فى خضم استعدادات الجميع – وزارة ومجتمع وأسرة – لبدء العام الدراسى الجديد تنهال علينا الاخبار والبيانات من هنا وهناك تتحدث عن اعلان حالات الطواريء القصوى بالمدارس والادارات التعليمية استعدادا لاستقبال الموسم الدراسى الجديد الذى ينطلق 12 سبتمبر المقبل ويستمر حتى 24يونيو 2027، حيث يبلغ عدد أيام الدراسة 183 يوما دراسياً ويصل إجمالى أيام الدراسة بالترم الأول 93 يوما و90 يوما بالفصل الدراسى الثانى 2027، بإجمالى 39 أسبوعا دراسياً.. وأكدت وزارة التعليم انه تم التنسيق الكامل مع المجلس الأعلى للتعليم الجامعي، و تم الاتفاق على أن يبدأ العام الدراسى قبل انطلاق الدراسة بالجامعات بأسبوع، فى إطار الالتزام بالمعايير الدولية المنظمة للعملية التعليمية.
ولكن استوقفنى خبر مهم وجديد هذا العام وهو قرار محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم بعقد سلسلة اجتماعات موسعة مع مديرى المدارس والمراحل التعليمية على مستوى الجمهورية، لبحث الاستعدادات للعام الدراسى الجديد .. وتبدأ هذه اللقاءات اعتبارا من الغد وتقدر وزارة التربية والتعليم عدد المشاركين فى هذه الاجتماعات بنحو 4 آلاف من مديرى المرحلة الثانوية و8 آلاف مدير مدرسة بشكل عام،
لا أعرف عدد اللقاءات التى سيعقدها الوزير مع كل هذا العدد الضخم من مديرى المدارس والمراحل التعليمية وكنت اتمنى ان يستقبل الوزير فى كل لقاء العشرات فقط وليس المئات والالاف فكلما ضاقت دائرة اللقاء كلما اتسم الاجتماع بالتركيز والانضباط والجدية وكلما كانت النتائج اعظم واروع .. فكل طرف يريد ان يسمع الطرف الاخر واعتقد ان الوزير عبداللطيف نفسه اكثر حاجة للاستماع الى مديرى المدارس اكثر من المديرين انفسهم وأظن ان الوزير ابتدع هذه السنة الحميدة من اجل ان يسمع اكثر مما يتكلم .. فمدير المدرسة يمثل خط المواجهة الأول والطرف الاهم فى معادلة العملية التعليمية واذا نجح مدير المدرسة فى مهمته المسندة اليه تكون المدرسة قد نجحت فى آداء دورها وتبليغ رسالتها ولو كل مدرسة فى مصر حققت هذا النجاح الذى نتمناه جميعا تكون وزارة التربية والتعليم قد نجحت بامتياز فى ادارة العملية التعليمية فى مصر كلها وساعتها نكون اكثر ثقة وطمأنينة على مستقبل الاجيال القادمة .
بيان وزارة التعليم يقول ان الوزير سيشدد خلال لقاءاته مع مديرى المدارس والمراحل على ضرورة الانضباط وربط الطلاب بالمدارس ليصبح التعليم داخل المدارس فقط مع التشديد على متابعة نسب الحضور بدقة والتقييمات والواجبات 5 أيام أسبوعياً و عدم منح أى طالب درجات دون الالتزام بالحضور الفعلي.. طبعا الكلام جميل وعظيم ورائع ولكن الاهم منه هو القدرة على تطبيقه على أرض الواقع وهى مهمة لو تعلمون صعبة وجسيمة وخطيرة .. ربط الطالب بالمدرسة بات من الامور الصعبة والشائكة جدا وحتى تتحقق هذه الامنية فلابد من أمور كثيرة ان تنفذ فى المدرسة؟ اولا ثم الادارة التعليمية فالمديرية ثم الوزارة ثانيا واخيرا يأتى دور الاسرة .. وحتى يعود الطالب للمدرسة يجب ان يعود المدرس اولا بمعايير واخلاقيات وسلوكيات الزمن الجميل .. يوم قلنا وأنشدنا وغنينا معا وربينا أجيالا وأجيالا على البيت المأثور.. قم للمعلم وفه التبجيلا .. كاد المعلم ان يكون رسولا ..وحتى يعود المدرس الطرف الاساسى فى المعادلة لابد ان يكون هناك مدير او مديرة ودعونا نتحدث عن المديرات باعتبارهن يمثلن فى المرحلة الحالية أغلبية كاسحة فى مدارسنا وهى ظاهرة صحية وطبيعية بل ومثالية .. وقديما قال شاعر النيل حافظ ابراهيم « الأم مدرسة « فاذا كانت الام فى بيتها ووسط أسرتها « مدرسة « فهى أولى وأجدر بأن تكون فى المدرسة «مديرة » ولذلك نجد الدولة ممثلة فى وزارة التربية والتعليم حريصة على تمكين المرأة فى قطاع التعليم فهناك مديرة المدرسة ومديرة الادارة ووكيلة الوزارة وربما نجد قريبا المرأة تتربع على عرش وزارة التعليم .. وهنا نتذكر بكل العرفان « أبلة حكمت » أشهر مديرة مدرسة فى الدراما المصرية والتى جسدت دورها الفنانة القديرة فاتن حمامة ومنذ اذاعة رائعة اسامة انور عكاشة والمرأة المصرية باتت متحكمة فى العديد من المناصب فى منظومة التعليم المصرية وهى تستحقها عن جدارة ..
أعود وأؤكد على اهمية لقاءات الوزير مع مديرى المدارس وأتمنى ان يدور خلال هذه الاجتماعات حوار جاد وثرى ومثمر يطرح على مائدة النقاش التحديات والازمات والمشكلات التى تؤرق كل مدير فى مدرسته وعلى الوزير وكل معاونيه العمل فورا على حلها وتذليلها حتى يوفروا المناخ الملائم لبيئة تعليمية حضارية تفاعلية ايجابية مثمرة واذا نجحنا فى توفير تلك البيئة الافلاطونية حتما ستعود المدرسة ويعود الطالب لمدرسته ويعود زمن التعليم الجميل الذى عشناه جميعا ومعى الاجيال السابقة واللاحقة ولكن للاسف الشديد لايعرفه اولادنا من ابناء الجيل الحالى .. وهنا أتذكر كلمات أحد رؤساء الجامعات الكبار وهو يستعيد ذكريات طفولته عندما كان فى الشهادة الابتدائية واصطحبه استاذه لزيارة زميل له فى منزله وهناك تحدث الاستاذ مع ولى أمر التلميذ معربا عن أسفه لطلبه حصول ابنه على درس خصوصى عنده وتساءل فى حرقة وغضب شديدين : هل انا قصرت فى المدرسة حتى تطلب درسا خصوصيا لابنك .. ثم استشهد بتلميذه النجيب الذى هو رئيس الجامعة المرموقة حاليا وسأله : أى بنى .. هل انا قصرت فى الشرح فى الفصل حتى يحتاج زميلك الى درس خاص ؟ هكذا كان الحال فى الماضى .. وهكذا كان حال الجيل العظيم من المعلمين الأوائل الذين كانت تحركهم ضمائرهم واخلاقياتهم قبل حساباتهم ومصالحهم وأرصدتهم فى البنوك .









