الإثنين, أغسطس 31, 2026
  • سياسة الخصوصية
  • إتصل بنا – جريدة الجمهورية
  • من نحن – جريدة الجمهورية

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفي

جريدة الجمهورية

رئيس التحرير

أحمد أيوب

  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
لا توجد نتائج
كل النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
لا توجد نتائج
كل النتائج
جريدة الجمهورية
لا توجد نتائج
كل النتائج
الرئيسية ملفات

جهاز مستقبل مصر

  بيـن المرونــة الإســتراتيجيـــــــــة.. والطفرة التنموية المنتظرة

بقلم جريدة الجمهورية
17 أغسطس، 2026
في ملفات
الزمالك يستقر على بقاء «الجفالى».. وجلسة مع«فتوح»
23
مشاهدات
شارك على فيسبوكواتس اب

بقلم : د. محمد حسينى عامر

انتقل مستقبل مصر خلال سنوات قليلة من مشروع لاستصلاح الأراضى والإنتاج الزراعى إلى منظومة أوسع تشمل البنية الأساسية، والزراعة الحديثة.. والتصنيع الغذائى

قاربت استثمارات الجهاز بمشروع الدلتا الجديدة 800 مليار جنيه.. شملت نحو 12 ألف كيلومتر من الطرق، ومسارين لنقل المياه المعالجة بطول 150 كيلومترًا لكل منهما.. و19 محطة رفع رئيسية، وقدرات كهربائية 2000 ميجاوات

أصبحت إعادة التنظيم ضرورة فرضها اتساع أعمال الجهاز.. وتسارع المخاطر الغذائية والاقتصادية والمناخية.. واضطراب سلاسل الإمداد.. والحاجة إلى تشغيل ما أنشأته الدولة من أراضٍ ومرافق ومناطق إنتاجية بكفاءة أعلى

لم يعد بناء مستقبل الدول في عصر الأزمات الاقتصادية والتحولات التكنولوجية والتغيرات الجيوسياسية ممكنًا بالاعتماد على أنماط الإدارة التقليدية أو انتظار المخاطر حتى تقع ثم البحث عن حلول لها. فالدول الساعية إلى التقدم مطالبة بتحقيق توازن دقيق بين سلامة الإجراءات وحماية المال العام من ناحية، وسرعة الإنجاز والقدرة على التكيف واستباق المتغيرات من ناحية أخرى.

قد تحملت الدولة المصرية على مدار عقود، إرثًا إداريًا اتسم بالبيروقراطية، وتعدد جهات الولاية، وتشابك الاختصاصات، وطول الدورة المستندية، وتجزؤ البيانات اللازمة لاتخاذ القرار، وبطء تخصيص الأراضي وإصدار التراخيص وإبرام التعاقدات. وأسهمت هذه العوامل، إلى جانب تحديات التمويل وتوصيل المرافق، في إبطاء تنفيذ بعض المشروعات، والحد من كفاءة استغلال الأصول العامة، وتعطيل تحويل الموارد والإمكانات المتاحة إلى إنتاج وعائد وفرص عمل، بما أثر فى سرعة تحقيق التنمية بالمعدلات المستهدفة..

ولا يعنى ذلك الانتقاص من مؤسسات الدولة أو أدوارها الأساسية؛ فالجهاز الإدارى هو الأداة الرئيسية لتنفيذ السياسات العامة، وتقديم الخدمات، وحماية الحقوق والمال العام. إلا أن تطوير ادائه عملية ممتدة تتطلب إعادة هيكلة لنمط وأساليب الادارة، وتأهيل العاملين، وتكامل البيانات ورقمنة نظم العمل، وتغيير الثقافة الإدارية. وهذه عملية ضرورية ولا غنى عنها، لكنها لا ينبغي أن تكون مبررًا لتأجيل المشروعات العاجلة أو تعطيل فرص التنمية حتى يكتمل التحول الرقمى المؤسسى الشامل.

ومن هنا تبرز أهمية العمل فى مسارين متوازيين: الاستمرار فى تطوير الجهاز الإدارى للدولة، وفى الوقت نفسه إنشاء نماذج مؤسسية مرنة ومتخصصة تستطيع تنفيذ المشروعات القومية الكبرى وإدارة الأصول والاستثمارات وفق قواعد تتناسب مع طبيعتها الاقتصادية والتنموية. ولا تمثل هذه النماذج بديلًا عن مؤسسات الدولة، وإنما أدوات مكملة لها، يمكن تقييمها والاستفادة من نتائجها.

فالتغير العالمى أصبح أسرع من دورات التخطيط التقليدية، كما تتعرض أسواق الغذاء والطاقة والتمويل والنقل والتكنولوجيا لتقلبات قد تحول الفرصة المتاحة إلى خسارة خلال فترة قصيرة. ولذلك لم يعد كافيًا أن تمتلك الدولة الأرض أو الموارد أو البنية الأساسية، بل أصبح النجاح مرتبطًا بقدرتها على تكامل البيانات وتحليلها، والتنبؤ بالمخاطر، واختبار السيناريوهات، واتخاذ القرار، وإعادة توجيه الموارد فى التوقيت المناسب.

