لا شك أن هناك هواجس إسرائيلية من أى قوة تتنامى فى المنطقة، ولأن الصهاينة يعملون على أن تكون الدولة العبرية هى الأقوى فى المنطقة، تعمل دولة الاحتلال على القضاء على أى جيش يمكن أن يمثل أى تهديد لها، فتزيد من عداواتها وأعدائها، وتوسع دائرة عدوانها، ولم يعد العرب وحدهم فى صدارة تلك الاستعداءات، بل أضافت إليها تركيا وإيران وتقول هل من مزيد، فبعدما استفاقت من إضعاف الكثير من الدول المجاورة، والعمل على القضاء عليها.
ركز السفاح النتنياهو على إيران واستطاع أن يقنع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بأنها خطر على الكيان الصهيونى وأمريكا وخاصة برنامجها النووى وصواريخها بعيدة المدى، وفى النهاية تمت المواجهات المستمرة منذ عدة أشهر، ولم تنجح الاتفاقات على التهدئة والسلام فى الصمود أمام التحريض الصهيونى فى الخفاء والعلن، فكلما خبت نيران الحرب وأطفاها الله، يعودون لإشعالها مرة أخرى، ويلمس العالم كله ذلك كلما تم اتصال بين النتن وترامب أو تبادل الزيارات لمسئولين بين واشنطن وتل أبيب، ثم لا يتوقف نتن ياهو عن التدخل والتحكم فى قرارات واشنطن حول بيع الأسلحة لأى دولة مما أثار استياء الإدارة الأمريكية، وكذلك مما قدمه من تقديرات مفرطة فى التفاؤل بشأن العمليات العسكرية لإطالة أمد الحرب على إيران.
وصلت المنطقة إلى حالة من القلاقل لم تقتصر على أطراف الحرب المباشرة، وإنما القت بظلالها على الشرق الأوسط كله، وعرضت الأمن والاستقرار للخطر، إذ توجه أمريكا ضرباتها إلى إيران فترد الثانية الضربات إلى مواقع فى دول الخليج ومن حولها والتى تضررت بالفعل من حرب لا ناقة فيها ولا جمل، ويتزايد الاستياء الخليجى من إدارة ترامب لأنها بدأت الحرب وتواجه صعوبة فى إنهائها، وهم يدفعون الثمن، حسب مسئولين تحدثوا إلى صحيفة «واشنطن بوست».
حتى مع إعلانات التهدئة لم يخل الموقف من تصريحات استفزازية ومناوشات وتهديد، ليؤكد كل طرف على أنه الأقوى والمنتصر، فى ظل المراوغة والحديث عن وساطات تتجدد وتخبو حول العودة للتفاوض، وهؤلاء وأولئك راغبون لكنهم يتمنعون.
صرح ترامب بأن الإيرانيين يريدون التفاوض لكنهم غير مستعدين لإبرام اتفاق، وكالعادة لا يكف عن التهديد وقال لموقع أكسيوس إن إيران لم تتلق بعد ما يكفى من الضربات، ويكمل وزير الخزانة الأمريكى سكوت بيسنت سيناريو التهديد بأن ما سيأتى لم يشهد العالم مثيلاً له، بتدابير مزيجاً من العزلة الاقتصادية واستمرار الحصار فى مضيق هرمز يحول دون دخول أى شيء إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها.
حتى بعد خبر تهريب ترامب فى ناقلة خضراوات خلال زيارته لتركيا خشية اغتياله، يعود لمزيد من التصعيد والتهديد غير المسبوق بأنه سيعلن قريبًا أن مضيق هرمز منطقة تابعة للولايات المتحدة، مع المضى فى تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران، مع تعثر مساعى إنهاء الحرب وعدم التوصل إلى تسوية.
هكذا يظل الموقف لعدة أشهر، يزداد تعقيدا، مع عدم الاستقرار والفشل فى التوصل إلى اتفاق ينهى هذه الحالة من عدم الاستقرار، وتظل أسعار النفط والمعادن والسلع رهنا للتصريحات وحدها، ترتفع مع عودة التوتر أو التلويح بعودة الحرب أو حتى لمجرد النية لتوجيه ضربة أو اعتداء على سفينة تحاول المرور فى الخليج العربى، ويتركز الصراع على مضيق هرمز الذى تحول إلى محور الارتكاز فى الحديث عن الحرب أو السلام مستقبلاً، وأصبح نقطة الخلاف الرئيسة متصدراً على الأسباب التى كانت معلنة والتى نشبت من أجلها الحرب، من الملف النووى الإيرانى والأسلحة والصواريخ طويلة المدى.
لم يعد من المقبول أن تتحول المنطقة إلى لعبة بين بعض اللاعبين من خارجها، يعبثون بأمنها واستقراها ويجعلونها مسرحاً للصراعات والاقتتال فى جو من الغموض أحياناً لا يوجد له تفسير واضح، لأن الأسباب المعلنة لم تعد مقنعة، اللهم إلا أن يكون الهدف هو استنزاف ثروات وقدرات ومقدرات دول المنطقة، وجعلها مشغولة بهموم لا تسمح لها بالتفكير فى أى شيء آخر.








