تشهد أسواق المال المصرية مرحلة جديدة، تتزامن فيها جهود تطوير البورصة مع الاستعداد لاستكمال برنامج الطروحات الحكومية، فى إطار توجه يستهدف تعميق سوق رأس المال، وتوسيع قاعدة الملكية، وتعزيز دور القطاع الخاص فى قيادة النمو، بما يسهم فى قدرة السوق على تعبئة المدخرات وتوجيهها إلى الاستثمار والإنتاج.
تأتى هذه التحركات مدعومة بمؤشرات قوية على تنامى جاذبية سوق المال، بعدما تجاوز رأس المال السوقى للبورصة 4.2 تريليون جنيه، مسجلًا نموًا بنحو 93 ٪ منذ بداية عام 2025، فيما انضم نحو 380 ألف مستثمر جديد إلى السوق خلال العام الحالي، بما يعكس اتساع قاعدة المتعاملين وزيادة مستويات السيولة والإقبال على أدوات الاستثمار فى البورصة.
وفى هذا السياق، تستهدف الحكومة قيد 30 شركة بالبورصة بنهاية العام الحالى، تم بالفعل قيد 20شركة منها، على أن يتم استكمال قيد الشركات المتبقية خلال الفترة المقبلة، بما يدعم زيادة عمق السوق وتنويع القطاعات والأدوات الاستثمارية المتاحة أمام المستثمرين.
وتكتسب الطروحات الحكومية أهمية تتجاوز توفير حصيلة مالية للدولة، باعتبارها أداة لإعادة هيكلة ملكية وإدارة الأصول المملوكة للدولة، وإتاحة المجال أمام رؤوس الأموال المحلية والأجنبية للمشاركة فى تطوير الشركات وزيادة استثماراتها وطاقاتها الإنتاجية، بما يدعم النمو والتشغيل والصادرات.
كما تسهم الطروحات فى توسيع قاعدة الملكية وإتاحة الفرصة أمام المواطنين للمشاركة فى ملكية شركات كبري، سواء بصورة مباشرة عبر شراء الأسهم أو بصورة غير مباشرة من خلال صناديق الاستثمار، وهو ما يمنح صغار المدخرين فرصًا أكبر لتنويع استثماراتهم والاستفادة من عوائد النمو الاقتصادي.
ولا تقتصر انعكاسات البرنامج على سوق المال، إذ يمكن أن يؤدى تطوير الشركات ورفع كفاءتها إلى جذب استثمارات جديدة، والتوسع فى الأسواق الخارجية، وزيادة الصادرات وخلق فرص عمل، فضلًا عن دعم موارد الدولة وتوفير مساحة أكبر لتوجيه الإنفاق إلى القطاعات والخدمات ذات الأولوية، بما ينعكس على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويتزامن ذلك مع التوسع فى التحول الرقمى والمنصات الإلكترونية، الأمر الذى سهّل الوصول إلى سوق المال وجذب شرائح جديدة من المستثمرين، خاصة الشباب وصغار المدخرين، لترتفع أهمية البورصة كأداة لتعبئة المدخرات وتمويل توسعات الشركات، وليس فقط كمنصة لتداول الأوراق المالية.
وفى إطار دعم هذا المسار، تكثف الحكومة جهودها لتأهيل الشركات المستهدفة للطرح ورفع كفاءة أصولها وتعظيم قدرتها على جذب المستثمرين، بالتوازى مع العمل على توفير حوافز ومزايا جديدة لتشجيع شركات القطاع الخاص على القيد والطرح، بما يسهم فى زيادة عدد الشركات المقيدة وتوسيع قاعدة الاستثمار المؤسسى والفردي.
كما يجرى بحث تعديلات تشريعية على القانون رقم 95 لسنة 1992 ولائحته التنفيذية، إلى جانب تعزيز التوعية بالمزايا الضريبية والحوافز المرتبطة بالقيد والتداول، بما يدعم تنافسية سوق المال ويزيد جاذبيته للشركات والمستثمرين.
وتأتى هذه التحركات فى إطار رؤية تستهدف بناء سوق مال أكثر عمقًا وتنوعًا، تكون فيه الطروحات الحكومية نقطة انطلاق لتوسيع قاعدة الملكية، وتحفيز القطاع الخاص على دخول البورصة، وتعزيز دور سوق رأس المال فى تمويل النمو الاقتصادى.
من القيد المؤقت إلى الجاذبية الاستثمارية
كيف تُحوَّل الطروحات الحكومية لصفقات مباشرة؟
كتبت ــ أمل حسن
يمثل برنامج الطروحات الحكومية أحد أبرز أدوات الدولة لخفض بصمتها فى النشاط الاقتصادى وجذب الاستثمارات الأجنبية، فبعد حصيلة بلغت 5.6 مليار دولار من التخارج من 14 شركة حتى ديسمبر 2023 «بحسب هاشم السيد الرئيس التنفيذى لوحدة الشركات المملوكة للدولة بمجلس الوزراء»، تم إنجاز القيد المؤقت لـ20 شركة من إجمالى 30 مستهدفة، تضم 3من البترول و17 من قطاع الأعمال، تمهيداً للطرح الفعلى المقرر فى ديسمبر 2026 لكن هذه الأرقام تطرح سؤالاً جوهرياً: هل تُصنف هذه التدفقات استثماراً مباشراً أم استثماراً فى المحفظة؟، للإجابة عن هذا السؤال، تحدثت الجمهورية إلى عدد من الخبراء الاقتصاديين والمتخصصين فى أسواق المال.
بداية أكد د. محمد الجوهرى، الخبير الاقتصادى ورئيس مركز أكسفورد للدراسات والبحوث الاقتصادية، أنه يجب ألا يُنظر إلى برنامج الطروحات الحكومية باعتباره مجرد وسيلة للحصول على حصيلة مالية، وإنما باعتباره جزءًا من عملية أوسع لإعادة هيكلة دور الدولة فى النشاط الاقتصادى، وتوسيع قاعدة الملكية، وجذب رؤوس أموال طويلة الأجل.