فى هذا السياق، تعنى المرونة الإستراتيجية قدرة المؤسسة على التكيف السريع مع المتغيرات، وإدارة الموارد والأصول بصورة متكاملة، والتنسيق بين الجهات، وبناء الشراكات، وتصحيح المسار فى ضوء المعلومات والنتائج الفعلية. وهى لا تعنى تجاوز القانون أو التحرر من الرقابة، وإنما استبدال البطء غير المنتج بنظم أكثر كفاءة تقوم على سرعة القرار، ووضوح المسؤولية، وقياس الأداء وإدارة المخاطر.

وقد أثبتت تجارب دولية متعددة أن منح جهة تنموية متخصصة قدرًا محسوبًا من المرونة الإدارية والمالية والاستثمارية يمكن أن يسهم فى تحويل الأراضى والأصول غير المستغلة إلى مشروعات منتجة، وإنشاء مناطق تنمية متكاملة، وجذب القطاع الخاص، وربط الإنتاج بالتصنيع والتخزين والنقل والأسواق.

وقد واجهت الدولة المصرية منذ عام 2011 تحديات سياسية واقتصادية وأمنية واجتماعية متلاحقة، أضيفت إليها أزمات عالمية وإقليمية أثرت فى الموارد وسلاسل الإمداد والنقد الأجنبي؛ ومع ذلك تبنت الدولة مسارًا واسعًا لبناء شبكات الطرق والطاقة والموانئ والمدن، واستصلاح الأراضي، وتحديث الخدمات، وتنفيذ المشروعات القومية الكبرى.

غير أن اكتمال قيمة ما أنشئ يتوقف على القدرة على تشغيله بكفاءة وتحويله إلى إنتاج وعائد واستثمار وفرص عمل مستدامة؛ فالبنية الأساسية لا تحقق غايتها بمجرد إنشائها، والأرض لا تتحول إلى ثروة بمجرد تخصيصها، والمصنع لا يضيف إلى الاقتصاد إلا إذا عمل بكفاءة وارتبط بسوق وسلسلة إمداد مستقرة. ومن هنا تنتقل الدولة من مرحلة البناء والتأسيس إلى مرحلة أكثر أهمية، هى مرحلة الإدارة الذكية، والتشغيل الاقتصادي، وتعظيم قيمة الأصول واستدامة عوائدها.

وفى هذا الإطار؛ وافق مجلس النواب فى جلسته العامة المنعقدة فى 14 يوليو 2026 على مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، بعد مناقشة مواده والتعديلات والمقترحات المقدمة من النواب. وقد أثار المشروع نقاشًا بشأن طبيعة الجهاز، واتساع اختصاصاته، وعلاقته بالوزارات والهيئات الأخري، وحدود الرقابة على أعماله، وتأثيره فى المنافسة والقطاع الخاص، وصلاحياته داخل مناطق التنمية المستدامة، وإنشاء الصناديق التابعة له.

ولا ينبغى النظر إلى هذا الجدل باعتباره مواجهة بين مؤيدين ومعارضين؛ فالاختلاف حول حدود الصلاحيات والضمانات أمر مشروع ومفيد عندما يؤدى إلى تحسين التشريع، وقد أسفرت المناقشات البرلمانية بالفعل عن تعديلات مهمة تتعلق بالرقابة ، والإعفاءات، وإدارة الأموال العامة، وإنشاء مناطق التنمية المستدامة.

وتنبع أهمية إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر من أنها تسعى إلى بناء نموذج مؤسسى متكامل لإدارة التنمية والأصول؛ نموذج يجمع بين الأرض والمياه والبنية الأساسية، والإنتاج الزراعى والحيوانى والداجنى والسمكي، والتصنيع والتخزين والنقل والتسويق والاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص. وتتمثل القيمة الأساسية لهذا النموذج فى إدارة سلسلة القيمة كاملة بدلًا من توزيع حلقاتها بين جهات متعددة تعمل وفق بيانات وإجراءات وأولويات منفصلة.

فقد انتقل مستقبل مصر خلال سنوات قليلة من مشروع لاستصلاح الأراضى والإنتاج الزراعى إلى منظومة أوسع تشمل البنية الأساسية، والزراعة الحديثة، والتصنيع الغذائي، والتخزين والخدمات اللوجستية، والتجارة والاستثمار والشراكات. وأصبح هذا التوسع يحتاج إلى إطار قانونى يحدد طبيعة الجهاز واختصاصاته وأصوله وأمواله وعلاقته بمؤسسات الدولة، ويمنحه المرونة اللازمة لمواصلة دوره، مع ضمان الرقابة والشفافية والمحاسبة ؛ ومن هذا المنطلق يمكن الفهم العميق للقانون بأبعاده وإبداء الرأى بموضوعية بعد  الإجابة عن مجموعة من الأسئلة التى تمثل المحاورللموضوع

ما الخلفية التاريخية لجهاز مستقبل مصر؟ وما الإنجازات التى حققها بالفعل؟ ولماذا رأت الدولة إعادة تنظيمه؟ وما أبرز المخاوف؟ وكيف تم معالجتها؟ وكيف يمكن أن تحقق المرونة الإستراتيجية للجهاز طفرة تنموية وتجعله أداة لاستباق التغيير؟ وهل توجد تجارب دولية يمكن الاستفادة من إنجازاتها؟

والغاية من الإجابة عن هذه الأسئلة هى الوصول إلى تقييم متوازن يضع المصلحة الوطنية فوق التأييد أو الاعتراض المسبق؛ فالدولة تحتاج إلى المرونة لتسريع التنمية واقتناص الفرص، كما تحتاج إلى الحوكمة لحماية المال العام.

