افتتحت اليوم في العاصمة المنغولية أولانباتار، أعمال الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (COP17)، بحضور وفود من 196 دولة، إلى جانب ممثلي الاتحاد الأوروبي، والمنظمات الدولية، والمؤسسات المالية، والقطاع الخاص. تأتي القمة في وقت تتصاعد فيه التحذيرات الأممية من التداعيات الكارثية لتدهور الأراضي والجفاف وشح المياه، التي تهدد الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد العالمية.
أرقام صادمة وخسائر اقتصادية هائلة تُلقى المؤشرات الاقتصادية بظلالها الثقيلة على جدول الأعمال، حيث تشير التقديرات إلى أن الخسائر السنوية الناجمة عن تدهور الأراضي والجفاف تصل إلى 900 مليار دولار، بينما يتضرر ما يقرب من 40% من أراضي الكوكب، مما يؤثر سلباً على حياة 3.2 مليار نسمة. وفي ظل ارتفاع معدلات الجفاف بنسبة الثلث منذ عام 2000، والتي تسببت في خسائر مباشرة لا تقل عن 300 مليار دولار سنوياً، تتجه مفاوضات الأسبوعين المقبلين نحو صياغة آليات عمل ملموسة لحشد التمويل وتنسيق المبادرات بين اتفاقيات «ريو» الثلاث (التنوع البيولوجي، المناخ، ومكافحة التصحر).
من الالتزامات إلى التنفيذ على أرض الواقع أكد رئيس وزراء منغوليا، ن. أوخرال، في كلمته الافتتاحية أن الهدف الجوهري لهذه الدورة هو الانتقال من “الخطابات والالتزامات” إلى “نتائج قابلة للقياس”. وشدد على ضرورة معالجة قضايا الأراضي والمناخ والتنوع البيولوجي كتحديات متداخلة، مع رفع معدلات الاستثمار في استصلاح الأراضي ودمج مكافحة الجفاف في السياسات التنموية الوطنية، وتعزيز الشراكة بين الحكومات والقطاع الخاص.
فيما أوضحت ياسمين فؤاد، الأمينة التنفيذية للاتفاقية، أن تدهور الأراضي لم يعد مجرد أزمة بيئية معزولة، بل أصبح يمس الأمن الغذائي والمائي واستقرار الاقتصادات. وأكدت أن العالم لا يفتقر للحلول التقنية، بل التحدي الحقيقي يكمن في توسيع نطاق تطبيقها وتوفير التمويل المستدام لها، داعية القمة إلى بناء حراك سياسي واقتصادي يهدف إلى استعادة النظم البيئية.
سد الفجوة التمويلية: تحدي 278 مليار دولار تكتسب القمة أهمية خاصة بتزامنها مع “السنة الدولية للمراعي والرعاة”، حيث تسعى الوفود لإقرار إطار سياساتي جديد للمراعي التي تغطي 54% من مساحة اليابسة وتدعم عيش مليارَي شخص. وعلى صعيد التمويل، يتصدر الأجندة البحث عن سبل لسد الفجوة الهائلة بين الاستثمارات الحالية البالغة 77 مليار دولار سنوياً، والاحتياجات الفعلية المقدرة بـ 355 مليار دولار. وتُركز التحركات الحالية على رفع مساهمة القطاع الخاص، التي لا تتجاوز حالياً 6%، من خلال مبادرات مثل “الأعمال من أجل الأرض” (Business4Land).
من المقرر أن تتوج القمة فعالياتها في 28 أغسطس الجاري بإصدار قرارات وتوصيات تحدد مسار العمل الدولي، في جلسات تخصصت في التمويل، المياه، صحة التربة، والنظم الغذائية.










