القاهرة «العاصمة» كما نريدها
تطور هائل وملحوظ لمسه سكان القاهرة الكبرى وزوارها خلال السنوات الأخيرة، بعد الانطلاقة الجديدة فى التعامل مع مشكلاتها التاريخية المزمنة فى ظل الجمهورية الجديدة، والرؤية الثاقبة للقيادة السياسية فى مواجهة المشكلات بعيداً عن أساليب المسكنات أو الترحيل والتسويف كما كان يحدث فى عهود سابقة.
فلا شك أن شبكة الطرق والكبارى والمحاور التى غطت معظم أنحاء مصر وكان للقاهرة الكبرى نصيب أساسى فيها، قد حل أخطر مشكلات العاصمة وهى مشكلة الاختناقات المرورية المزمنة التى كانت تعطل مصالح الناس وتتسبب فى زيادة استهلاك المحروقات وتلوث البيئة والهواء.. فقد ساهمت شبكة الطرق التى تربط القاهرة بالمدن والمحافظات المجاورة فى انسيابية مرورية تضاهى المدن العالمية، خاصة المرتبط منها بالقاهرة الجديدة والتجمعات شرق القاهرة.
وقد ساعد أيضا فى ذلك منظومة النقل الحديثة المتكاملة، خاصة شبكة مترو الأنفاق مع القطار الكهربائى والمونوريل والأتوبيس الترددى على الطريق الدائرى وتطوير النقل العام والجماعى وإحلال محطة جديدة للسكك الحديدية فى بشتيل لقطارات الوجه القبلى تخفيفاً على ميدان رمسيس الجارى تطويره مع القاهرة الخديوية ونقل الوزارات إلى العاصمة، وأيضا توفير الحدائق والمتنزهات والمقاصد الترفيهية ورفع كفاءة وتحديث تكامل للقاهرة التاريخية وما يحقق طفرة سياحية منتظرة تليق بالقاهرة العريقة كما هو شائع فى العواصم العالمية.
استطاعت الدولة أيضا تحقيق المعادلة الصعبة بالقضاء على العشوائيات ونقل سكان المناطق الخطرة وحواف الجبال إلى مناطق آدمية راقية فيها المدارس والملاعب والمساحات الخضراء، ومازالت الجهود مستمرة فى التطوير مع قناعات ومشاركة مجتمعية فى اتخاذ القرار الذى يحقق مصلحة المواطنين ورضاهم من خلال التعويضات المناسبة أو السكن البديل اللائق، ما يساعد الدولة على تنفيذ مشروعاتها فى التنمية العمرانية والسياحية والاقتصادية والخدمية.
كما أن هناك تطوراً آخر ربما لا يتوقف عنده البعض كثيراً وهو التطور الذى حدث فى الإدارة المحلية.. وأتذكر حديثاً صحفياً لمحافظ القاهرة الأسبق د.عبدالعظيم وزير- رحمه الله- عندما كان يتمنى أن يشهد فى مصر التجارب والخبرات الأجنبية فى الإدارة المحلية فى اللامركزية، بأن يكون رؤساء الأحياء من بين موظفى الإدارة المحلية حتى يكون لدى كل منهم الأمل فى تصعيده ذات يوم ويكون الطريق ممهداً للترقى داخل عمل الإدارة المحلية، فنجد سكرتيراً عاماً يرقى لمنصب المحافظ.
دارت الأيام وتحققت أمنيات الراحل الكبير فى مجال وزارة التنمية المحلية واجتماعات مجلس المحافظين برئاسة رئيس الوزراء ومنح سلطات واسعة للمحافظين، كما شهدنا الكثيرين من رجالات الإدارة المحلية يشغلون منصب المحافظ.. ولعل أبرزهم د.إبراهيم صابر محافظ القاهرة الحالى، الذى أثبت كفاءة تسهم فى تعميم هذه التجربة، ومازال الأمل معقوداً لفتح المجال لاحقاً لإعطاء درجة دستورية أعلى للمحافظ أو عمدة العاصمة مثلما نرى فى أوروبا والولايات المتحدة.
>>>
بالتأكيد، الأحلام مازالت أكبر للقاهرة العاصمة وغيرها من المحافظات فى ظل الجمهورية الجديدة.. ولكن هناك بعض المشكلات التى مازال المواطن يعانى منها رغم كل التطور الهائل الذى حدث.
فليس من المنطقى على سبيل المثال أن يحتل الباعة الجائلون وأصحاب الورش والمقاهى والمحال الأرصفة التى يفترض أنها مخصصة للمشاة، ليصبح السير مسألة عسيرة بمشاركة المارة للسيارات فى نهر الطريق، ما يعرضهم للخطر وسط الدراجات النارية التى تسير عكس الاتجاه، بل من كل الاتجاهات، مع حركة شباب الدليفر، علاوة على تلوث الضوضاء بالتلكسات المزعجة وروشنة بعض الشباب الذين لا يحترمون هدوء الليل وراحة المرضى.
ظاهرة أخرى جديدة، وهى السلاسل التى تصدر بترخيص من محافظة القاهرة لركن السيارات أمام المنازل مقابل رسوم يدفعها صاحب السيارة.. ما يعرقل المارة السائرين ووقوف السيارات الأخرى صفوفاً بجانب تلك السلاسل التى تحجز مكاناً قد يظل خالياً لصاحبه الذى سافر، ولكنه اشترى الشارع الذى لا يقدر بثمن.
ظاهرة غياب المحطات لسيارات النقل العام والميكروباص الذى يقف فى أى مكان لالتقاط الركاب من وسط الشارع وإنزالهم كذلك.. وكذلك أماكن عبور المشاة التى اختفت أيضا مع غياب الإشارات الضوئية، رغم توسعة الشوارع وزيادة حاراتها، ما يعرض المارة للخطر أيضا ويجعل منهم شهداء لمجرد أنهم يحاولون عبور نهر الطريق.
>>>
باختصار، لقد استطعنا تجاوز مشكلات كثيرة صعبة فى القاهرة العاصمة، وأيضا فى محافظات أخرى.. ولكن تبقى مشكلات تؤرق المواطن فى حياته اليومية تحتاج قدراً من الانضباط والمتابعة من الجهات المعنية سواء من المرور أو المحليات وغيرهما.. وذلك فى إطار القانون الذى يجب أن نحترمه جميعاً لنفوز بعاصمة راقية تضاهى عواصم العالم المتقدم.