ويتحقق النجاح عندما تتكامل سرعة القرار وكفاءة التنفيذ مع حماية المال العام وشفافية الإدارة وإدارة المخاطر. وعندئذ يمكن لجهاز مستقبل مصر أن يصبح نموذج للإدارة التنموية الحديثة، القادرة على تعظيم ما أنجزته الدولة، وتحويل الأصول إلى ثروة منتجة، وجذب الاستثمار، ودعم الأمن الغذائى والاقتصادي، واستباق التغيير بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع آثاره بعد وقوعه.

الإنجازات التى حققها جهاز مستقبل مصر

بدأ الإنجاز الفعلى باستصلاح وزراعة نحو 350 ألف فدان فى المرحلة الأولي، باستخدام قرابة 2600 جهاز رى محورى مطور، مع زراعة الأرض فى موسمين سنويين. وتمثل هذه المساحة جزءًا من مستهدف يبلغ 1.05 مليون فدان داخل مشروع الدلتا الجديدة، الذى تصل مساحته المستهدفة إلى نحو 2.2 مليون فدان. ويعكس ذلك القدرة على تجهيز أراضٍ صحراوية واسعة بالمياه والطاقة والطرق والرى والميكنة وإدخالها فى دورات إنتاج منتظمة.

بلغت التكلفة للمرحلة الأولى نحو 8 مليارات جنيه، وشملت إنشاء طرق بطول يقارب 500 كيلومتر، وحفر آبار جوفية، وإنشاء محطتين للكهرباء بقدرة تبلغ 350 ميجاوات، وشبكة كهرباء داخلية بطول 200 كيلومتر، إلى جانب المنشآت الإدارية والسكنية ومستلزمات التشغيل. تم توفير نحو 10 آلاف فرصة عمل مباشرة وأكثر من 360 ألف فرصة غير مباشرة فى الزراعة والنقل والتوريد والخدمات.

وامتد نشاط الجهاز إلى مناطق جديدة ؛ ففى شرق العوينات تم الانتهاء من المرحلة الأولى على مساحة 30 ألف فدان من مستهدف 230 ألف فدان، متوسط إنتاج للقمح بلغ نحو 22 أردبًا للفدان. وفى مشروع سنابل سونو 1 تم إنجاز 70 ألف فدان من مستهدف قدره 140 ألف فدان، بمتوسط 20أردبًا للقمح و3 أطنان للشعير للفدان. كما يعمل الجهاز فى قطاع السادات على مساحة تقارب 45ألف فدان تضم مجموعة متنوعة من المحاصيل الإستراتيجية والتصديرية.

حقق افتتاح المرحلة الأولى من مدينة مستقبل مصر الصناعية مايو 2025 تحولًا مهمًا من إنتاج المحصول الخام إلى تخزينه وفرزه وتصنيعه وتجفيفه وتعبئته. وتضم المدينة صوامع بطاقة إجمالية تبلغ 500 ألف طن، ومجمعًا للتبريد والتجميد بطاقة 90 ألف طن، وخطوطًا للفرز والتعبئة، ومصانع لتجفيف المنتجات الزراعية، إلى جانب مصنع أعلاف بطاقة 50 طنًا فى الساعة وإنتاج سنوى مستهدف يصل إلى 150 ألف طن. ويهدف التوسع إلى تقليل الفاقد، ورفع القيمة المضافة، وتعزيز فرص التسويق والتصدير.

اتسعت أنشطة الجهاز لتشمل إنتاج التقاوي، والزراعة المحمية، والإنتاج الحيوانى والداجنى والسمكي، وتخزين الحبوب، والتبريد والتجميد، والتصنيع الغذائي، والتعبئة والنقل والتجارة والتصدير، إلى جانب التحول الرقمى والميكنة والطاقة المتجددة. وبذلك انتقل الجهاز من إدارة حلقات منفصلة إلى إدارة سلسلة قيمة مترابطة تبدأ بالأرض والمياه والزراعة والحصاد والتخزين والتصنيع وحتى التسويق والتصدير.

أسهمت هذه المشروعات فى توسيع مشاركة القطاع الخاص؛ إلى نحو 150 شركة فى الإنتاج الزراعى ضمن مشروع الدلتا الجديدة، بخلاف مئات الشركات فى الأنشطة الأخري. ويؤكد ذلك أن النموذج يعتمد على استخدام البنية الأساسية لجذب الاستثمار والتشغيل الخاص، لا على التنفيذ الحكومى المنفرد.

ويعمل الجهاز بمشروع الدلتا الجديدة الأوسع،حيث قاربت استثماراته 800 مليار جنيه، وشمل نحو 12 ألف كيلومتر من الطرق، ومسارين لنقل المياه المعالجة بطول 150 كيلومترًا لكل منهما، و19 محطة رفع رئيسية، وقدرات كهربائية 2000 ميجاوات. هذه الأرقام تمثل حصيلة جهد جماعى للدولة والوزارات والهيئات والقطاع الخاص.

أصبح الجهاز طرفًا مشاركًا فى منظومة الأمن الغذائي، من خلال الربط بين الإنتاج والتخزين والتوزيع واحتياجات السوق والمخزون الاستراتيجي. وبذلك تعكس إنجازاته انتقاله من مشروع لاستصلاح الأراضى إلى كيان يسهم فى إدارة سلسلة الغذاء وتعظيم القيمة الاقتصادية للأصول والمشروعات.

