عندما يصنع المرء من المعروف فى غير أهله تكون النتيجة صادمة وتبدأ الأقوال والأمثال والحكم تتوالى على مسامع من يصنع المعروف للآخرين، اتق شر من أحسنت اليه، هنا يظهر طريقان لاستكمال المثل أو الحكمة الوعظية، أحدهما يؤكد ان اتقاء شر من أحسنت اليه هو مزيد من الإحسان اليه حتى تتفادى حماقاته، والثانى يؤكد أن فعل المعروف يجب أن يتبعه ابتعاد فورى وإنهاء علاقتك بمن أحسنت إليه حتى لا يكون نصيبك قدراً مدمراً من الأذي، وهناك من يردد المقولة النبيلة «افعل المعروف فى أهله وفى غير أهله فان صادف أهله فهم أهله وان لم يصادف أهله فأنت أهله، وهنا اذكر أننى قدمت معروفا لمجموعة من الناس على مدار سنوات العمر بحسب إيمانى ان الإنسان خلق ليعطى طالما كان مقتدرا أكثر منه خلق ليأخذ ويظل هو صاحب اليد السفلي، لكن المصادفة ان معظم من قدمت لهم معروفا مجردا لله كان جزائى أذى وضيقاً وتبعات مؤلمة، سألت أحد الحكماء عن سبب وحكمة ارتباط المعروف بالاذي، فقال ربما كنت تنتظر ممن قدمت لهم المعروف امتناناً أو شكراً أو رداً؟ قلت لا والله ما انتظرت حتى كلمة شكر، فقال إذن عليك بفعل المعروف طالما استطعت لذلك سبيلا وتبتعد عن هؤلاء الأشخاص كلما امكن، فهناك أمثال قديمة تعبر بجلاء عن هذه النقطة، ومن أشهر الأمثال العربية «كمُجير أمِّ عامر»، ويُضرب فيمن يصنع المعروف فى غير أهله، فيكون جزاؤه الإساءة أو الغدر، وتحكى الرواية التراثية أن ضبعًا- وكان العرب يسمون الضبع بـ«أم عامر»- طاردها الصيادون، فلجأت إلى خيمة رجل تستجير به. فمنعهم عنها وقال: لقد استجارت بي. ثم أطعمها وسقاها حتى اطمأنت، فلما نام وثبت عليه فقتلته. ومن هنا جاء المثل، ومن أشهر ما قيل فى القصة:
ومن يصنعِ المعروفَ فى غيرِ أهلِه
يلاقِ الذى لاقى مُجيرُ أمِّ عامرِ
ثم تصف الرواية كيف أجارها وأطعمها، فلما استقوت غدرت به، تذكرت هذه القصة على المستوى الشخصى والمستوى العام والمستوى الإقليمى وكذلك الدولي، فهناك من تمد إليه يد المساعدة وهو يستجير بك ويبكى أمامك، فتقدم له كل أنواع المساعدة حتى إذا اقتطعت من قوتك ومن قدراتك، تفاجئ بحالة تنكر واستعلاء عجيب بعد ان تنتهى الأزمة ويشتد عود من قدمت له يد العون، هذا يحدث بين الأفراد والشعوب والدول ولا حول ولا قوة إلا بالله.









