«البرهان»: حصانة مؤقتة.. للمشاركين فى حوار تديره «آلية مستقلة»
دارت معارك ضارية بين الجيش السودانى وميليشيا الدعم السريع فى المحور الغربى لمدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان فى منطقتى «أم عردة» و«جبال الهشابة»، وذلك عقب توغل قوة من الميليشيا فى المنطقة الواقعـــة على بعــد 25 كيلو مترًا جنوب غربى المدينة.
أكدت مصادر عسكرية ميدانية أن الجيش استعاد السيطرة الكاملة على هذه المناطق بعد دحر العناصر المهاجمة، ونفذ عمليات تمشيط واسعة النطاق فى المحور الغربى لتأمين محيط الأبيض، وأن المضادات الجوية للجيش السودانى أسقطت مسيرة إستراتيجية للدعم فى مدينة «جبرة الشيخ» بشمال كردفان.
حقوقيًا أدانت مجموعة «محامو الطوارئ» الهجوم الذى أسفر عن مقتل أكثر من 14 مدنيًا وإصابة العشرات.. وأشارت المجموعة الحقوقية إلى أن المنطقة تشهد موجة نزوح واسعة للمدنيين فرارًا من القتال، وسط مخاوف وتردٍ حاد فى الأوضاع الإنسانية للمتأثرين بالهجوم.
كان الجيش السودانى سيطر على وسط البلاد وشرقها وشمالها، وحقق تقدما كبيراً الشهر الماضي، إذ تمكن من إبعاد ميليشيا الدعم إلى الغرب، والسيطرة على الطريق السريع الرابط بين أم درمان والأبيّض، أكبر مدن منطقة كردفان التى كانت قوات الدعم السريع تسعى منذ أشهر لتطويقها بصورة كاملة.
على صعيد آخر أعلن رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السودانى عبدالفتاح البرهان أن الدولة ستوفر حصانة مؤقتة وضمانات قانونية وسياسية وأمنية للمشاركين فى حوار تتولى إدارته آلية وطنية مستقلة، كما ستعلق الإجراءات الجنائية بحق من دُوّنت ضدهم اتهامات من السلطات.
خلال كلمة أمس احتفالا بالعيد 72 للقوات المسلحة، قال البرهان إن مجموعة وطنية من السودانيين بادرت من تلقاء نفسها بطرح مبادرة للحوار، وإنه التقى أعضاءها واستمع إلى رؤيتهم واستجاب لمطالب قدموها لتهيئة مناخ العملية السياسية.
أوضح أن المجموعة ستعمل بوصفها آلية مستقلة لإدارة الحوار، متعهدا بتوفير حصانة مؤقتة وضمانات قانونية وسياسية وأمنية للمشاركين، إلى جانب تقديم الدعم اللوجيستى لمؤتمر الحوار.
أضاف البرهان أن الإجراءات التى تتخذها الدولة فى مواجهة أى من المشاركين فى الحوار لا تمثل عفوا، وإنما وقفا مؤقتا للإجراءات الجنائية بحق من دُوّنت ضدهم اتهامات، موضحا أن ذلك يوفر لهم حصانة مؤقتة خلال المشاركة فى الحوار من دون إسقاط حقوق أصحاب البلاغات.
كما تعهد بتوفير حماية قانونية لآراء ومواقف المشاركين فى الحوار، وعدم استخدام ما يدلون به خلال جلساته أساسا لملاحقتهم قانونيا.
قال البرهان إن الدولة ليست الجهة المنظمة للحوار أو المحددة لأجندته ومخرجاته، احتراما لاستقلاليته، مؤكدا أن نجاح الحوار يتطلب توفير مناخ عام تسوده الحريات.
وفى شأن آخر، كشف البرهان أنه بدأ حوارا مع القوى الوطنية التى ساندت الدولة ومؤسساتها خلال المرحلة الماضية؛ بهدف إشراكها فى استكمال مؤسسات الحكم، وذلك عبر تمثيلها فى المجلس التشريعى «البرلمان» الذى تجرى مشاورات لتشكيله خلال الفترة المقبلة.
وفى شأن الأوضاع الأمنية، قال البرهان إن الجيش ماضٍ فى استكمال تطهير البلاد من المليشيا الإرهابية، مؤكدا استعداده للتعاطى مع أى مبادرة جادة للسلام، لكنه شدد على أنه لن يقبل «سلاما منقوصا» يُعيد قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي» ومسانديها إلى السلطة.
وأوضح البرهان أن طريق السلام يبدأ بخروج قوات الدعم السريع من المدن وتجميعها فى مناطق محددة، وعودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم، قبل الانتقال إلى بحث أوضاع المقاتلين وإمكان استيعاب من لم يرتكبوا جرائم منهم فى القوات النظامية.
وفى شأن آخر، وصل إلي الخرطوم أمس وفد من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، فى زيارة رسمية هى الثانية منذ اندلاع الحرب.. ويضم الوفد ممثلى الدول الـ15 الأعضاء فى المجلس، ويترأسه مندوب الجزائر التى تتولى رئاسة المجلس خلال أغسطس الجاري.
وحسب وكالة «المحقق» السودانية، تستمر زيارة الوفد الأفريقى 3 أيام، ويجرى خلالها مباحثات مع البرهان ورئيس الوزراء والقوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني.
وفى يوليو الماضي، بحث المبعوث الخاص للاتحاد الأفريقى إلى السودان، محمد بلعيش، فى الخرطوم الوضع السياسى والأمني، وجهود الوساطة الإفريقية، وإعادة فتح مكتب الاتحاد الإفريقى بالعاصمة.
كان السودان قد طلب رسميا من مجلس السلم والأمن الإفريقى إنهاء تعليق عضويته فى الاتحاد الإفريقى، بعدما علق المجلس مشاركة السودان فى أنشطة الاتحاد عقب قرارات البرهان بحل مجلسى السيادة والوزراء، وفرض حالة الطوارئ فى أكتوبر 2021.