WhatsApp Image 2026 08 16 at 11.51.15 PM 1 - جريدة الجمهورية

لماذا.. إعادة تنظيم الجهاز ومنحه قدراً من المرونة الإستراتيجية المحسوبة

استجابةً لضرورة مؤسسية تتطلب مجابهة  تحديات داخلية وخارجية ولم تعد الأدوات التقليدية والادارة النمطية وحدها كافية لمواجهتها، ولارتقاء عمل الجهاز خلال سنوات قليلة من استصلاح الأراضى والإنتاج الزراعى إلى التصنيع والتخزين والخدمات اللوجستية والاستثمار وإدارة الأصول والشراكات ؛فأصبح إطار إنشائه عام 2022 أضيق من حجم المسئوليات التى يباشرها. ومن ثم كان لا بد من إطار قانونى مدنى واضح يحدد تبعيته واختصاصاته وأصوله وشركاته وصناديقه، وينظم علاقته بمؤسسات الدولة والقطاع الخاص مما يعظم الاستفادة من القدرات والخبرات المكتسبة.

المتغيرات الخارجية تواجه أسواق الغذاء العالمية مخاطر متزايدة نتيجة التوترات الجيوسياسية، وتقلبات المناخ والطاقة والأسمدة، واضطراب التجارة والشحن. وقد توقعت منظمة الأغذية والزراعة انخفاض إنتاج الحبوب عالميًا بنحو 2 % خلال عام 2026، إلى جانب تراجع تجارة الأسمدة عالميًا بنسبة تراوحت بين 20 % :25 %خلال أول العام الحالى .

ولا تقتصر مخاطر الاعتماد على ارتفاع الأسعارالواردات، بل تمتد إلى توافر السلع، وانتظام الشحن، وتكاليف التأمين والطاقة والأسمدة، والضغط على النقد الأجنبي. كما أن ارتفاع أسعار الوقود ينعكس مباشرة على تكاليف الزراعة والرى والنقل والتبريد والتخزين، بما يجعل الغذاء والطاقة والخدمات اللوجستية حلقات مترابطة لا يمكن إدارتها بصورة منفصلة.

أكدت التطورات الإقليمية خلال عام 2026 أهمية الحفاظ على مخزون آمن من السلع الإستراتيجية، وتنويع مصادر الإمداد، وربط الإنتاج المحلى بالتخزين والتوزيع. ويحتاج ذلك إلى كيان يستطيع التحرك سريعًا بين الإنتاج والمخزون والنقل والأسواق، بدل انتظار تفاقم الأزمة ثم البحث عن حلول لها.

ويضاف إلى ذلك تغير المناخ والضغط المتزايد على الموارد المائية، وما يرتبط بهما من ارتفاع الحرارة والجفاف وتذبذب الإنتاج. لذلك لم يعد النجاح يقاس بعدد الأفدنة المستصلحة فقط، وإنما بإنتاجية وحدة المياه والعائد الاقتصادى منها، واختيار المحاصيل الملائمة، واستخدام الرى الحديث والاستشعار عن بُعد والتحليلات الرقمية لتعديل الخطط قبل وقوع الخسائر.

المتطلبات الداخلية تعانى المشروعات الكبرى من تعدد جهات الولاية وتشابك الاختصاصات (الزراعة -الرى -الكهرباء -البيئة -الاستثمار -الصناعة -التموين -المحليات) و يؤدى ذلك إلى تكرار الموافقات، واختلاف البيانات والاشتراطات، وتأخر التخصيص وتوصيل المرافق وبدء التشغيل، ليس بسبب تقصير جهة بعينها، وإنما لأن كل جهة تعمل وفق اختصاص ودورة مستندية منفصلة.

وتستهدف مناطق التنمية المستدامة معالجة هذا التجزؤ من خلال إدارة موحدة داخل نطاق محدد، بحيث يجد المستثمر أرضًا واضحة الولاية، ومرافق جاهزة، ومسارًا معلومًا للتراخيص والتخصيص والمتابعة. ولا يعنى ذلك إلغاء دور الوزارات، بل تجميع إجراءات التنفيذ تحت مسؤولية محددة، مع بقاء السياسات والمعايير والرقابة للجهات المختصة.

كما أن طبيعة الاستثمار والإنتاج الزراعى والصناعى تتطلب قرارات فى توقيتات محددة؛ فقد تضيع فرصة استثمارية، أو ينتهى موسم زراعي، أو تتغير أسعار المدخلات قبل اكتمال دورة إجرائية طويلة. ومن هنا جاءت الحاجة إلى قواعد أكثر مرونة فى إدارة الأصول والتعاقد والشراكات، من دون أن تعنى هذه المرونة تعطيل القانون أو الحد من الرقابة.

وكان اتساع أعمال الجهاز نفسه سببًا مباشرًا لإعادة التنظيم؛ إذ أصبح يدير مشروعات زراعية وصناعية ولوجستية وأصولًا وشركات وشراكات متعددة. مما يتطلب قانوناً يحدد  التبعية والرقابة والولاية على الأصول وصلاحيات الاستثمار والعلاقة بالوزارات و تقنينًا لواقع تشغيلى قائم وناجح ووضعه داخل إطار مدنى ورقابى واضح.

