جامعة القاهرة ليست مجرد صرح أكاديمى عريق.. وإنما واحدة من أهم المؤسسات التى ساهمت عبر تاريخها فى صناعة عقول مصر وتخريج أجيال من العلماء والمفكرين والأدباء والقيادات فى مختلف المجالات.
وعظمة الجامعة لا تتوقف عند ما قدمته فى الماضي.. وإنما تظهر أيضًا فى قدرتها على مواكبة احتياجات الحاضر والاستعداد للمستقبل.. وفى إيمانها بأن بناء الإنسان لا ينتهى بالحصول على شهادة جامعية.
ومن هنا تأتى أهمية مركز جامعة القاهرة للغات الأجنبية والترجمة التخصصية.. الذى يقدم نموذجًا مهمًا لدور الجامعة فى تطوير قدرات الإنسان.. ليس فقط من أبنائها وطلابها.. وإنما لكل من لديه رغبة حقيقية فى التعلم وتطوير ذاته.
منذ فترة قررت أن أطور لغتى الإنجليزية.. وكانت وجهتى مركز جامعة القاهرة للغات الأجنبية والترجمة التخصصية.. وهناك لفت انتباهى عدد من المشاهد التى تستحق التوقف أمامها.
أول ما لفت نظرى هو مستوى الشباب القائمين على التدريس؛ شباب حديثو التخرج من جامعة القاهرة.. لكنك أمام نماذج تمتلك علمًا وثقافة وحضورًا وتمكنًا من اللغة.. إلى جانب قدرة واضحة على التواصل والمتابعة الدقيقة للدارسين.
وهنا تشعر أن الجامعة لا تقوم فقط بتعليم طلابها.. وإنما تستثمر فى أبنائها وتمنحهم الفرصة ليصبحوا هم أنفسهم أدوات لنقل المعرفة وبناء قدرات الآخرين.
أما المشهد الأجمل.. فهو تنوع أعمار الدارسين. أطفال لم يتجاوز بعضهم السابعة من عمره.. وشباب فى مقتبل العمر.. وأشخاص تجاوزوا الخمسين والستين.. يجلسون جميعًا داخل قاعات الدراسة.. يجمعهم إيمان واحد بأن الإنسان يستطيع أن يتعلم ويطور نفسه فى أى مرحلة من مراحل العمر.
والأجمل أن الدراسة يومى الجمعة والسبت.. ومع ذلك تجد التزامًا وانضباطًا وجدية.
وهنا تظهر قيمة التجربة: جامعة القاهرة تفتح أبوابها أمام كل من يريد أن يطور نفسه.
وهذه رسالة بالغة الأهمية؛ لأن الجامعة لا تنظر إلى التعليم باعتباره مرحلة تنتهى بالحصول على المؤهل.. وإنما باعتباره رحلة مستمرة.. يستطيع الإنسان خلالها أن يكتسب مهارات جديدة ويعيد اكتشاف قدراته ويستعد لمتطلبات المستقبل.
وفى مقدمة هذه المهارات تأتى اللغات الأجنبية.
فاللغة اليوم لم تعد رفاهية أو مجرد إضافة إلى السيرة الذاتية.. وإنما أصبحت أداة أساسية للوصول إلى المعرفة.. والتواصل مع العالم.. والحصول على فرص عمل أفضل.. ومواكبة التطور العلمى والتكنولوجي.. والقدرة على المنافسة فى سوق عمل أصبح مفتوحًا على العالم كله.
ومن هنا فإن الدور الذى يقوم به المركز يتجاوز فكرة تعليم اللغة إلى بناء قدرات الإنسان المصرى وتأهيله للمستقبل.