وأشار إلى أن القيد المؤقت لعدد من الشركات الحكومية فى البورصة يمثل خطوة مهمة فى هذا الاتجاه، لكنه لا يُعد طرحًا فعليًا، وإنما يمثل مرحلة انتقالية تسبق الطرح الفعلى، تستهدف إدخال الشركة فى المسار التنظيمى للبورصة ومنحها فترة لاستكمال متطلبات الإفصاح والحوكمة والتقييم.
وأوضح أن القواعد المنظمة تمنح الشركة المقيدة مؤقتًا مهلة أصلها ستة أشهر لاستكمال شروط القيد وتنفيذ الطرح، مع إمكانية مدها وفقًا لموافقة الهيئة العامة للرقابة المالية، مؤكدًا أن القيد المؤقت لا يعنى السماح تلقائيًا بتداول الأسهم خلال هذه المرحلة.
وأشار إلى أن عام 2026 شهد بالفعل خطوات عملية فى هذا الاتجاه، تم الاحتفال بالقيد المؤقت لأربع شركات حكومية فى البورصة المصرية يوم الأحد 28 يونيو 2026، منها 3 شركات تابعة لقطاع البترول «إنبى وإيلاب وخدمات البترول البحرية» وشركة رابعة من قطاع السياحة وهى المعمورة للتعميروالتنمية السياحية.
استثمار مباشر.. أم استثمار محفظة؟
وأكد الجوهرى أن الطروحات الحكومية يمكن أن تصبح نافذة للاستثمار الأجنبى المباشر، لكن ذلك يتطلب أن تتحول من مجرد عمليات بيع حصص مالية إلى صفقات استثمارية قادرة على جذب مستثمر استراتيجى طويل الأجل.
ويرى الجوهرى أن على الدولة تصميم بعض الطروحات على مسارين متكاملين: طرح جزء من الأسهم فى البورصة لزيادة قاعدة الملكية والسيولة، وطرح حصة أخرى على مستثمر استراتيجى يستطيع إضافة قيمة حقيقية للشركة.
أكد الجوهرى أن القيد المؤقت فى حد ذاته لا يمثل شهادة بأن الشركات أصبحت جاهزة بنسبة 100 ٪ للطرح، موضحًا أن هناك ثلاثة مستويات للجاهزية: الأول قانونى وتنظيمى، والثانى مالى ومحاسبى، والثالث وهو الأهم، الجاهزية الاستثمارية، أى مدى جاذبية الشركة للمستثمر بالسعر الذى سيُطرح به.
وحذر رئيس مركز أكسفورد للدراسات والبحوث الاقتصادية، من المبالغة فى تقييم الشركات، مؤكدًا أن على الدولة أن تبحث عن السعر العادل لا أعلى سعر ممكن، لأن التسعير المبالغ فيه قد يحقق حصيلة أكبر يوم الطرح، لكنه قد يؤدى لاحقًا إلى انخفاض السهم وإلحاق خسائر بالمستثمرين، بما يضر بثقة السوق بالكامل.
د. محمد الجوهرى يشير إلى أن المستثمر الأجنبى يقارن مصر بعشرات الأسواق الناشئة، ويبحث بشكل أساسى عن خمسة عناصر، تتمثل فى استقرار سعر الصرف، ووضوح السياسات الاقتصادية والضريبية، وسهولة الدخول والخروج وتحويل الأرباح، إلى جانب حماية حقوق المستثمر، وتوافر فرص استثمارية تحقق عائدًا مناسبًا مقارنة بمستوى المخاطر.
وأشار إلى أن مصر تمتلك بالفعل العديد من عناصر القوة، وفى مقدمتها حجم السوق، والموقع الجغرافى المتميز، وقناة السويس، وشبكة اتفاقيات التجارة، إلا أن التحدى الحاسم خلال المرحلة المقبلة يتمثل فى تحويل هذه المزايا إلى بيئة أعمال مستقرة وقابلة للتنبؤ، بما يعزز ثقة المستثمرين ويشجعهم على ضخ استثمارات طويلة الأجل.
ومن جانبه أكد دكتور مدحت نافع، أستاذ الاقتصاد والتمويل، أن الهدف من الطرح المؤقت للشركات، يتوقف على طبيعة الطرح نفسه، وطبيعة الشركات المستهدفة، والهدف الحقيقى منه، أنه إذا كان الهدف هو تمويل عجز قائم، فهذا لا يُعد إصلاحًا هيكليًا بأى حال من الأحوال، أما إذا كان الهدف هو التخارج بغرض تحسين كفاءة هذه الشركات، والسماح للقطاع الخاص بالقيام بدوره، وعدم استمرار الحكومة فى ملكية أنشطة يمكن أن يضطلع بها القطاع الخاص، فإن ذلك يمكن أن يسهم فى معالجة بعض الاختلالات الهيكلية القائمة فى الاقتصاد.
وأكد ضرورة النظر إلى مستوى السيولة الفعلية داخل سوق المال، ومدى قدرته على استيعاب هذه الشركات، متسائلًا: هل الشركات المطروحة هى بالفعل الأكثر جذبًا للمستثمرين؟ أم أن هناك شركات أخرى مملوكة لمؤسسات تابعة للدولة يمكن أن تكون أكثر قدرة على الجذب؟
ولفت إلى أنه بالنسبة إلى الشركات الصغيرة التى يُراد طرح حصص منها، فإن طبيعة الطرح هى التى تحدد مدى نجاحه؛ فإذا كان الهدف هو إبقاء هذه الشركات فاعلة، وجب أن يتضمن الطرح مستثمرًا استراتيجيًا، لا مجرد توسيع قاعدة الملكية العامة ودخول عدد كبير من المضاربين على أسهمها.
قال أن هذه الأسئلة كلها مشروعة، وتحتاج إلى قدر كبير من الوضوح، فضلًا عن ارتباط وثيق بسياسة ملكية الدولة التى طُرحت وعُدّلت أكثر من مرة، مشيرًا إلى أن النسخة الأولى من وثيقة سياسة ملكية الدولة كانت جيدة جدًا، بينما تحتاج النسخة الأخيرة إلى إعادة نظر، وهو ما سبق أن تناوله بالكتابة.
