شهدت الحرب الروسية الأوكرانية منعطفاً عسكرياً وسياسياً بالغ التعقيد، حيث يواصل الطرفان خوض حرب استنزاف طاحنة على جبهات متعددة تمتد لأكثر من ألف كيلومتر.
تواصل القوات الروسية ضغوطها المكثفة فى اتجاه السيطرة على ما تبقى من إقليم دونباس، لاسيما المحاور المحيطة بمدينتى بوكروفسك وتوريتسك. وتشير التقارير الميدانية إلى أن القوات الروسية حققت تقدماً طفيفاً وقضمًا تدريجياً للأراضى مستفيدة من الكثافة النارية وتفوقها العددي.
بالتزامن، تشهد المناطق الحدودية مثل كورسك وبيلجورود مناوشات مستمرة وعمليات توغل وتسلل، مدعومة بضربات مكثفة بالطائرات المسيرة الأوكرانية بعيدة المدي، والتى استهدفت منشآت تكرير بترول ومستودعات ذخيرة ومطارات عسكرية فى عمق الأراضى الروسية بهدف شل خطوط الإمداد اللوجستى للجيش الروسي.
فى المقابل، شنّت القوات الروسية هجوماً منسقاً بأسراب من الطائرات المسيّرة من طراز «شاهد» والصواريخ الباليستية استهدفت البنية التحتية للطاقة فى كييف، خاركيف، وأوديسا، مما أدى إلى تفعيل واسع لأنظمة الدفاع الجوى الغربية مثل باتريوت وإيريس-تى التى تسلمتها أوكرانيا مؤخراً، وسط تقارير عن تدمير جزء كبير من الأهداف المعادية مع وقوع أضرار فى شبكات التوزيع.
سياسياً، تبدو الهوة بين موسكو وكييف شاسعة، رغم تزايد الحراك الدبلوماسى الدولى للبحث عن صيغة تفاوضية لإنهاء الصراع الدامي، حيث تقود قوى دولية بارزة، من بينها الصين والهند وبعض الدول العربية، جهوداً دبلوماسية مكثفة لطرح مبادرات للسلام وإيجاد أرضية مشتركة للقاء.
ورغم الترحيب الدبلوماسى الشكلى بهذه الجهود، إلا أن الشروط المسبقة لكلا الطرفين لا تزال تحول دون أى تقدم حقيقي، إذ تتمسك كييف بـ»صيغة السلام» التى طرحها الرئيس الأوكراني، والتى تشترط الانسحاب الكامل للقوات الروسية من جميع الأراضى الأوكرانية المعترف بها دولياً، بما فى ذلك شبه جزيرة القرم، ومحاكمة مسئولى الحرب.
بينما تصر موسكو على ضرورة اعتراف أوكرانيا بالواقع الميدانى الجديد والسيادة الروسية على المناطق الأربع التى أعلنت ضمها، إلى جانب ضمان حياد أوكرانيا التام وعدم انضمامها لحلف شمال الأطلنطى «الناتو».
من ناحية أخري، وافق قادة الاتحاد الأوروبى والإدارة الأمريكية على حزمة مساعدات عسكرية ومالية جديدة طويلة الأمد لأوكرانيا، تتضمن تدفق الأسلحة المتطورة والذخائر، مما يعكس التزام الغرب باستمرار دعم كييف لمنع سقوطها الإستراتيجي.









