قلت فى مقالات كثيرة إن مصر تمضى فى ثبات ونمو وتقدم وتملك أدوات القوة والقدرة على حماية الأرض والحدود، والأمن القومى والسيادة وتأمين مشروعها الوطنى للتقدم وتتصدى بحزم وحكمة لمحاولات استهدافها الكثيرة بوسائل عديدة ومختلفة، فى ظل سيناريوهات الشيطان وأوهام وإضغاث أحلام ومشروعات مشبوهة ومخططات صهيونية وحملات أكاذيب وتشويه لا تتوقف تعمل على محاولات بائسة لاستعادة سيناريوهات الفوضى التى أجهضتها إرادة الشعب المصرى ووعيه، باختصار تتعرض مصر لتهديدات غير مسبوقة فى تاريخها لم تعرفها من قبل، ربما انتصرت فى الماضى على اتجاه واحد لكنها الآن تواجه على جميع الاتجاهات والجبهات ولعل ما أعلنه المتحدث العسكرى عن نجاح الجيش المصرى العظيم فى إحباط مخطط من الاتجاه الجنوبى لإدخال أسلحة تصنف على أنها ثقيلة وذخائر وقنابل و«ربى جيهات» يكشف حجم الاستهداف لمصر، ومحاولات صناعة فوضى وأزمات واختطاف الأمن والاستقرار الذى تعيشه البلاد والعباد، باختصار مصر مستهدفة لأنها الرقم الأكبر والأقوى فى المعادلة الإقليمية ليس هذا فحسب بل تقف حجر عثرة وصخرة فى مواجهة مخططات الشر.
مصر قادرة وبثقة على مواجهة كل تحديات وتهديدات الخارج بنجاح وكفاءة وهو ما يحدث على أرض الواقع، وفى مختلف الاتجاهات لكن وجهة نظرى أن تحديات الداخل هى التهديد الحقيقى وقد باتت كثيرة، فى ظل الضغوط التى يعانى منها المجتمع والمواطن والقت الأزمة الاقتصادية المدفوعة بتداعيات صراعات الإقليم الكثيرة إضافة إلى آثار صعبة لأزمات دولية، كذلك محاولات قوى الشر إشعال دائم للمنطقة وصناعة أزمات اقتصادية لكن انعكاسات الأزمة الاقتصادية أخطر ما يواجه المجتمع ولا يمكن اختزالها فقط فى معاناة معيشية للمواطن وهذا يستلزم ضرورة المواجهة السريعة من الجذور وحتى أسباب هذه الظواهر الغريبة على المجتمع، وأيضا يستلزم إجراء مهمًا هو إعادة ترتيب الأوضاع والأولويات المجتمعية، بعيدًا عن التقليل من خطورة هذه السلوكيات والممارسات، وما تجسده من انتهازية وإنانية وغياب الرحمة والقيم الأخلاقية والطيبة والتسامح والتكاتف الذى تميز به المجتمع المصرى على مدار تاريخه ربما كانت تحدث بعض السلوكيات الشاذة بشكل استثنائى لكن تكرارها بفارق قليل من الأيام يجعلها تقترب من الظاهرة ولعل جريمة التجمع الخامس، وقتل أسرة بكاملها، وبينهم فتاتان فى عمر الزهور وسيدة حامل لا ذنب لها ولا جريرة وتفاصيل تنفيذ الجريمة يكشف عن حالة من السعار والتوحش ولا داعى لذكر تفاصيلها، لكنها تجعلنا كبشر نتحسب فى علاقاتنا، ومن نصاحب ونصادق ولا نطلع أحدًا على تفاصيل حياتنا وما لدينا ولا ندخل أحدًا لا نعرفه جيدًا بيوتنا، لذلك استحضر قول النبى صلى الله عليه وسلم «أقضوا حوائجكم بالكتمان» لكن الجريمة وقعت وحصدت أرواح أسرة بريئة بالكامل بسبب الطمع الاب والأم الحامل وابنتيهما الشابتين بلا رحمة وقبلها محامية تقتل أمها وتقطع جثتها وتضعها فى الثلاجة وأيضا فتاة تقتل والدها المسن والقعيد لمجرد أنه طلب منها ادخاله الحمام، وآخر يقتل والده بسبب 100 جنيه وآخر يقتل والده ويصيب أمه واخيه بإصابات خطيرة وهناك الكثير، ربما تكون أبرز الأسباب المخدرات والطمع والجشع وغياب الوازع الدينى والأخلاقى والتشوهات النفسية والضغوط الحياتية لكن لا مبرر لقتل النفس البريئة.