وأشار إلى أن جذب المستثمرين الأجانب يتطلب ما يُعرف بـ«طرق الأبواب»، من خلال جولات ترويجية محددة للشركات، ثم قياس شهية المستثمرين تجاهها، موضحًا أن وجود بنك الاستثمار المتولى عملية الطرح يساعد فى استكشاف السوق وقياس اهتمام المستثمرين الأجانب.
وتابع أن هذه الخطوات لم تظهر بشكل واضح حتى الآن، ولذلك فمن المبكر الحكم على تجربة الطروحات قبل اكتمالها فعليًا، مؤكدًا أن أى تجربة طرح لا يمكن تقييمها إلا بعد اكتمالها والإعلان عن تفاصيلها، ثم النظر إلى كيفية تنفيذ العملية، والسعر العادل، وسعر الاكتتاب، وأداء السهم فى السوق بعد الطرح.
ما الذى يجعل المستثمر الأجنبى يفضّل السوق المصرية؟
رئيس البورصة : جاهزون لاستقبال الطروحات
كتب ــ محمد غريب
أكد عمر رضوان، رئيس البورصة المصرية، أن السوق يواصل تسجيل مؤشرات أداء تاريخية، مدعومًا بالإصلاحات الحكومية والتطوير المستمر لمنظومة سوق المال، مشيرًا إلى جاهزية البورصة لاستقبال برنامج الطروحات الحكومية.
أوضح ان الحكومة تكثف جهودها للترويج للبرنامج عبر الجولات الخارجية التى تنظمها وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، ومنها التحركات فى الإمارات، إلى جانب جهود وزارة المالية للتعريف بالفرص الاستثمارية المصرية فى أسواق الخليج، بما يدعم جذب مستثمرين جدد وتوسيع قاعدة الملكية.
وأضاف أن البورصة تنسق مع الهيئة العامة للرقابة المالية لاستكمال مشروعات تطوير السوق، وفى مقدمتها برنامج الطروحات، وتطوير سوق المشتقات المالية، وتنفيذ نظام التداول الجديد بالتعاون مع مختلف أطراف السوق، بما يعزز كفاءة البنية التشغيلية ويرتقى بمستوى الخدمات المقدمة للمتعاملين.
وأشار إلى العمل بالتوازى على تحديث البنية التكنولوجية للبورصة، تمهيدًا لتطبيق استراتيجية متكاملة للاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعى فى تطوير العمليات والخدمات، ورفع كفاءة الأداء.
وأوضح رضوان أن التنسيق مستمر مع وزارتى الاستثمار والتجارة الخارجية والمالية بشأن تطبيق التشريعات الاقتصادية والضريبية الجديدة التى أقرها مجلس النواب.
وأكد أن السوق أصبحت مهيأة لاستقبال الطروحات الحكومية من الناحيتين التشريعية والتنظيمية، فضلاً عن توافر قاعدة من المستثمرين القادرة على استيعاب الطروحات الجديدة.
ونبه إلى أن الحوافز الضريبية الجديدة، ومن بينها الإعفاءات المقررة للشركات التى تبلغ قيمتها السوقية 50مليار جنيه وفقًا لأحكام القانون، توفر دافعًا إضافيًا أمام الشركات الكبرى للقيد والتداول، بما يعزز عمق السوق ويرفع قدرته على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وشدد رئيس البورصة على أن استكمال الإصلاحات التشريعية والتكنولوجية، بالتزامن مع تنفيذ برنامج الطروحات، يدعم تحول سوق المال إلى منصة أكثر كفاءة لتمويل الشركات وتوسيع قاعدة المشاركة فى النشاط الاقتصادى.
هاشم السيد:
لدينا تجربة «ملهمة» بشهادة المؤسسات الدولية بنهاية 2026.. قيد 30 شركة فى البورصة
كتبت ــ حنان إبراهيم
أكد الدكتور هاشم السيد، مساعد رئيس مجلس الوزراء والرئيس التنفيذى لوحدة الشركات المملوكة للدولة، أن ملف الطروحات الحكومية هو ملف وبرنامج وطنى خالص، مشيرًا إلى أن وحدة الشركات المملوكة للدولة تأسست طبقًا للقانون رقم 170 لسنة 2025، وبدأت تنفيذ خطة عملها اعتبارًا من الأول من يناير 2026، حيث وضعت برنامجًا وطنيًا للطروحات وتخارج الدولة، وفقًا لوثيقة سياسة ملكية الدولة.
ولفت إلى أن برنامج الطروحات يتضمن 30 شركة سيتم إدراجها فى البورصة المصرية، حيث جرى قيد 20 شركة منها قيدًا مؤقتًا، فيما سيتم قيد باقى الشركات خلال الشهرين المقبلين، وبنهاية عام 2026 سيتم قيد جميع هذه الشركات.
وقال السيد، فى تصريحات خاصة لـ«الجمهورية»، إن عملية قيد الـ 20 شركة قوبلت بإشادة دولية كبيرة، خاصة من صندوق النقد الدولى والبنك الدولى والمفوضية الأوروبية، مشيرًا إلى أن وحدة الشركات المملوكة للدولة خلقت حالة عالمية غير مسبوقة فى حوكمة دور الدولة فى النشاط الاقتصادى.
وأوضح أن وثيقة سياسة ملكية الدولة تستهدف تحقيق عدة أهداف، يأتى فى مقدمتها حوكمة دور الدولة فى النشاط الاقتصادى، وتخارج الدولة من الأنشطة غير الاستراتيجية، بما يعزز مشاركة القطاع الخاص ويرفع من جاذبية الاستثمار.
وأوضح الدكتور هاشم السيد، الرئيس التنفيذى لوحدة الشركات المملوكة للدولة، ردًا على مسألة القيد المؤقت، أنه وفقًا للمتعارف عليه عالميًا وفى البورصات المختلفة، يتم فى البداية قيد الشركات قيدًا مؤقتًا، باعتبار ذلك مرحلة تمهيدية تسبق تحديد القيمة العادلة للشركات واستكمال إجراءات الطرح.