وتحتاج الدولة كذلك إلى رفع كفاءة استغلال أصولها؛ فقد تمتلك أرضًا أو مصنعًا أو مخزنًا أو موقعًا لوجستيًا، لكنه يظل منخفض العائد بسبب غياب المطور المتخصص، أو التمويل طويل الأجل، أو المرافق، أو الشريك التشغيلي. ويسمح التنظيم الجديد بجمع الأصل والتمويل والتطوير والتشغيل فى مشروع واحد، وتحويل الأصل الساكن إلى فرصة استثمارية منتجة.

كما يعالج الجهاز مشكلة تجزؤ سلسلة القيمة؛ فقد يزداد الإنتاج الزراعى بتوافر التخزين أو التصنيع أو النقل والتسويق، فتتراجع كمية الفاقد من المحصول ؛  ولذلك تقوم فلسفة الجهاز على إدارة السلسلة كاملة:الأرض والمياه – الإنتاج – التخزين – التصنيع – النقل – التسويق -التصدير.ويؤدى هذا التكامل إلى تقليل الفاقد، ورفع القيمة المضافة، وتحسين إدارة المخزون، وجذب المستثمر إلى منطقة تتوافر فيها الأرض والمرافق والتراخيص والسوق، بدلًا من مطالبته بتحمل مخاطر التأسيس منفردًا.

وأخيرًا، جاءت إعادة التنظيم فى مرحلة تنتقل فيها الدولة من بناء الطرق والطاقة والمرافق واستصلاح الأراضى إلى تشغيل هذه الأصول وتعظيم عائدها. فالقيمة الحقيقية للبنية الأساسية لا تتحقق بمجرد إنشائها، وإنما بربطها بالإنتاج والاستثمار والتصنيع والتصدير وإعادة استثمار عوائدها.

أبرز الاعتراضات على القانون وما تم من تعديل

سنتناول الاعتراضات المثارة بشأن القانون فى حدود مدلولها الحقيقي، مع مراعاة أنه لم يُقر مشروع الحكومة بصورته الأولي، وإنما أدخل عليه تعديلات مهمة عالجت معظم المخاوف المتعلقة بالرقابة والضرائب والتمويل وحماية المال العام. ومن ثم يمكن عرض أبرز الاعتراضات والرد عليها فى إطار موضوعى ومتوازن.

الاعتراض الأول: التخوف من اتساع اختصاصات الجهاز وتداخلها مع اختصاصات جهات الدولة، خاصة مع جمعه بين إدارة الأراضى والمشروعات والشركات والصناديق ومناطق التنمية المستدامة لكن الرد على هذا: انه جهاز مدنى ذو طبيعة خاصة يتبع رئيس الجمهورية، وليس سلطة مستقلة عن الدولة، كما يخضع للرقابة البرلمانية والمالية، لا يمنحه القانون ولاية عامة على جميع أراضى الدولة، بل يمارس اختصاصاته فى المناطق والأصول المحددة قانونًا. كما أن اتساع اختصاصاته يستهدف تحقيق سرعة الاجراءات والتكامل بين الأرض والمياه والإنتاج والتصنيع والتخزين والاستثمار، بدلًا من توزيع المشروع بين جهات متعددة تعمل كل منها بصورة منفصلة؛ وتحديد العلاقة التنفيذية مع الوزارات.

 ومن ثم فإن التخوف مفهوم، لكن وصف الجهاز بأنه كيان خارج الدولة غير دقيق، والأدق أنه نموذج إدارى خاص داخل مؤسسات الدولة.

الاعتراض الثانى هو الجمع بين التطوير والاستثمار وإصدار التراخيص؛ إذ تخوف المعترضون من أن يتولى الجهاز تطوير مناطق التنمية المستدامة وتخصيص أراضيها وإصدار التراخيص فيها، ثم يشارك فى الاستثمار من خلال شركات تابعة له، بما قد يثير احتمال تعارض المصالح أو عدم المساواة بينه وبين المستثمر الخاص.

والرد على هذا الاعتراض أيضاً بسيط لأن وجود مطور عام يدير المنطقة ويهيئ مرافقها ويجذب المستثمرين ليس أمرًا غير مألوف، بل قد يكون ضروريًا لتجهيز المناطق الجديدة التى لا يستطيع القطاع الخاص تحمل مخاطر تأسيسها منفردًا. كما أن فلسفة القانون تعتبر الجهاز محفزًا وشريكًا للتنمية، لا بديلًا عن القطاع الخاص، وقد شاركت بالفعل شركات خاصة عديدة فى مشروعات الدلتا الجديدة. غير أن ضمان الحياد التنافس ييعالج من خلال فصل وظيفى داخلى بقطاعات مستقلة للترخيص وتطوير البنية الأساسية والاستثمار وإيضا تشكيل لجنة تظلمات لا تضم ممثلين عن الشركات المستفيدة ونشر قواعد التخصيص والترخيص مسبقًا وعدم منح الشركات التابعة مزايا لا تتوافر للمستثمرين الآخرين. وبذلك يكون الاعتراض قابلاً للمعالجة من خلال الحوكمة والتنظيم الداخلي.

