تدخل حرب إيران مرحلة جديدة من المواجهة، مع استعداد إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لفرض حزمة من الإجراءات الاقتصادية التى وصفتها واشنطن بأنها «غير مسبوقة» فى تاريخ «العزل الاقتصادى» للدول، بالتزامن مع استمرار الحصار البحرى الأمريكى الذى أدى إلى تعطيل صادرات النفط الإيرانية، فى محاولة لدفع طهران إلى تقديم تنازلات بعدما وصلت المسارات العسكرية والدبلوماسية إلى طريق مسدود، مع انتهاء صلاحية «مذكرة التفاهم» بين واشنطن وطهران أمس. يأتى هذا بينما أعلن التلفزيون الإيرانى أن الدفاعات الجوية للحرس الثورى رصدت وأسقطت مسيرة من طراز إم كيو 9 فى محافظة هرمزغان.
واتهم نائب الرئيس الأمريكى جيه دى فانس الإيرانيين بعدم الالتزام بتعهداتهم.وقال فانس فى مقابلة مع قناة فوكس نيوز إن «طهران تبرم اتفاقا ولا تلتزم به». وأردف «أعتقد أن المشكلة هنا هى أن الإيرانيين يقدّمون أحيانا التزامات لا يوفون بها.. يبرمون اتفاقا ثم لا يلتزمون به»
لكنه شدد على أن «الولايات المتحدة أصبحت فى موقع أقوى، مع عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا، ومع عودة مضيق هرمز إلى وضع تكون فيه أسعار النفط والغاز مستقرة بالنسبة للشعب الأمريكى».كما أكد أن بلاده تمتلك الكثير من الأدوات المتاحة لإجبار الأطراف على اتخاذ الإجراءات المطلوبة.
إلى ذلك، أشار إلى أن واشنطن « تركز أحيانا على جانب الطاقة لأنها تريد أن يتمكن الأمريكيون من تحمّل أسعار النفط والغاز، وأحيانا على الجانب العسكرى، والبرنامج النووى الإيرانى»
كما شدد على أن «رئيس الولايات المتحدة لديه الكثير من الأدوات الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية، ويستخدم هذه الأدوات خلف الكواليس بشكل انتقائى للغاية وبطريقة استراتيجية جدا لتحقيق النتيجة المرجوة»
وتابع أن هذه النتيجة لها جانبان: الأول هو ضمان استمرار دول الخليج فى إرسال النفط والغاز إلى الاقتصاد العالمي، بما يحافظ على استقرار أسعار الطاقة، والثانى هو التأكد من أن إيران لن تمتلك أبدا سلاحا نوويا.
من جانبه، قال وزير الخزانة الأمريكى فى مقابلة تلفزيونية، «ترقبوا المزيد من الإعلانات الأسبوع المقبل، لأننا سنطبق تدابير لم يسبق لها مثيل فى تاريخ العزلة الاقتصادية المفروضة على أى دولة».
وأضاف وزير الخزانة الأمريكى، «سيكون الأمر مزيجا من العزلة الاقتصادية التى لم يشهد العالم لها مثيلا من قبل، واستمرار الحصار فى مضيق هرمز بما يمنع دخول أو خروج أى شىء من الموانئ الإيرانية»، وفقا لرويترز.
ويأتى هذا فيما أكد وزير الحرب الأمريكى بيت هيجسيث، قدرة الجيش الأمريكى على إبقاء الحصار البحرى على إيران «إلى أجل غير مسمى»، مشيرا إلى إمكانية تناوب السفن فى المنطقة وفق الحاجة.
وفى وقت سابق، قالت القيادة العسكرية العليا فى إيران، إن أى سفينة تجارية أو ناقلة نفط لن تتمكن من العبور بأمان فى مضيق هرمز دون الحصول على إذن، والخضوع لإشراف القوات المسلحة الإيرانية.
ووصف المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» العسكرى فى إيران، إبراهيم ذو الفقارى، التصريحات الأمريكية بشأن عودة حركة السفن الطبيعية عبر المضيق بأنها «ادعاءات»، معتبرا أنها تعكس «عجز الجيش الأمريكى» بحسب تعبيره.
وأضاف «ذو الفقارى» فى تصريحات لوكالة «تسنيم» الإيرانية، أن مضيق هرمز لا يزال «تحت الإدارة والسيطرة الكاملة لإيران»، مشددا على أنه «لا سفينة تجارية أو ناقلة نفط تستطيع أو ستستطيع العبور بأمان من المضيق دون إذن وإشراف القوات المسلحة الإيرانية».
وبين الحصار الأمريكى والإغلاق الإيراني، تخيّم حالة من الجمود والانحسار على الحركة فى مضيق هرمز الإستراتيجي.وتؤكد بيانات موقع كبلر انحدار مستويات الصادرات النفطية الإيرانية مقابل ارتفاع منسوب خزاناتها، ويُضاف لتلك التحديات تسريب نفطى قبالة سواحل جزيرة قشم.
ويواجه الاقتصاد الإيرانى واحدة من أصعب مراحله، بعدما توقفت صادرات النفط منذ الأول من أغسطس الجارى، إثر إغلاق الولايات المتحدة موانئ التصدير الرئيسية، ما حرم طهران من مصدرها الأهم للعملة الصعبة، فى وقت كانت فيه البلاد تعانى أصلا من التضخم والبطالة وتراجع القدرة الشرائية.
وكانت إيران استغلت مهلة أمريكية مدتها 60 يوما بدأت فى 15 يونيو، لتصدير أكبر قدر ممكن من النفط، ما سمح باستمرار تدفق بعض العائدات خلال الأسابيع التالية. لكن مع تشديد الحصار الأمريكى، باتت قدرة طهران على الحفاظ على هذا المصدر من الإيرادات أكثر صعوبة، خصوصا بعدما استهدفت واشنطن أيضا منصات لتداول العملات المشفرة كانت تستخدمها إيران للالتفاف على العقوبات.
على صعيد جهود الوساطة، جددت باكستان موقفها الداعم لاستئناف المفاوضات بين الجانبين الأمريكى والإيراني. وحث وزير الخارجية الباكستانى محمد إسحق دار، الولايات المتحدة خلال لقاء مع السفيرة الأمريكية ناتالى بيكر فى إسلام آباد على ضرورة تنفيذ مذكرة التفاهم مع إيران.
وأكد الوزير الباكستاني، أمس الجمعة، أن تنفيذ مذكرة التفاهم هو «السبيل الوحيد للمضى قدما».كما شدد على أهمية الحوار والدبلوماسية لتحقيق سلام دائم، وفق ما أفاد بيان لوزارة الخارجية الباكستانية.
وكان وزير خارجية باكستان زار طهران مؤخرا، حيث التقى القادة الإيرانيين، فيما تحاول بلاده الدفع نحو العودة إلى طاولة التفاوض.
من ناحية أخرى، كشفت مصادر أمنية باكستانية مؤخرا أن وقف إطلاق النار الذى تم الاتفاق عليه فى منتصف يونيو، فى إطار اتفاق إطارى بين الولايات المتحدة وإيران، سيتم تمديده. وقالت إن التمديد قد يستمر 60 أو حتى 90 يوما إضافيا، لكنها أشارت إلى أنه لم يتم بعد حسم ما إذا كان سيتم الإعلان رسميا عن تمديد وقف إطلاق النار.
يشار إلى أن مهلة الـ60 يوما المخصصة للمفاوضات، والتى نص عليها فى الأصل الاتفاق الإطارى بين الولايات المتحدة وإيران الذى وقع فى يونيو الماضى، تنتهى منتصف أغسطس الحالى.