وأضاف أن المرحلة التالية تتمثل فى التسجيل لدى الهيئة العامة للرقابة المالية، ثم دراسة القيمة العادلة التى يجريها مستشار مالى مستقل من المقيدين لدى الهيئة، يلى ذلك وضع خطة الطرح والقيد النهائى.
وأشار إلى أن مصر لديها تجربة «ملهمة» فى التخارج، وهى محل إشادة من المؤسسات الدولية، موضحًا أن هذه التجربة تمتد إلى حوكمة وقيد الشركات المملوكة للدولة فى البورصة المصرية، فضلًا عن إعادة النظر فى ممثلى الدولة بمجالس إدارات الشركات، وفقًا للقرار رقم 1315 لسنة 2026، الذى تم نشره فى الجريدة الرسمية.
وشدد السيد ، على تعدد المكاسب التى تعود على المواطن من برنامج الطروحات الحكومية، خاصة بعد حوكمة الشركات وإصلاحها، بما فى ذلك الشركات التى سيتم إعادة هيكلتها أو طرحها فى البورصة.
وأوضح أن هذه الإجراءات ستمنح الموازنة العامة للدولة زخمًا غير عادى، وتسهم فى تحسين الإيرادات، بما يدعم جهود إصلاح الموازنة العامة للدولة، وهو ما سينعكس بصورة مباشرة على مستوى الخدمات وجودتها فى مجالات الصحة والتعليم والطرق، فضلًا عن دعم استقرار الأسعار وتوفير آلاف فرص العمل، والتوسع فى برامج الحماية الاجتماعية، مثل «تكافل وكرامة».
«السوق جاهزة».. والطروحات بوابة لتعبئة المدخرات وتمويل الاستثمار
كتبت: علا على
فى وقت تتجه فيه الأنظار إلى برنامج الطروحات المرتقبة، تقف البورصة المصرية أمام فرصة مهمة لإعادة تعريف دورها داخل الاقتصاد الوطنى، لتتحول من مجرد منصة لتداول الأوراق المالية إلى قناة رئيسية لتعبئة المدخرات وتوجيهها نحو الاستثمار وتمويل توسعات الشركات ؛وتأتى هذه الفرصة مدعومة بنمو ملحوظ فى قاعدة المستثمرين، وارتفاع رأس المال السوقى إلى أكثر من 4.2 تريليون جنيه، إلى جانب تنامى الاعتماد على المنصات الرقمية فى الوصول إلى سوق المال، بما فتح الباب أمام شرائح جديدة، خاصة الشباب.
ويرى خبراء أسواق المال أن السوق أصبحت أكثر استعدادًا لاستقبال طروحات جديدة، سواء حكومية أو خاصة، إلا أن نجاح هذه الطروحات لن يتوقف على حجم الشركات المطروحة فقط، وإنما يرتبط بجودة الأصول، والتسعير العادل، والشفافية، وكفاءة الإدارة، فضلًا عن مواصلة تطوير الأدوات المالية وتعميق السوق وزيادة مشاركة المؤسسات.
الدكتورة رانيا يعقوب، عضو مجلس إدارة البورصة المصرية، قالت إن السوق أصبحت جاهزة ومهيأة لاستقبال طروحات كبرى، خاصة فى ظل وجود رؤوس أموال عالمية تبحث عن فرص استثمارية جديدة، بالتزامن مع حالة عدم اليقين التى تسيطر على عدد من الأسواق العالمية.
وأكدت أن التوقيت الحالى يمثل فرصة مناسبة للحكومة للمضى قدمًا فى برنامج الطروحات، خاصة مع وجود وحدة مركزية تابعة لمجلس الوزراء لإدارة أصول الدولة وإعادة الهيكلة، بما يسهم فى تطوير الشركات ورفع قدرتها على جذب المستثمرين.
وأشارت إلى أن الإعلان عن طرح شركتى بنك القاهرة ومصر لتأمينات الحياة يمثل خطوة مهمة، واصفة الطرحين بأنهما «بوابة ذهبية» يمكن من خلالها تمهيد الطريق أمام طروحات أخرى خلال الفترة المقبلة.
وأضافت أن الحوافز الضريبية والاستثمارية تمثل أحد العوامل الأساسية لجذب السيولة والاستثمارات العالمية والمؤسسية، مشيرة إلى أن البورصة نجحت خلال الفترة الماضية فى استقطاب أعداد متزايدة من المستثمرين الأفراد، الذين استحوذت تعاملاتهم على نحو 80 ٪ من إجمالى التداولات.
وشددت على أهمية العمل بالتوازى على زيادة مشاركة المؤسسات، وتوفير حوافز قوية لتشجيع شركات القطاع الخاص على القيد والطرح، بما يسهم فى تعميق السوق وتوفير مصادر تمويل أكثر تنوعًا للشركات.
وأكدت أن البورصة المصرية تعد من أهم أدوات التمويل المتاحة أمام الشركات، خاصة فى ظل ارتفاع تكلفة عدد من أدوات التمويل التقليدية، موضحة أن تعميق السوق يعنى زيادة قدرته على جذب السيولة وتدويرها بين المستثمرين والشركات وتحويل المدخرات إلى استثمارات منتجة.
من جانبه، أكد محمد الدشناوى، خبير أسواق المال، أن البورصة المصرية أصبحت أكثر جاهزية من أى وقت مضى لاستقبال الطروحات الجديدة، مدعومة بارتفاع السيولة وتحسن مؤشرات السوق.
وأوضح أن المؤشر الرئيسى كان من بين أفضل مؤشرات الاسواق الناشئة أداء خلال العام الماضى محققًا مكاسب تجاوزت 40 ٪، بينما تجاوز رأس المال السوقى 4.236 تريليون جنيه خلال الأسبوع الثانى من أغسطس 2026، بارتفاع بلغ نحو 93 ٪ مقارنة بمستواه فى بداية عام 2025، بالتزامن مع نمو ملحوظ فى قيم التداول اليومية.