الاعتراض الثالث : ضعف الرقابة المالية، و الإعفاء الضريبى المطلق الذى تضمنته الصياغة الأولي، وعلى قصر دور الجهاز المركزى للمحاسبات على تقارير مرتبطة بمؤشرات الأداء، فضلًا عن منح الجهاز صلاحية إصدار السندات والصكوك.

وقد تمت معالجة هذه المسائل بصورة مباشرة، فتم إعادة الرقابة الكاملة للجهاز المركزى للمحاسبات، وألغى الإعفاء الضريبى المطلق للجهاز، والزامه بسداد حصته فى التأمينات الاجتماعية، كما ألغيت إصدار السندات والصكوك والأدوات المالية الأخري. وتمثل هذه التعديلات ضمانات جوهرية عززت حماية المال العام.

الاعتراض الخامس : إنشاء صندوق سيادى وصندوق خدمى تابعين للجهاز، إذ تساءل بعض المعترضين عن الحاجة إلى إنشاء صندوق أهرامات النيل فى ظل وجود صندوق مصر السيادي، وعن احتمال تداخل صندوق داعم مع مهام الوزارات الخدمية.

لكن الرد على هذا أيضاً بسيط لأن  تعدد الصناديق المتخصصة ليس أمرًا استثنائيًا إذا كان لكل صندوق نطاق واضح؛ فصندوق أهرامات النيل يستهدف إدارة أصول واستثمارات الجهاز بصورة طويلة الأجل، بينما يركز صندوق داعم على الأغراض الاجتماعية والخدمية المرتبطة بالمجتمعات والمشروعات التابعة للجهاز. ولا يمثل وجودهما ازدواجًا بالضرورة، مع التنسيق مع صندوق مصر السيادى والوزارات المختصة.

كيف تتحقق المرونة الإستراتيجية للجهاز؟ وكيف تصبح أداة لاستباق التغيير فى الدولة المصرية؟

تتحقق المرونة الإستراتيجية عندما يدير الجهاز سلسلة القيمة باعتبارها منظومة واحدة تبدأ بالأرض والمياه، وتمر بالإنتاج والحصاد والتخزين والتصنيع والنقل، وتنتهى بالتسويق والتصدير. ويتيح هذا التكامل ربط اختيار المحاصيل بالموارد المائية، واحتياجات السوق، والطاقات التخزينية والتصنيعية، بدل اتخاذ قرارات منفصلة قد تؤدى إلى زيادة الإنتاج دون وجود قدرة على تخزينه أو تسويقه.

إنشاء قاعدة بيانات موحدة تضم معلومات الأراضى والمياه والتربة والمناخ والإنتاج والمخزون والأسعار والطاقة والنقل والتجارة الخارجية، بما يوفر صورة تشغيلية محدثة تساعد على اتخاذ القرار فى الوقت المناسب. فسرعة القرار تحقق قيمتهاعندما تستند إلى بيانات دقيقة ومتكاملة.

فهى تمنح المرونة الجهاز القدرة على إعادة توجيه الأراضى والتمويل والطاقات التخزينية والتصنيعية وفق الأولويات؛ فيمكنه زيادة إنتاج محصول استراتيجى عند توقع نقصه، أو تقليل زراعة محصول مرتفع الاستهلاك للمياه، أو توجيه الإنتاج إلى التصنيع بدل بيعه خامًا، أو زيادة المخزون قبل اضطراب الإمدادات.

كما تتحقق المرونة أيضًا من خلال بناء شراكات سريعة مع القطاع الخاص لتوفير التمويل والتكنولوجيا والخبرة الفنية، بحيث يتولى الجهاز تجهيز الأرض والمرافق والفرصة الاستثمارية، ويشارك المستثمرون فى الإنتاج أو التصنيع أو التشغيل والتسويق. كما تسمح له بتعديل خططه عند تغير أسعار المحاصيل أو الطاقة والأسمدة، أو ظهور قيود مائية، أو تعطل سوق تصديرية.

وتكتمل المرونة بقياس مستمر للأداء من خلال مؤشرات واضحة، مثل إنتاجية الفدان، والعائد من وحدة المياه، والعائد على الاستثمار، ونسبة الفاقد، وكفاءة تشغيل المصانع والمخازن، وحجم الاستثمار الخاص، وفرص العمل، والقيمة المضافة والصادرات. وبذلك تصبح المرونة ممارسة منضبطة تخضع للتقييم، وليست صلاحيات مفتوحة.

تتحول المرونة إلى أداة لاستباق التغيير عندما ينتقل الجهاز من التعامل مع المشكلة بعد وقوعها إلى توقعها والاستعداد لها. فمن خلال ربط بيانات الإنتاج والاستهلاك والمخزون والواردات والأسعار العالمية والشحن، يمكن إنشاء منظومة إنذار مبكر تكشف احتمالات حدوث فجوة فى سلعة استراتيجية، وتتيح زيادة الإنتاج أو المخزون، وتنويع مصادر التوريد، وتوفير بدائل محلية قبل تفاقم الأزمة.

كما تساعد البيانات المناخية والاستشعار عن بُعد على توقع الإجهاد المائي، أو تدهور التربة، أو انخفاض الإنتاج، وتعديل التركيب المحصولى وفق العائد الاقتصادى لكل متر مكعب من المياه. ويستطيع الجهاز كذلك اختيار التوقيت المناسب للتخزين أو التصنيع أو البيع أو التصدير، بما يقلل الفاقد ويحمى المنتج من تقلبات الأسعار.

