؤية تشمل مجالات الصحة والتعليم والتدريب والتأهيل وتمكين الشباب، بما يساهم في إحداث تأثير مستدام داخل المجتمع، وخلق منظومة متكاملة تستفيد من الإمكانات المتاحة وتعيد توجيهها لخدمة أبناء المحافظة.
وفي السياق ذاته، أكدت الدكتورة هند عبد المجيد، المدير التنفيذي لمؤسسة العناني للتنمية الإنسانية، استمرار المؤسسة في تنفيذ برامجها ومبادراتها الهادفة إلى إحداث أثر حقيقي ومستدام في حياة المواطنين، خاصة في مجالات الرعاية الصحية والتعليم والتدريب والتأهيل.
وأعربت عن تقديرها للتعاون والدعم الذي تقدمه الأجهزة التنفيذية بمحافظة المنيا، مؤكدة أن التكامل بين مؤسسات المجتمع والقطاع الاستثماري والأجهزة التنفيذية يمثل عنصرًا مهمًا لإنجاح المشروعات التنموية وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وتأتي زيارة محافظ المنيا لمشروعات مؤسسة العناني ومجموعة شركات الدقهلية لتؤكد أن الاستثمار الزراعي لم يعد مجرد نشاط إنتاجي، بل أصبح أحد المحاور الرئيسية لتحقيق التنمية وخلق فرص العمل وتعظيم القيمة المضافة للموارد المحلية.
كما تعكس الجولة أهمية الشراكة بين المحافظة والقطاع الخاص والمؤسسات التنموية في دعم الاقتصاد المحلي، والاستفادة من المقومات التي تتمتع بها المنيا، خاصة الأراضي الزراعية والظهير الصحراوي والكوادر البشرية الشابة.
وبينما كانت عمليات حصاد العنب تتواصل داخل المزارع استعدادًا لتحويل المحصول إلى منتج نهائي يحمل فرصًا للوصول إلى أسواق خارجية، بدت الرسالة الأوسع للجولة واضحة: المنيا لا تملك الأرض فقط، وإنما تملك مقومات تحويلها إلى مشروعات إنتاجية توفر العمل وتدعم التصدير وتفتح أبوابًا جديدة أمام شباب الصعيد.