وأشار إلى أن هناك عوامل أخرى تدعم قدرة السوق على استقبال طروحات جديدة، من بينها زيادة مشاركة المستثمرين الأجانب، وانضمام أكثر من ربع مليون مستثمر مصرى إلى السوق، فضلًا عن أن نحو 78 ٪ من المستثمرين الجدد تقل أعمارهم عن 45 عامًا، وهى شريحة تتمتع بقدرة أكبر على التعامل مع الأدوات الرقمية وتقبل مستويات مختلفة من المخاطر.
وأضاف: إن البورصة تمتلك بنية تشريعية وتكنولوجية متطورة، إلى جانب التراخيص والجاهزية التنظيمية، واستقرار سوق الصرف، فضلًا عن الجهود الرامية إلى زيادة عمق السوق من خلال تفعيل آليات مثل صانع السوق.
فيما قال هشام إبراهيم، رئيس إحدى الشركات القابضة المتخصصة فى الاستثمارات المالية، إن سوق رأس المال يشهد حالة من النشاط اللافت، مدعومة بوجود آليات وحوافز جديدة، بالتوازى مع تكامل جهود الحكومة والجهات الرقابية فى تطوير السوق.
وأوضح أن التوسع فى استخدام الخدمات الرقمية وانتشار منصات التداول أسهما بصورة واضحة فى جذب شريحة جديدة من المستثمرين، مشيرًا إلى أن نحو 40 ٪ من المستثمرين الجدد دخلوا السوق من خلال المنصات الرقمية، وهو ما انعكس على زيادة أحجام التداول.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب زيادة عدد الشركات المقيدة ورفع معدلات الطروحات الجديدة، موضحًا أن الطروحات الحكومية تمثل فرصة مهمة لتنشيط السوق وزيادة السيولة وجذب مستثمرين جدد.
وأشار إلى أن البورصة المصرية تتحرك تدريجيًا نحو بناء سوق مال أكثر عمقًا وتنوعًا، قادراً على توفير التمويل للشركات والمشروعات بدلًا من الاعتماد بصورة أكبر على مصادر التمويل التقليدية.
وفيما يتعلق بقدرة البورصة على منافسة الأدوات الاستثمارية التقليدية فى جذب المدخرات، قالت جيهان يعقوب، خبيرة أسواق المال، إن الأرقام تعكس تحولًا واضحًا فى نظرة الأفراد إلى الاستثمار فى سوق المال.
وأشارت إلى انضمام نحو 380 ألف مستثمر جديد إلى السوق منذ بداية العام الجارى، وهو ما يعكس تنامى الاهتمام بالبورصة مقارنة بالفترات السابقة.
وأشارت إلى أن الطروحات الجديدة، سواء الحكومية أو الخاصة، يمكن أن تضيف دفعة قوية للسوق، خاصة أن دخول شركات من قطاعات اقتصادية متنوعة يمنح المستثمرين خيارات أوسع لبناء محافظ استثمارية متوازنة وتوزيع المخاطر.
كيف يجنى المواطن ثمار الطروحات الحكومية؟
«مصطفى»: إصلاح الموازنة ينعكس على الخدمات وفرص العمل وتلبية احتياجات المواطنين
«هيبة»: فرصة لتنويع استثمارات الأفراد بين الذهب والعقار وأسهم الشركات
«بدرة»: زيادة حركة التجارة والتشغيل داخليًا وخارجيًا بما يرفع معدلات النمو الاقتصادى
كتبت: حنان إبراهيم
لم يعد برنامج الطروحات الحكومية مجرد عملية لإعادة توزيع ملكية بعض الأصول، وإنما أصبح أحد المسارات المطروحة لإعادة هيكلة الاقتصاد، وتعزيز دور القطاع الخاص، ورفع كفاءة الشركات، وتوفير موارد يمكن إعادة توجيهها إلى مجالات أكثر ارتباطًا باحتياجات المواطن.
ويرى خبراء اقتصاد ومال أن المردود الحقيقى للطروحات لا يقاس فقط بحصيلة بيع حصص الدولة، وإنما ما يمكن أن ينتج عنها من استثمارات جديدة، وتوسعات فى خطوط الإنتاج، وزيادة معدلات التشغيل، وتحسين جودة السلع والخدمات، فضلًا عن تخفيف الضغوط على الموازنة العامة وتوجيه موارد إضافية إلى قطاعات التعليم والصحة والبنية الأساسية وبرامج الحماية الاجتماعية.
وأشار الخبراء إلى أن دخول مستثمر استراتيجى أو طرح حصص من الشركات فى البورصة يمكن أن يسهم أيضًا فى تنشيط سوق المال، وتوسيع قاعدة الملكية، وإتاحة الفرصة أمام صغار المستثمرين للمشاركة فى ملكية شركات قوية من خلال الاستثمار المباشر أو صناديق الاستثمار.
من جانبه قال حسام هيبة، رئيس هيئة الاستثمار السابق، إن برنامج الطروحات يمثل أحد أشكال الاستثمار التى يمكن أن تنعكس بصورة مباشرة على مسار التنمية وطبيعة الخدمات المقدمة للمواطن.
وأكد أن الهدف الأساسى من برنامج الطروحات ليس «البيع من أجل الحصول على أموال لسد العجز»، وإنما إعادة استثمار حصيلة التخارج بصورة أكثر كفاءة، بما يتناسب مع الدور الذى تعيد الدولة تعريفه فى الاقتصاد، ويتلاءم مع متطلبات المرحلة الحالية.
وأوضح أن الطروحات سيكون لها تأثير قوى على تنشيط حركة التداول والتعاملات فى البورصة المصرية، كما تتيح للمواطن فرصة الاستثمار والاكتتاب فى الشركات المطروحة من خلال صناديق الاستثمار المتاحة أمام مختلف شرائح المجتمع، حتى مع محدودية الإمكانيات المالية.
وأضاف: أن المجال سيكون أكثر انفتاحًا أمام القطاع الخاص لضخ استثمارات جديدة، سواء كان فى برامج إعادة الهيكلة والتطوير أو التوسع فى خطوط الإنتاج وزيادة التوظيف وتوفير فرص العمل.
