التواضع هو المعنى الحقيقى للقوة.. والتعالى والغرور مثالان للضعف لكنه احيانًا رمانة ميزان مع المرضى النفسيين والمخطئين فى حق انفسهم.
يرى البعض أن السطوة، والاستعلاء، والظهور بمظهر المقتدر الذى لا يقهر هى ملامح القوة الحقيقية، غير أن الاستقراء العميق للنفس الإنسانية يكشف عكس ذلك تمامًا.. فالغرور والتعالى ليسا إلا ستارًا هشًا يخفى خلفهما المرء شعورًا دفينًا بالنقص والضعف.
إن الحجم الحقيقى للإنسان لا يقاس بمدى استعلائه على الآخرين، بل بقدرته على السيطرة على غروره الذاتى.. وهنا يتجلى التواضع بوصفه الذروة العظمى للقوة والاتزان النفسى.
التواضع ليس استكانة ولا خضوعًا، بل هو ثقة متينة بالنفس عند صاحبها.. فالمتواضع يدرك قيمته تمامًا، فلا يحتاج إلى سحق الآخرين ليشعر بالارتفاع.. بينما يمثل الغرور حالة من الدفاع النفسى الهش وعدم الثقة بالذات.. فالمنتفخ بالغرور كأنه بالون مليء بالهواء، أدنى احتكاك بالواقع يهدد بانهياره، ولذلك يلجأ للهجوم والاستعلاء حماية لذاته الزائفة.
إن التعامل مع واقع الحياة يضعنا أمام حالات استثنائية تتطلب مرونة فائقة؛ وتحديدًا عند التعامل مع المرضى النفسيين أو من يمارسون السلوكيات التدميرية بحق أنفسهم والآخرين.. هنا تتحول المسألة إلى «رمانة ميزان» دقيقة حاسمة عند التعامل مع الشخصيات المضطربة، فإن التواضع المفرط قد يفهم خطأً على أنه ضعف يُشجع على التمادى، فى هذه الحالة، لا نستخدم «الغرور» بمعناه المذموم، بل نستخدم الحزم الصارم والهيبة لترسيم الحدود وحماية الذات من الأذى.
من يخطئ فى حق نفسه ويصر على سلوكيات تدميرية قد لا ينفع معه التودد دائماً؛ بل يحتاج أحياناً إلى نوع من «الحزم المترفع» أو الموقف الصارم الذى يجعله يستفيق من غفلته، ويرى حجم خطئه مقارنة بالواقع.
التواضع هو الأصل والأساس فى كافة العلاقات الإنسانية الطبيعية، بينما الحزم والتكبر على المتكبرين.. أو وضع مسافات حاسمة مع المرضى والمؤذيين.. ينزل منزلة العلاج والدواء الذى يستخدم بقدر ويحكمه دون أن يتحول إلى خلق أصيل فى النفس.
إن القوة الحقيقية تكمن فى الحكمة؛ أن تملك القدرة على التعالى وتختار التواضع حبًا واحترامًا، وأن تملك التواضع وتختار الحزم حماية وضبطًا للحدود.. والتوازن بينهما هو ما يجعل الإنسان سيدًا لنفسه، وقادرًا على قيادة علاقاته بثبات ووعى.. اللهم اجعلنا من المتواضعين.









