فخر مصر.. ملك الملاعب.. يركض كالريح ويعصف كالصاروخ عندما تصل الكرة إلى قدمه يرتجف الخصم.. محمد صلاح يسجل هدفه ويمضى.. أنه أسطورة فتح القلوب وغمرها بالحب.
هكذا كتب الشاعر التركى أوزان عارف، والأغنية يستهلها الجمهور بسم الله خوفاً على نجمهم من الحسد وقد كانت أكبر الأندية التركية بشكتاش وفناربخشة تتسابق للفوز به، لكنه اختار بذكاء «طرابزون» تلك المدينة التى فتحت له ذراعيها واستقبلته بمشاعر إنسانية جميلة اختصرت المسافات بين القاهرة واسطنبول.
لم يتوقف الأمر عند الأغنية التى تفيض بالمشاعر.. لكن الملايين فى مصر أبدت إعجابها بذلك الفيلم القصير.. حيث الأم فى طرابزون تعد مائدة شهية وترفض أن يمد أولادها يدهم إليها، لأنها- على حد قولها- تنتظر ابنها.. والجملة هنا فيها من الدفء ما هز القلوب، خاصة أن أهالى تلك الولاية التى تقع شمال شرق تركيا على ساحل البحر الأسود هم أنفسهم أبطال وأشبه بأهلنا فى الريف المصرى.. تاريخياً تقع طرابزون على طريق الحرير التاريخى، والواضح أن ابن نجريج حسبها بالعاطفة والعقل واعتبر أن الانتقال إلى هناك يمثل له ولأسرته الكثير، حيث الثقافة الإسلامية وصوت المشاعر الساخنة يعلو على برودة وعقلانية الحسابات الاحترافية، وأن يكون الأول فى قرية أفضل من أن يجد نفسه رقم عشرة فى مدينة مزدحمة بالضجيج والصخب.
الفيلم سواء تم إنتاجه بالذكاء الاصطناعى أو التمثيل العادى، لمس عواطف أهل مصر جميعاً واطمأنوا على أن ابنهم الغالى سيحل بين من يعرفون قدره ويطعمونه أشهى مأكولاتهم فى فمه بحفاوة لا تعرفها أوروبا إلا فيما ندر.
صلاح الذى كان يظهر فى إعلاناته الأولى خجولاً، عرف قواعد لعبة التمثيل وليس ببعيد أن نراه منتجاً فنياً يمتلك شركة للإنتاج السينمائى والتليفزيونى لأجل عيون «مكة» التى أبدت رغبتها فى أن تخوض عالم الفن، وشاركت بشكل عابر فى مسلسل «كامل العدد» فى الجزء الثالث فى الحلقة «11» من باب التجربة وبعد موافقة صلاح الذى أعرب أكثر من مرة عن أنه لا يمانع أن تكمل مكة طريقها فى هذا المجال، وحتى يضمن لها أن تنطلق بأسلوب لائق، وقد يسهم فى تمويل أعمالها «من تحت لتحت» أو ينتج هو بشكل مباشر لها ولغيرها، كما نتوقع.
حكاية الفيلم
هناك أكثر من لاعب مصرى شارك فى الدورى التركى، أبرزهم أحمد حسن وتريزيجيه، لكن الفن كان سباقاً فى بداية السينما يوجد المخرج وداد عرفى وقدمت عزيزة أمير عام 1931 فيلماً مشتركاً مع تركيا وهناك العديد من الاسماء اللامعة جذورها تركية واستقرت فى مصر، لذلك تبدو المسافة قريبة والأتراك فيهم الكثير ممن يتكلم العربية والخالة لطيفة أو «زليخة» التى أعدت الوليمة لابنها صلاح وجلست تطعمه بنفسها أصبحت صورتها اللطيفة الحنونة مألوفة لغالبية الناس.
وإذا كان الممثل كيفانش تاتليتوغ الذى اشتهر فى مصر باسم «مهند» قد تحول إلى حكاية فى كل بيت عربى ودخله بمسلسلاته العديدة وكأنه كتب صفحة جديدة.. فى الوصال المصرى التركى على المستوى الفنى ولو أن المسألة قديمة جداً، وهكذا تستطيع الرياضة أن توحد المشاعر مثلما عشنا وعرفنا الكثير عن ليفربول التى عاش فيها ابننا أكثر من تسع سنوات، تحول اسم طرابزون إلى حدوتة بعد وصول صلاح، وعلى الفور بدأت الأنظار تتجه إلى الدورى التركى، وبذلك أضاف هذا النادى إلى قائمة مشجعيه الملايين من العرب سوف يتابعون «أبوصلاح» فى رحلته الجديدة والخوف الوحيد الذى يشغل بالنا الهجمة المتوقعة من ميليشيات اخوان الشياطين عند أى هفوة يتربصون بصلاح، وهو ما نحذر منه ويجب التصدى لهم وعدم الانسياق وراء أخبار كاذبة أو مفبركة وهم أساتذة فى هذه الأمور.
TRT
أحسنت قنوات «TRT» التركية فى إنتاج هذا الفيلم القصير الذى ضرب عدة عصافير بحجر واحد، فهو عمل دعائى لصالح طرابزون سياحياً، لكن الجانب الإنسانى فيه كان أغلى وهذا ما أدى إلى نجاح الفيلم الذى أخرجه اسماعيل كاياس وصوره مصطفى كوشكول وما جعلنى أتوقع استخدام «AI» سرعة تنفيذه فى وقت يتأهب فيه صلاح للظهور فى منافسات الدورى التركى وهذا هو الأهم بالنسبة له، لأن الجمهور ينتظر منه الكثير.. وفى كل الأحوال فإن المحطة التى تقدم برامجها بالانجليزية والتركية والفارسية والعربية تعاملت باحترافية مع الموضوع، والمحطة أكبر جهاز إعلامى للرئيس أردوغان الذى مارس كرة القدم مع فريق قاسم باشا وكانوا يلقبونه باسم «بكنباور» وظل حاضراً فى الملاعب حتى عام 1975 وتفرغ للسياسة، لكنه يتابع كرة القدم وصلاح يعرف جيداً أن الاحتفالات التى كانت فى انتظاره لن تستمر بنفس السخونة إلا من خلال اللعب وما يحققه مع فريقه الجديد فى منافسة لن تكون سهلة مع بشكتاش وفناربخشة على وجه التحديد، وعليه أن يرد على هؤلاء الذين قالوا بان طرابزون هى أفضل الأماكن له فى فترة تقاعده، وبالتالى هى أشبه بدار المسنين له، وهو كلام ظالم وغير منطقى وانظروا إلى أعمار رونالدو وميسى ونحن ننتظر الفيلم القادم لصلاح الذى يلعب بطولته فى الملعب بعنوان «الأحلام لا تموت».









