لغتنا العربية
سبق وأن ذكرنا فى المقال السابق مقومات وأركان الهوية وهى اللغة، والدين، والتراث – الموروثات الثقافية – والجغرافيا والتاريخ، والمصالح المشتركة وأنماط الحياة والبيئة والمعيشة، علماً بأن كل هذه العناصر هى تحدد هوية الشعوب والأمم فى أى مكان فى أصقاع الأرض.
فى حين أن الهوية العربية والمصرية فى الوقت الراهن تتأسس على نفس المقومات سالفة الذكر.
تشغل اللغة العربية مكان الصدارة من بين المقومات التى ذكرناها فى تكوين الهوية بجوار العنصر الثقافى الذى يعد الأهم فى توحيد الانتماءات الجماعية بين البشر، لذلك فالأمم التى تبنى هويتها وشخصيتها القومية وتوحيد شعوبها تلجأ إلى اللغة وسيلة فى ذلك البناء وعلى سبيل المثال لا الحصر وجدنا أن إيطاليا توحدت على أساس اللغة، وألمانيا توحدت على اللغة.
تنهض وحدتنا العربية على أساس وحدة اللسان العربى لأن اللغة العربية هى التى جمعت العرب فى آسيا وأفريقيا معاً وعددهم حسب إحصائية 2026، نحو 515 مليون نسمة يقطنون 22 دولة رغم اختلاف اللهجات حول لغة واحدة، وبذلك سميت هذه المنطقة – بالوطن العربى – أو البلاد العربية – هى أشرف لغة لأن القرآن الكريم نزل بها – قال تعالى: «كتاب فصلت آياته قرآناً عربياً لقوم يعلمون» – وقال: «إنا جعلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون».
فاللغة العربية على مدى تاريخها الطويل كانت عاملاً لتوحيد العرب وتحييد ما يوجد بين بعضهم من حواجز جغرافية.. ولغة «الضاض» أبرز ما يتميز به العرب وأقوى رابط يشدهم ويجمعهم اليوم بالرغم مما بينهم من صراعات سياسية واختلاف المصالح الاقتصادية والاجتماعية.
يرجع الفضل إلى الأزهر الشريف الذى ظل قروناً طويلة محافظاً على العربية الفصحى فى مصر والعالمين العربى والإسلامى.
مازلنا نتخوف على هويتنا الأصيلة – اللغة العربية لغة القرآن الكريم من المدارس الأجنبية المنتشرة فى بلادنا التى جعلت أولادنا فى غربة لا يعرفون عن هويتهم إلا قليلاً ومع ذلك أضحى الآباء يفتخرون بذلك.. لماذا تهتم الحضانات فى أقطارنا العربية بتدريس الإنجليزية قبل العربية.
إن البعض يسمى ابنائه بأسماء أجنبية وكذلك المحال التجارية والشركات والمصانع والفنادق بالإنجليزية والفرنسية والألمانية وغير ذلك.. لا عيب ولا ضير أن نعلم أولادنا اللغات الأخرى حتى يمكننا التواصل مع الآخر بسهولة ويسر.. لقد آن الأوان أن نعرب العلوم الطبية وغيرها لنعيد للعربية مجدها التليد.. ونحيى 150لغة القرآن وهذا ليس ترفاً ولكن هناك بلاداً كثيرة فعلت ذلك.