وفيما يتعلق بتوقيت برنامج الطروحات، أشار هيبة إلى أن الأمر يرتبط بمدى توافر المعايير اللازمة ومدى جاهزية سوق المال لاستقبال أوراق مالية جديدة، خاصة فى ظل تحسن المؤشرات الاقتصادية وتطور البنية المؤسسية للسوق.
ولفت إلى أن المواطن أمام فرصة لتنويع استثماراته بين الذهب والعقار وأسهم الشركات المطروحة فى البورصة، بصرف النظر عن مستوى دخله، وذلك من خلال صناديق الاستثمار التى تتولى إدارة الأموال نيابة عن المستثمرين.
وأكد أن برنامج الطروحات يمكن أن يحقق فوائد متعددة للمواطن، من بينها إتاحة الفرصة أمام صغار المستثمرين لشراء أسهم فى شركات ناجحة، بما يوسع قاعدة الملكية ويتيح للمواطن الاستفادة من نمو الشركات وأرباحها، فضلًا عن توفير بدائل استثمارية تساعد على الحد من تآكل المدخرات بفعل التضخم.
وشدد رئيس هيئة الاستثمار السابق على أن الطروحات فى حد ذاتها ليست هدفًا، وإنما تكمن أهميتها فى حسن استغلال الثروة المملوكة للدولة وإعادة توجيه الأموال إلى استثمارات أكثر إنتاجية، خاصة فى مجالات البنية التحتية والتعليم والصحة والتأمين الصحى والرعاية الصحية، فى ظل الزيادة السكانية والعمرانية.
وأشار إلى أن القطاع الخاص يمتلك قدرات إدارية وتمويلية وأدوات يمكن أن تساعد الشركات المطروحة على تحقيق طفرات فى الأداء والنمو.
أكد الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادى، أن تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية، بالتوازى مع برنامج الإصلاح الاقتصادى، من شأنه زيادة فرص الاستثمار أمام القطاع الخاص، وفتح المجال أمام إدراج عدد أكبر من الشركات فى البورصة، بما يدعم التداول ويزيد من عمق سوق المال.
وأوضح أن قيم التداول فى سوق الأوراق المالية تتراوح حاليًا حول مستويات مرتفعة، وأن زيادة عدد الشركات المقيدة والطروحات الجديدة يمكن أن تدعم نمو هذه القيم، بالتزامن مع زيادة الاستثمارات وخلق فرص عمل جديدة.
وأكد أن هذه التوسعات تنعكس على توفير فرص عمل جديدة ومستدامة للشباب، إلى جانب فرص العمل غير المباشرة، بما يرفع معدلات النمو الاقتصادى ويحقق استفادة أوسع للمجتمع.
ولفت بدرة إلى أن باب الاستثمار فى البورصة مفتوح أمام المواطنين، مشيرًا إلى أن رأس المال السوقى للبورصة المصرية يبلغ نحو 4.2تريليون جنيه، وأن السوق المصرية تعد من أقدم أسواق المال فى إفريقيا والمنطقة العربية والشرق الأوسط.
وأوضح أن تخارج الحكومة من عدد أكبر من الشركات يمكن أن يفتح المجال أمام توظيف عمالة جديدة وزيادة الإنتاج وتنشيط الأسواق، مشيرًا إلى أن بعض الشركات لا تمتلك حاليًا القدرة الكافية على التوسع فى التوظيف بسبب محدودية الإمكانيات والاستثمارات.
وضرب مثالًا بشركة النصر للسيارات، موضحًا أن الشركة كانت تعتمد على خط إنتاج واحد، بينما شهدت توسعًا فى خطوط الإنتاج، بما يفتح المجال أمام زيادة التشغيل وخلق فرص جديدة وفتح أسواق خارجية، من بينها الأسواق الإفريقية.
من جانبه، يرى الدكتور إبراهيم مصطفى، الخبير الاقتصادى ونائب رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس السابق، أن الطروحات الحكومية يمكن أن تمثل مصدرًا إضافيًا للموازنة العامة، بما يتيح توفير موارد يمكن توجيهها إلى الخدمات الاجتماعية وبرامج الدعم وتلبية احتياجات المواطنين.
وأوضح أن أى موارد إضافية تدخل الموازنة يمكن توجيهها إلى تطوير الخدمات والمرافق التى تمس حياة المواطن بصورة مباشرة، وفى مقدمتها التعليم والصحة والأجور والبنية الأساسية.
وأكد أن استفادة المواطن من الطروحات لا تأتى فقط من عملية البيع، وإنما من طبيعة الإدارة الجديدة للشركات بعد دخول الاستثمارات الخاصة والمؤسسية، إذ يمكن أن تؤدى الإدارة الأكثر كفاءة إلى رفع مستويات الحوكمة والشفافية وتحسين جودة السلع والخدمات المقدمة للمستهلك.
ولفت إلى أن طرح حصص من شركات ناجحة ومربحة فى البورصة أمام المواطنين يمثل فرصة مهمة لصغار المستثمرين والأسر، إذ يمكن للمواطن توجيه جزء من مدخراته إلى أسهم شركات قوية بدلًا من الاكتفاء بالاحتفاظ بها فى صورة أصول ثابتة أو مدخرات قد تتأثر بارتفاع معدلات التضخم.
وأوضح أن الطرح العام يتيح للمواطن أن يصبح مساهمًا فى الشركات، ويستفيد من الأرباح والتوزيعات المحتملة وارتفاع قيمة الأسهم، وفقًا لأداء الشركات وظروف السوق.
إسلام عزام:
إعداد كوادر قادرة على التعامل مع التطورات المتسارعة فى أسواق المال رفع جاهزية الشركات الحكومية المرشحة للطرح فى البورصة
أكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن تطوير سوق رأس المال يبدأ بوضع إطار تنظيمى فعال يسهم فى تعميق السوق ورفع كفاءته وزيادة جاذبيته للاستثمار.. وأوضح أن الهيئة، إلى جانب دورها الرقابى، تؤدى دورًا أساسيًا فى تنشيط السوق من خلال استحداث آليات وأدوات جديدة، بالتوازى مع تطوير التشريعات وتعزيز الحوكمة وخلق بيئة تنظيمية محفزة.