ويمتد الاستباق إلى إدارة الأصول العامة؛ إذ يمكن حصر الأراضى والمخازن والمصانع والمواقع اللوجستية وتقييم أفضل استخدام لها، ثم إعادة توجيه الأصول منخفضة الإنتاجية إلى أنشطة أكثر جدوي. ولا يقتصر الاستباق على مواجهة المخاطر، بل يشمل اقتناص فرص الاستثمار والتصدير من خلال سرعة تجهيز الأراضى والمرافق والشراكات قبل انتقال الفرصة إلى أسواق أخرى.

وتدعم هذه المرونة التنمية الإقليمية من خلال إنشاء مراكز إنتاج وصناعة وخدمات فى المناطق الجديدة، وربطها بالطرق والطاقة والأسواق، بما يوزع الأنشطة الاقتصادية، ويوفر فرص العمل، ويخفف التركز السكانى والتنموى فى الوادى والدلتا القديمة..إن جهاز مستقبل مصرمؤهل ليكون  نموذجًا تطبيقيًا للإدارة التنموية الحديثة، تستفيد منه مؤسسات الدولة فى توحيد البيانات، وتحديد جهة مسئولة عن النتيجة النهائية، وإدارة سلسلة القيمة كاملة، وإنشاء نافذة موحدة للمستثمر، واستخدام الإنذار المبكر والسيناريوهات، وقياس الأداء بالعائد والنتائج بدلًا من حجم الإنفاق وحده.

ويؤكد هذا النموذج أن مواجهة البيروقراطية لا تعنى إلغاء الرقابة، بل إعادة تصميم الإجراءات، وتكامل المعلومات، وتحديد المسئوليات، واستخدام التكنولوجيا فى المتابعة وتصحيح المسار أثناء التنفيذ.

التجارب الدولية المماثلة

أنشأت دول عديدة مؤسسات تنموية مرنة لإدارة الأراضى والاستثمارات، ونجحت فى تسريع التنمية.

نجحت هيئة تنمية الأراضى الماليزية(FELDA)  فى استصلاح الأراضى وإنشاء مجتمعات زراعية متكاملة تربط الإنتاج بالتصنيع والتجارة والخدمات.

كما قدمت هيئة (JTC) السنغافورية نموذجًا ناجحًا فى تخطيط المناطق الصناعية وترفيقها وإدارتها، وربط تخصيص الأراضى بالتنفيذ الفعلي، وحجم الاستثمار، وفرص العمل، والقيمة المضافة.

فى السعودية أسهمت شركة سالكفى دعم الأمن الغذائى من خلال الاستثمار فى الإنتاج وسلاسل الإمداد والتخزين وتنويع مصادر السلع الإستراتيجية. أما مجموعة سلال الإماراتية فاعتمدت على التكنولوجيا والبيانات والشراكات لرفع الإنتاجية، وإدارة المخزون، وربط المنتج بالتصنيع والتوزيع والأسواق.

الخلاصة العامة

أثبت جهاز مستقبل مصر خلال فترة زمنية محدودة قدرة تنفيذية واضحة على استصلاح مساحات واسعة من الأراضي، وإنشاء بنية أساسية متكاملة، وتطبيق نظم الرى والميكنة الحديثة، ثم الانتقال من الإنتاج الزراعى إلى التصنيع والتخزين والخدمات اللوجستية. ويؤكد ذلك أن الجهاز لم يعد مجرد مشروع لزيادة الرقعة الزراعية، بل أصبح إحدى الأدوات الوطنية الداعمة للأمن الغذائى وتحقيق التنمية المستدامة

وجاء مشروع القانون الذى أقره مجلس النواب ليواكب هذا التطور، فنقل الجهاز من جهة تدير مشروعات محددة إلى منصة تنموية ذكية متكاملة تستطيع إدارة الأرض والمياه والمرافق والاستثمار والإنتاج والتصنيع والتخزين والتسويق والتصدير ضمن منظومة واحدة. ويعالج هذا التكامل مشكلة تشتت المسئوليات وتعدد الإجراءات، ويمنح الدولة قدرة أكبر على إنجاز المشروعات تنموية مستدامة ذكية

وقد أصبحت إعادة التنظيم ضرورة فرضها اتساع أعمال الجهاز، وتسارع المخاطر الغذائية والاقتصادية والمناخية، واضطراب سلاسل الإمداد، والحاجة إلى تشغيل ما أنشأته الدولة من أراضٍ ومرافق ومناطق إنتاجية بكفاءة أعلي. فالمرونة هنا لا تعنى تجاوز مؤسسات الدولة أو الاستغناء عن تطوير الجهاز الإداري، وإنما تعنى توفير آلية متخصصة للمشروعات التى تتطلب سرعة القرار، وتكامل الموارد، واستثمارات طويلة الأجل.

ورغم ما أُثير من اعتراضات بشأن اتساع الاختصاصات، والحياد التنافسي، والرقابة على الأموال والأصول، فقد تم  ادخال تعديلات جوهرية عززت الضمانات القانونية والمالية، من أهمها إعادة الرقابة الكاملة للجهاز المركزى للمحاسبات، وإلغاء الإعفاء الضريبى المطلق، وإخضاع إنشاء مناطق التنمية المستدامة لموافقة المجلس. وهو ما يعكس حرص المشرّع على تحقيق التوازن بين المرونة التنفيذية وحماية المال العام.

