الوحدة الصحية فى الريف تظل علامة على اهتمام الدولة بصحة المواطن، خاصة فى ريفنا العظيم.. والوحدة الصحية التى أتحدث عنها تم إنشاؤها فى عهد الملك فاروق عام 1944 على تنظيم هندسى عشته طفلاً وشاباً وحتى الآن.. كانت نموذجاً للعلاج الطبى منذ أن تولى إدارتها الأستاذ د.فايق العطار أستاذ الكلى ومن أطباء المسالك المعدودين، ود.أنور شهاب ابن قرية الغنامية مدير الصحة بالمنوفية السابق، ومحمد أبوالسعود القريب للفنانة صفاء أبوالسعود التى زارتها فى السبعينيات.. المستشفى مقام على نحو أربعة أفدنة وبه سكن للطبيب وكان فى الستينيات مركزاً لتوزيع الألبان على المزارعين وبه خزان المياه الرئيسى فى القرية.. والمستشفى الذى هذا تاريخه القديم، اليوم لا يسر عدواً ولا حبيباً رغم أنه جدد بأربعة أدوار، لكن ليس به أطباء منتظمون وعيادة الأسنان تعمل بالجهود الذاتية.. ربما المتوفر بها الصيدلى وزملاؤه لمستشفى فقد الثقة لدى أهل القرية والقرى المجاورة، وكان يوماً ما علامة بارزة فى مركز الباجور فى العقود السابقة.. يد الإهمال طالت كل شيء فى المستشفى، حتى سكن الطبيب أو الأطباء تهدم وأصبح مأوى للقوارض والثعابين والسحالى والفئران، وبجواره وضعت الأدوات الخاصة بمجلس القرية والماكينات التى تعطلت وباتت هذه المساحة الخضراء التى كانت تُزرع بأحواض الورد مكاناً للثعابين والكلاب الضالة.. آخر شيء فى المستشفى ربما إذا كان قد عاد تسجيل المواليد وحالات الوفاة.. حاله يرثى له فى هذه الأيام التى تضع القيادة السياسية أولوية رئاسية لعلاج المواطن، ونحن ندشن أهم مشروع صحى فى القرن الحالى «التأمين الصحى الشامل»، كلما أذهب إلى قريتى، لا حديث إلا عن المستشفى حتى السيارة الخاصة بالإسعاف سحبت ولم يعد لها وجود، ولم يتبق إلا «جراج» السيارة وسور المستشفى تهدم تماماً وأصبح «خرابة» بكل معنى الكلمة.. أدعو مسئول الصحة فى المنوفية أن يخرج من مكتبه ويزور المستشفى، سيرى ما لا عين رأت ولا أذن سمعت.. الموظفات يجلسن بلا عمل وعناصر التمريض بلا مرضى لرعايتهم، فلا عمل لهن وانتهى انتدابهن وينتظرن تجديده من الأمانة العامة بالقاهرة.. والنظافة حدث ولا حرج.. العنكبوت يرسم لوحات «سيريالية» لم يصعنها فنان على جدرانها، والطوابق بالمستشفى لا حياة لمن تنادي.. ربما لا يعرف أحد أن هذه القرية الصغيرة التى تحتضن فرع دمياط والأقرب إلى بنها والباجور هى قرية عبدالحميد بك أبوالدهب أحد بناة السد العالى ووزير الرى السابق محمد عبدالعاطى ووزير الزراعة السابق د.عبدالمنعم البنا، والسفير محمد الساكت ممثل الجامعة العربية فى الصين والسفير محمد العفيفى أول مترجم للعربية بالأمم المتحدة والمستشار الإعلامى بالمركز الإسلامى بمدريد، ود.طه عبدالوهاب زميل د.طه حسين فى «السوربون»، ود.حكيم الخولى أول مصرى يحصل على زميل جراحة العظام الملكية من انجلترا فى الستينيات وكثيرين من أساتذة الجامعات بمصر والعالم العربي.. هل معقول قرية بها بعض هذه النماذج ويبقى مستشفاها مهملاً بهذا الشكل.. لا أكتب سيناريو لفيلم، لكن أكتب لمعالى وزير الصحة، مستشفى عايشته صغيراً ومازلت أراه حتى اليوم يتراجع ويتحول إلى خرابة تزكم الأنوف.. سؤال أبحث عن إجابة له، ما العمل؟!.. هل هو قرار وزير أو محافظ الإقليم؟!