وأشار إلى أن هناك محورًا توعويًا تعمل عليه الهيئة يستهدف بناء القدرات ونشر الثقافة المالية والمساهمة فى إعداد كوادر مهنية قادرة على التعامل مع التطورات المتسارعة فى أسواق المال.. وكشف عن إطلاق برنامج تدريبى متخصص يستهدف رفع جاهزية الشركات الحكومية المرشحة للطرح فى البورصة، بما يساعدها على استيفاء متطلبات القيد والطرح والاستعداد للتعامل مع المستثمرين.
أكد «عزام» وجود تنسيق بين الهيئة ووحدة الشركات المملوكة للدولة والبورصة المصرية لنقل الخبرات والممارسات إلى الشركات المستهدفة بالطرح، ورفع جاهزيتها.. وشدد على أن رؤية الهيئة لتطوير سوق رأس المال تقوم على مجموعة متكاملة من المحاور تشمل التشريع والتنظيم والرقابة وتشجيع الابتكار وتعزيز الشمول المالى.
وأشار إلى تطوير أدوات جديدة، من بينها سوق المشتقات المالية، التى تمنح المستثمرين مرونة أكبر فى إدارة المخاطر وتنويع استراتيجيات الاستثمار، إلى جانب تفعيل البيع على المكشوف وآلية صانع السوق، بما يسهم فى رفع مستويات السيولة وجذب مزيد من المستثمرين المحليين والأجانب.
من جانبه أكد الدكتور محمد محمود، خبير الحوكمة والتمويل، أن دور الهيئة العامة للرقابة المالية لم يعد مقتصرًا على الرقابة التقليدية ورصد المخالفات، وإنما امتد إلى تهيئة البيئة التنظيمية، وتطوير الأدوات المالية، وتعزيز السيولة، وجذب الاستثمارات، إلى جانب حماية المستثمرين وإدارة المخاطر.
وأضاف أن تطوير قواعد القيد والطرح يمثل أحد المحاور الرئيسية لتعزيز عمق السوق، مشيرًا إلى قرار مجلس إدارة الهيئة رقم 46 لسنة 2025 بشأن تعديل قواعد قيد وشطب الأوراق المالية، يسهم فى زيادة مرونة السوق وقدرتها على استيعاب نماذج مختلفة من الشركات وعمليات التمويل والاستحواذ.
القطاع الخاص فى صدارة المشهد
الاستثمارات الجديدة للإنتاج والتشغيل والصادرات
كتب ــ محمد ماهر:
دخل برنامج الطروحات الحكومية مرحلة أكثر أهمية، مع اتجاه الدولة إلى طرح حصص من عدد من الشركات أمام المستثمرين، سواء من خلال البورصة المصرية أو عبر مستثمرين استراتيجيين، فى إطار رؤية تستهدف إعادة ترتيب دور الدولة فى النشاط الاقتصادى وتعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة لها.
وتتجاوز أهمية البرنامج مجرد توفير حصيلة مالية، إذ تستهدف عمليات التخارج جذب رءوس أموال جديدة وخبرات إدارية وتكنولوجية، ورفع كفاءة الشركات، وتوسيع طاقتها الإنتاجية، بما ينعكس على معدلات الاستثمار والتشغيل والصادرات.
يمثل برنامج الطروحات إحدى آليات إعادة هيكلة الاقتصاد، من خلال منح القطاع الخاص دورًا أكبر فى إدارة وتشغيل الشركات، مع تركيز الدولة على القطاعات والخدمات ذات الأولوية.
التخارج لا يعنى بالضرورة خروج الدولة بالكامل من الشركة، فقد يتم طرح جزء من الأسهم مع احتفاظ الدولة بحصة أخرى، أو دخول مستثمر استراتيجى يمتلك الخبرة والقدرة على ضخ استثمارات جديدة.
وتكمن أهمية هذه الخطوة فى تحويل الأصول إلى كيانات أكثر قدرة على تحقيق النمو، بدلًا من اقتصار دورها على الملكية دون الاستفادة الكاملة من إمكاناتها.
تظهر الفائدة الاقتصادية الأكبر عندما يرتبط الطرح بضخ استثمارات جديدة، وليس بمجرد انتقال الملكية.. فالمستثمر الجديد يمكنه تمويل التوسع، وتحديث خطوط الإنتاج، وإدخال تكنولوجيا حديثة، ورفع الإنتاجية، وفتح أسواق جديدة أمام الشركات، خاصة فى القطاعات الصناعية والتصديرية.
وتؤدى هذه العملية إلى خلق نشاط اقتصادى ممتد يشمل الشركات والموردين والنقل والخدمات والتوزيع، بما يزيد حركة التجارة والاستثمار.
يعد التشغيل أحد أهم المسارات التى تنتقل من خلالها فوائد الطروحات إلى المواطن؛ فزيادة الاستثمارات والتوسع فى الإنتاج يؤديان إلى الحاجة إلى عمالة جديدة، فضلًا عن فرص العمل غير المباشرة التى تنشأ فى القطاعات المرتبطة بالشركات.
كما أن زيادة الإنتاج والتوسع فى الأسواق الخارجية يمكن أن يدعما الصادرات وتوفير موارد من العملة الأجنبية، بما يعزز قدرة الاقتصاد على تمويل احتياجاته.
من جانب آخر تمثل البورصة المصرية قناة رئيسية لتنفيذ جانب من برنامج الطروحات، كما تمنح المواطنين فرصة للمشاركة فى ملكية الشركات من خلال شراء الأسهم أو الاستثمار عبر صناديق الاستثمار.
ويؤدى طرح شركات جديدة إلى زيادة عدد الأوراق المالية المتاحة، وتنويع القطاعات أمام المستثمرين، ورفع عمق السوق والسيولة ؛كما يسمح توسيع قاعدة الملكية بتحويل جزء من المدخرات المحلية إلى استثمارات منتجة، بدلًا من بقائها خارج الدورة الاقتصادية.
