العقد شريعة المتعاقدين.. قاعدة قانونية.. نرددها دومًا عند أى خلاف بين طرفين.. هذا إذا كان الطرفان شريكين فى صياغة هذا العقد وبنوده وشروطه واطلعا عليها معًا.. واتفقا على مضمونها.. ووقعا على هذا الأساس.
لكن ماذا لو كان طرف واحد هو الذى صاغ العقد ووضع كل البنود والشروط التى تحقق أهدافه وتضمن كل حقوقه.. بينما الطرف الآخر لا يملك إلا التوقيع مضطرًا حتى يحصل على الخدمة التى يريدها مطمئنًا أنه يتعامل مع جهة حكومية رسمية.. من المفترض أنها لن تخدعه ولن تغرر به أو تنصب له فخًا يمكن أن يلقى به وراء القضبان.. كلنا بلا استثناء هذا الطرف الذى وقع العقود مضطرًا دون أن يكون شريكًا فى صياغة بنودها وشروطها ودون أن يضمن حقوقه.. عندما قمنا بتوصيل الإنترنت ودخول الراوتر منازلنا.. وعندما حصلت على خطوط التليفونات من الشركات الثلاث دون استثناء.. فعندما كان يأتى مندوب الشركة إلى النقابات أو المؤسسات ويحصل كل منا على خط واثنين وثلاثة.. يمضى على عقود لم يشارك فى بنودها ولا تضمن أى حق له وإنما يكون خاضعًا لكل شروط وعقوبات شركة الاتصالات.. وعند التأخير فى الشحن تسحب الشركة الخطوط المسجلة باسمك.. وتعيد طرحها للآخرين بينما تظل الخطوط باسمك وقد يستخدمها آخرون فى أشياء مخالفة للقانون أو جرائم لا تخطر لك على بال.. حتى تفاجأ أنك مدان أو مطلوب فى عدة أحكام دون أن تدري.. والسبب شركات الاتصالات التى يهمها ترويج الخطوط والشحن وجلب الملايين.. أين حق المواطن.. لماذا تروج خطوطًا باسمه دون أن يدري..؟ ولماذا لا تعيد الطرح ببيانات جديدة طبقًا للمستخدم الفعلي..؟ ومن المسئول عن الجرائم والقضايا التى تتسبب فيها شر كات الاتصالات للمواطن دون أى ذنب..؟
> > >
وأين الجهاز القومى للاتصالات من هذه المهازل التى ترتكبها الشركات فى حق المواطن البسيط.. وهل المطلوب من أى مواطن أن يلف كعب داير على الشركات الثلاث ليعرف كم عدد الخطوط التى تحمل اسمه ورقمه القومي..؟ ولماذا تسحب الخطوط ثم تعيد طرحها بنفس البيانات..؟ وهل يعقل أن أى شخص معه صورة بطاقة لأى شخص آخر أن يحصل على أى عدد من الخطوط ويتم تشغيلها باسمه دون أن يدري..؟
> > >
إن أى شركة يمكنها بسهولة جدًا أن تأخذ بصمة الشخص الذى يحمل صورة البطاقة ولا تتعامل إلا بأصل الرقم القومي.. ولا تترك الأمر لمندوب أو كشك سجائر ويهمها ترويج أكبر عدد من الخطوط دون أدنى اعتبار لحق المواطن أو تشغيل عدد من الخطوط باسمه دون أن يدري!!
> > >
إن المطلوب من الجهاز القومى للاتصالات وهو الإطار القانونى الحاكم والضامن لحقوق المواطن لدى شركات الاتصالات وهو المنظم لعمل وأداء الشركات.. أن يكون هو الضامن لحق المواطن.. ويلزم أى شركة اتصالات بتحمل تبعات أى مشاكل أو قضايا يمكن ارتكابها بأى خط يحمل بيانات المواطن دون أن يدري.. وعلى أن تتحمل التعويض المناسب لأى مواطن يثبت أن هناك خطوطًا تحمل بياناته ورقمه القومى دون أن يدري.. واصدار تعليمات ومنشورات على كل الشركات بضرورة مراجعة بيانات كل الخطوط والاتصال بكل خط لمراجعة البيانات والرقم القومى وتصحيح الأوضاع ومن يثبت أن بياناته غير مطابقة إما العودة للشركة وتصحيح البيانات أو إيقاف الخط.
> > >
إن ثقة المواطن فى مؤسسات الدولة.. وثقته فى المظلة القانونية الضامنة لحقوقه وهى الجهاز القومى للاتصالات هى التى جعلته يتعامل بثقة مع شركات الاتصالات.. ويجب أن يلزمها بكل ما يضمن حق المواطن.. وعدم تشغيل خطوط تحمل اسمه دون أن يدري.
> > >
إن ثقة المواطن فى مؤسسات الدولة.. وأنه يعيش فى دولة قانون.. وأن شركات الاتصالات.. تعمل فى إطار منظومة خاضعة لقوانين ضامنة للآداء والحقوق.. هو الذى جعله يتعامل بثقة مع كل الاطراف.. والجهاز القومى للاتصالات هو أهل للثقة مائة فى المائة.. وما ضاع حق مواطن فى وجود القومى للاتصالات.