وتبقى فاعلية التنظيم مرتبطة بحسن التطبيق، من خلال وضوح العلاقة مع الوزارات، والفصل بين إصدار التراخيص والأنشطة الاستثمارية، وشفافية تخصيص الأراضى واختيار الشركاء، وهذه المتطلبات تحمى التجربه وتعزز ثقة المستثمر والمواطن فى استدامتها.

كما تؤكد تجارب ماليزيا وسنغافورة والسعودية والإمارات أن إنشاء مؤسسات تنموية مرنة ومتكاملة نهج سبق تطبيقه بنجاح، وأسهم فى تنمية الأراضي، وجذب الاستثمارات، وربط الإنتاج بالتصنيع والأسواق، ودعم الأمن الغذائي. وتستطيع مصر بناء نموذج وطنى يتلاءم مع مواردها وأهدافها.

وبذلك يكون التقييم الموضوعى أن إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر تمثل خطوة ضرورية لدعم القدرة على تحقيق التنمية الذكية واستباق التغيير، وأن المرونة الإستراتيجية المحسوبة الممنوحة له لا تمثل مصدرًا للقلق متى اقترنت بالرقابة والشفافية. فنجاح الجهاز لا يقاس فقط بعدد الأفدنة أو المنشآت، وإنما بقدرته على تحويل أصول الدولة إلى إنتاج وقيمة مضافة وفرص عمل واستثمار مستدام، فى إطار يجمع سرعة الإنجاز، وكفاءة الإدارة، وحماية المال العام، وخدمة أهداف الدولة المصرية.

متعلق مقالات

طوارئ فى بيراميدز
ملفات

الشراكة «الإستراتيجية الشاملة» بين أمريكا وإثيوبيا.. إلى أين؟!

30 أغسطس، 2026
شرط الـ5000 متابع.. ثغرة تشريعية في مواجهة جرائم «السوشيال ميديا»
ملفات

الاحتيال الرقمي يسرق أموال المصريين

27 أغسطس، 2026
الزمالك ضيفًا ثقيلًا على «البنك» الليلة
ملفات

العالم يواجه إرهاب الخلايا الصغيرة

26 أغسطس، 2026
المقالة التالية
جميل جورجي

«الصديق الحميم والعنف الاجتماعى»

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ملحق الجمهورية التعليمي

الأكثر قراءة

  • في أجواء متميزة.. انطلاق فعاليات حفل تخرج الدفعة الـ44 بآداب جامعة المنصورة

    في أجواء متميزة.. انطلاق فعاليات حفل تخرج الدفعة الـ44 بآداب جامعة المنصورة

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • إِنْصَافُ العلماء: حق الحياة وأمان المستقبل

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • بقيمة 24 مليون جنيه.. صرف مكافآت الامتحانات لمعلمي القاهرة الجديدة خلال أيام

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • في لائحة تنظيم العمل بالقطاع الخاص: فؤاد: « عدم الفصل والتنمر والتحرش والسخرة والتمييز» خماسي قانوني لصون كرامة العامل

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
لوجو جريدة الجمهورية
جريدة الجمهورية هي صحيفة قومية أنشأتها ثورة 23 يوليو عام 1952, صدر العدد الأول منها في 7 ديسمبر 1953م, وكان الرئيس الراحل محمد أنور السادات هو أول مدير عام لها, ثم تعاقب على رئاسة تحريرها العديد من الصحفيين ويتولي هذا المنصب حالياً الكاتب الصحفي أحمد أيوب.

تصنيفات

  • أجراس الأحد
  • أخبار مصر
  • أهـلًا رمضـان
  • أهم الأخبار
  • إقتصاد و بنوك
  • الجمهورية أوتو
  • الجمهورية معاك
  • الدين للحياة
  • العـدد الورقـي
  • برلمان و أحزاب
  • تكنولوجيا
  • حلـوة يا بلـدى
  • حوادث و قضايا
  • رياضة
  • سـت الستـات
  • شهر الفرحة
  • عاجل
  • عالم واحد
  • عالمية
  • عرب و عالم
  • عقارات
  • فن و ثقافة
  • متابعات
  • مجتمـع «الجمهورية»
  • محافظات
  • محلية
  • مدارس و جامعات
  • مع الجماهير
  • مقال رئيس التحرير
  • مقالات
  • ملفات
  • منوعات

أحدث الأخبار

طوارئ فى بيراميدز

توافق «مصرى ــ تركى» على ضرورة استعادة المسار الدبلوماسى

بقلم شريف عبدالحميد
30 أغسطس، 2026

المواطنون «لازم يشعروا بتحسن الخدمات»

المواطنون «لازم يشعروا بتحسن الخدمات»

بقلم علاء معتمد
30 أغسطس، 2026

طوارئ فى بيراميدز

هواء البحر المتوسط «يُلطِّف الجو»

بقلم جريدة الجمهورية
30 أغسطس، 2026

  • سياسة الخصوصية
  • إتصل بنا – جريدة الجمهورية
  • من نحن – جريدة الجمهورية

جميع حقوق النشر محفوظة لـ دار التحرير للطبع والنشر - 2024 ©

لا توجد نتائج
كل النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
إتصل بنا

جميع حقوق النشر محفوظة لـ دار التحرير للطبع والنشر - 2024 ©