نجاح برنامج الطروحات لا يتوقف عند إتمام البيع أو القيد فى البورصة، وإنما يبدأ بعد ذلك، عندما تتحول الشركات إلى كيانات أكثر كفاءة وقدرة على المنافسة؛ حيث يتطلب ذلك اختيار الشركات القابلة للنمو، والتسعير العادل، ورفع مستويات الحوكمة والشفافية، وضمان دخول مستثمرين قادرين على إضافة قيمة حقيقية.
كما يمثل تطوير سوق المال وتعزيز الثقافة المالية عاملين أساسيين حتى تستفيد شريحة أكبر من المواطنين من الطروحات.
الجدير بالذكر أن القيمة الحقيقية لبرنامج الطروحات الحكومية لا تكمن فى الأموال التى تحصل عليها الدولة من بيع حصصها، وإنما فى ما يمكن أن تصنعه هذه العملية بعد البيع من استثمارات وإنتاج وفرص عمل وصادرات ونمو.
فإذا تحولت حصيلة التخارج إلى استثمارات منتجة، وتحولت الشركات إلى كيانات أكثر كفاءة، وأصبحت البورصة قناة أوسع لمشاركة المواطنين فى الملكية، فإن الطروحات يمكن أن تتحول من مجرد برنامج لإدارة الأصول إلى أداة لإعادة تشغيل رأس المال وتحريك عجلة الاقتصاد وتحقيق عائد ملموس للمجتمع.
صناديق الأسهم..
ملاذ صغار المستثمرين وسلاح تنويع المخاطر
«عبدالهادى»: تتيح تنويع الاستثمارات وإدارة الأموال باحترافية
«عطا»: جسر يربط المدخر العادى بسوق المال
كتب ــ محمود جمعة
تتجه صناديق الاستثمار فى الأسهم إلى تعزيز دورها كأحد أهم الأوعية التى تتيح لصغار المستثمرين دخول سوق الأوراق المالية والاستفادة من فرص النمو التى توفرها الشركات المقيدة بالبورصة، دون الحاجة إلى امتلاك خبرات فنية متخصصة أو تحمل أعباء المتابعة اليومية لحركة التداول.
ويرى خبراء أسواق المال أن صناديق الأسهم تمثل حلقة وصل مهمة بين المدخر العادى والبورصة، خاصة أنها تعتمد على إدارة استثمارية محترفة تتولى اختيار الأسهم وبناء المحافظ وتنويعها وفق إستراتيجيات محددة، بما يسهم فى توزيع المخاطر بدلاً من تركيزها فى عدد محدود من الأسهم.
ومع تنامى الحاجة إلى تنويع قنوات الادخار والاستثمار، تبرز صناديق الأسهم كخيار استثمارى قادر على جذب شريحة جديدة من المدخرين، شريطة تطوير المنتجات الاستثمارية، وتبسيط إجراءات الاكتتاب والاسترداد، والتوسع فى الخدمات الرقمية، إلى جانب رفع الوعى المالى لدى المواطنين.
قال محمد عبدالهادى، خبير أسواق المال، إن صناديق الاستثمار فى الأسهم تمثل إحدى الأدوات المالية المهمة التى تتيح للمستثمر تنويع استثماراته بعيدًا عن الأدوات التقليدية مثل العقارات والذهب، من خلال توجيه جزء من أمواله إلى سوق الأسهم تحت إدارة استثمارية متخصصة.
وأوضح أن هذه الصناديق تناسب بشكل خاص المستثمرين الذين لا يرغبون فى متابعة شاشات التداول بصورة يومية أو اتخاذ قرارات البيع والشراء بأنفسهم، حيث يتولى مدير الاستثمار المتخصص إدارة أموال الصندوق وفق استراتيجية محددة، مقابل أتعاب أو حوافز قد ترتبط فى بعض الحالات بمستوى الأداء والعائد المحقق.
وأشار إلى أن تقييم أداء الصندوق يجب ألا يعتمد فقط على العائد المحقق، وإنما ينبغى مقارنته بأداء المؤشرات الرئيسية للبورصة خلال الفترة نفسها، موضحًا أنه إذا ارتفع أحد المؤشرات بنسبة 30 ٪، بينما حقق الصندوق عائدًا بلغ 40 ٪، فإن ذلك يعكس كفاءة جيدة فى إدارة الاستثمارات، فى حين أن استمرار أداء الصندوق دون مستوى المؤشر لفترة مناسبة قد يدفع المستثمر إلى إعادة تقييم اختياره والبحث عن بدائل أكثر كفاءة.
وشدد على أن هذه الميزة تجعل صناديق الأسهم أحد البدائل المناسبة للمستثمر الراغب فى الاستفادة من فرص البورصة، دون تحمل أعباء الإدارة اليومية لمحفظته الاستثمارية.
من جانبه، قال خبير أسواق المال محمود عطا إن صناديق الاستثمار فى الأسهم تمثل جسرًا مهمًا يربط صغار المستثمرين بالبورصة المصرية، حيث تتيح للمدخر العادى فرصة الاستثمار فى الأسهم والاستفادة من نتائج أعمال الشركات المقيدة، مع الاعتماد على إدارة استثمارية متخصصة تساعد فى تنويع المحفظة والحد من مخاطر القرارات الفردية والعشوائية.
وأكد أن الوصول إلى هيكل رسوم أكثر تنافسية ووضوحًا من شأنه تعزيز جاذبية الصناديق وتشجيع المدخرين على خوض تجربة الاستثمار فى سوق المال، خاصة من جانب صغار المستثمرين الذين يمثلون شريحة مهمة يمكنها توسيع قاعدة المستثمرين الأفراد.
وأكد خبير أسواق المال أن صناديق الأسهم وحدها لا تكفى لتغيير الصورة الذهنية المرتبطة بالبورصة لدى قطاعات من المواطنين، والتى لا تزال تنظر إلى سوق المال باعتبارها ساحة للمضاربة وتحمل مستويات مرتفعة من المخاطر.
وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز الثقافة المالية والتفرقة بصورة واضحة بين الاستثمار طويل الأجل والمضاربة قصيرة الأجل، بما يساعد المواطن على اتخاذ قرارات استثمارية أكثر وعيًا وفقًا لأهدافه وقدرته على تحمل المخاطر.








