لقد كانت تلك الواقعة المؤلمة التى تتمثل فى قتل أربعة أشخاص على يد صديق حميم للعائلة ذى مركز مرموق وإذا به يرتكب تلك الجريمة على خلاف ما تمليه وظيفته.. قد تعد تلك الظاهرة غريبة على المجتمع إلا أنها من منظور علم النفس الاجتماعى لها تفسير علمى فهى تعد بمثابة تفاعل غاية فى التعقيد للعديد من الأسباب والأثار النفسية ناهيك عن بعض العوامل البيئية والفردية التى يمكن أن تؤدى إلى ذلك السلوك العدوانى.. من بين تلك العوامل هى النشأة فى بيئات أو منازل أو مجتمعات أكثر عنفاً ومن ثم يكونون أكثر عرضة لإظهار ذلك السلوك العنيف وإيقاع الضرر بأنفسهم وبالآخرين حيث تعانى الأسر ذات الدخل المنخفض لاسيما تلك التى يكون فيها رب الأسرة عاطلاً.. وتؤكد الدراسات على تلك الأثار النفسية العميقة للعنف كالاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة ومشاعر اليأس لكل من الجناة والضحايا وقد يعانى الضحايا من صدمة عاطفية طويلة الأمد بينما غالباً ما يعانى الجناة أيضاً من مشاكل فى صحتهم العقلية.. فى مقال «بريان ماكنيل» بعنوان «الدوافع النفسية للعنف والعدوان»؟ صرح قائلا:ً عادة مايكون العنف مدفوعاً بمشاعر سلبية مثل الغضب والخوف وقد يصبح الشخص عدوانياً لأنه كان غاضباً من شخص آخر أو لأنه خائف من أن يؤذيه الشخص الآخر.. ويؤكد «ماكنيل» على أن المشاعر السلبية قد تكون موجودة بالفعل إلا أن المشاعر الإيجابية تلعب أيضاً دوراً كبيراً فى السلوك العدوانى لذلك يمكن أن يكون العدوان ممتعاً وما يرتبط به يمكن أن نسميه بالمكافأة اللذيذة.. ويرى «ماكنيل» أن الشخص عادة ما يبحث عن الأشياء التى تجعله يشعر بالرضا ومن المعروف أن المخدرات والسلوكيات الخطرة تندرج ضمن هذه المجموعة بل وأيضاً العدوان وقد يلجأ إليه الشخص عندما يشعر بالسوء وفى الوقت نفسه كأداة تساعده على تنظيم حياته المزاجية.. ويشير «ماكنيل» إلى دراسة «سام ويست» حول العدوان المستقر وغير المستقر بمعنى أن الناس قد يرغبون فى إيذاء شخص ما على الفور بينما فى أحيان أخرى قد يختارون الانتظار لفترة من الوقت من أجل الانتقام بشكل أكبر.. فى مقال «ديانا كونكون» بعنوان «أهمية علم نفس العنف» صرحت قائلة: عندما يواجه الأشخاص أعمال العنف المأساوية عادة ما يتساءلون عما يدفع الأشخاص إلى التصرف بهذه الطريقة ومن ثم من أجل معالجة هذه القضايا علينا أولاً فهم سيكولوجية العنف.. واستطردت «كونكون» قائلة: لابد من تعريف العنف؟ يعرف العنف بأنه استخدام القوة للإيذاء أو الاتلاف أو إساءة المعاملة أو القتل ويمكن أن يستخدم ذلك العنف ضد شخص ما أو حتى ضد النفس.. وتؤكد «كونكون» على أن العنف يشمل تلك المجموعة من الأعمال العدوانية كالاعتداء والاغتصاب والقتل والانتحار والإرهاب والحرب وفى بعض الأحيان قد يكون العنف مبرراً كما هو الحال فى عمليات الدفاع عن النفس وفى أحيان أخرى قد يظهر من العدم مما يجعل المارة يتساءلون عن نفسية الجانى.. تطرح «كونكون» ذلك التساؤل لماذا ينتشر العنف إلى هذا الحد؟ فى عالم مثالى لن يكون هناك عنف جسدى أو عنف نفسى أو أنواع أخرى من العدوان وهنا يطرح التساؤل كيف استمر العنف عبر الزمن؟.. واختتمت «كونكون» المقال بتلك العبارة لم يعد يتحرك العديد من الأشخاص إلى اللجوء إلى العنف لأن المجتمعات أوكلت هذه المهمة إلى منظمات ذات سلطة مثل الشرطة ومع ذلك لايزال الكثير من الناس يتصرفون بعنف حتى فى مواجهة العواقب الوخيمة.