ما أريد أن أقوله إننا أمام ناقوس خطر يقرع بشدة، ويستوجب معالجة شاملة وعاجلة وترتيب أوضاع الداخل خاصة فى ظل ما يستهدف المجتمع المصرى وعقول هذا الشعب من حملات على مدار الساعة تبث التحريض والأكاذيب والشائعات ووسائل حديثة للاتصال ووسائل حديثة للإعلام الجديد خاصة السوشيال ميديا، وما تعج به من أفكار وسلوكيات شاذة وغريبة، وتحدث الرئيس عبدالفتاح السيسى فى هذا الأمر وحذر منه ووجه إلى إتخاذ إجراءات لمنعه وهو سبب حالة الاحتقان المجتمعى والانفصال والطلاق أو التوترات والمشاكل الأسرية على مستوى الأسر البسيطة التى تتعايش مع ما تراه من مستويات معيشية مبالغ فيها، وقصور وسيارات فارهة واستفزازات، وبطبيعة الحال إذا غابت القناعة والإيمان بأن كل إنسان يعيش فى رزقه ويرضى بحاله مع السعى فإن النفس إمارة بالسوء، والشيطان يزين كل شيء مزموم والنهاية تكون مفجعة مع أجواء الأزمة التى فرضت على المجتمع بسبب تداعيات صراعات المنطقة تكون نتائج بناء الوعي، واصلاح منظومة الأخلاق وتقويم السلوكيات من قبل المؤسسات المنوطة بذلك فى اضعف حالاتها، لذلك من المهم إعادة ترتيب الأوضاع والتركيز على الآتي:ـ
أولاً: العمل بكل جهد ودأب وقدر المستطاع تخفيف تداعيات الأزمة والأعباء المعيشية على المواطنين والإسراع بضبط الأسواق وخفض الأسعار، ورفع مستوى القدرة الشرائية ومنع استفزاز المواطنين، ونزول المسئولين إلى ميدان تقديم الخدمات للناس والضرب بيد من حديد على تعطيل مصالحهم أو حجب الخدمة عنهم، وبصفة خاصة فى المستشفيات والأسواق ولابد أن تكون الأولوية فى هذا التوقيت للمواطن، واصلاح ظروفه وأحواله وتحسين ظروفه المعيشية.
ثانيًا: كانت الرسالة واضحة وحاسمة عندما تحدث الرئيس السيسى عن الفساد مرتين فى أقل من شهر فى افتتاح مقر القيادة الإستراتيجية، وكلمته فى ذكرى ثورة يوليو، فى الأولى وجه باتخاذ إجراءات أكثر حسمًا فى مواجهة الفساد وفى الثانية أكد على محاربة الفساد بكل صوره وإشكاله ولذلك هناك ادراك واهتمام رئاسى لمحاربة الفساد، والحقيقة أن هناك روايات وحكايات مفزعة عن الفساد وهناك أثرياء جدد لا نعرف من أين جاءوا بهذه الأموال فجأة؟
ثالثًا: لابد من قيام المؤسسات المنوطة ببناء الوعى والتواصل مع المواطنين، أو الإصلاح أو إنشاء منظومة أخلاقية، مثل مؤسسة الأسرة، والتعليم، والمؤسسات الدينية أن تقوم بدورها، وتكون واقعية تتناول القضايا التى تواجه المجتمع والمواطن، وتتحدث عن الظواهر السلبية وعلاجها، وأسرع مفعول يمكن أن يتحقق هو دور المؤسسات الدينية لابد أن ترصد السلوكيات والممارسات السلبية فى المجتمع وتضعها تحت ميكروسكوب الدين، لانعاش الضمائر، وإيقاظ الأخلاق..









