الارتقاء بمستوى العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين البلدين وتعزيز حجم التبادل التجارى ليصل إلى 15 مليار دولار كان هو العنوان الرئيسى لأعمال الاجتماع الثانى لمجموعة التخطيط المشترك بين مصر وتركيا والذى ترأسه وزير الخارجية د. بدر عبدالعاطى ونظيره التركى هاكان فيدان.
الاجتماع تابع أيضًا تنفيذ مخرجات الاجتماع الثانى الاستراتيجى رفيع المستوى بين البلدين برئاسة الرئيسين عبدالفتاح السيسى ورجب أردوغان والذى عقد بالقاهرة فبراير 2026.
أكد الوزيران أهمية تفعيل الأطر والآليات القائمة للتعاون الاقتصادى وتذليل أية تحديات قد تحول دون الاستفادة الكاملة من الإمكانات المتاحة لدى البلدين، فضلًا عن ضرورة الإسراع فى توسيع نطاق اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين.
استعرض الوزير عبد العاطى الخطوات التى اتخذتها مصر لتيسير عمل المستثمرين الأتراك، ومن بينها آلية المسار السريع Fast Track المعنية بتيسير حصول المستثمرين الأتراك على التراخيص والموافقات.
كما أعرب عن التطلع لدراسة الجانب التركى إنشاء منطقة صناعية تركية متكاملة الخدمات فى مصر، لجذب مزيد من الاستثمارات التركية فى عدد من القطاعات ذات الأولوية، من بينها صناعة السيارات والألومنيوم والمعدات والكيماويات والمنسوجات والملابس الجاهزة، خاصة فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والاستفادة مما توفره من مزايا تنافسية وموقع استراتيجى وبنية تحتية متطورة. كما تناول الوزيران آخر مستجدات المشاورات بشأن إعادة تفعيل خط الملاحة البحرية بين مصر وتركيا بنظام الرورو، لتعزيز حركة نقل البضائع، خاصة السلع سريعة التلف.
وفى مجال التعدين، جدد الوزير عبد العاطى التأكيد على الاهتمام بتعزيز التعاون مع الجانب التركى فى مجال التعدين، وفتح المجال أمام الاستثمارات التركية فى المشروعات التعدينية المصرية، وتبادل الخبرات الفنية والتكنولوجية، وتطوير الصناعات المرتبطة بالثروة المعدنية، فضلًا عن دعم برامج البحث العلمى والمشروعات المشتركة فى مجالات الاستكشاف والمعالجة، لتعظيم الاستفادة من الموارد المعدنية وتعزيز الصادرات وتحقيق المصالح المشتركة للبلدين، خاصةً فى ضوء انعقاد منتدى مصر للتعدين فى أغسطس الجارى.
وعلى الصعيد الإقليمى، تبادل الوزيران الرؤى بشأن عدد من القضايا والتطورات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وأكدا أهمية مواصلة التنسيق الوثيق بين البلدين على المستوى الثنائى، وكذلك فى إطار الآلية الرباعية بين مصر وتركيا والسعودية وباكستان، لدعم الجهود الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار فى المنطقة.
كما تناولت المشاورات الجهود المبذولة لخفض التصعيد واحتواء الاحتقان بالإقليم، والدفع نحو الحلول السياسية والدبلوماسية، بما فى ذلك المساعى الرامية للالتزام بمذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران.
وفيما يتعلق بتطورات القضية الفلسطينية، أدان الوزيران استمرار الانتهاكات الإسرائيلية فى قطاع غزة والضفة الغربية، حيث أكدا ضرورة الوقف الفورى للتصعيد فى الأراضى الفلسطينية المحتلة، وأهمية المضى قدمًا فى تنفيذ خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب للسلام، بمرحلتيها الأولى والثانية، بما فى ذلك الانسحاب الإسرائيلى من قطاع غزة، مشددين على أهمية تكثيف الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء معاناة الشعب الفلسطينى وضمان نفاذ المساعدات الإنسانية دون عوائق.
كما بحث الوزيران مستجدات الأزمة السودانية، حيث اكد الوزير عبد العاطى على أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار، والتوصل إلى تسوية سياسية تحفظ وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وتستجيب لتطلعات الشعب السودانى، مشيرًا إلى أن أى عملية سياسية يتعين أن تستند إلى ملكية سودانية خالصة، بما يحفظ مقدرات الشعب السودانى ويلبى تطلعاته فى الأمن والاستقرار.
وتطرق الوزيران كذلك إلى تطورات الملف الليبى، حيث أكد الوزير عبدالعاطى دعم مصر للمسار السياسى الليبى وضرورة التوصل إلى تسوية ليبية-ليبية دون إملاءات أو تدخلات خارجية، بما يحفظ وحدة ليبيا وسيادتها واستقرارها، ويدعم بناء مؤسسات الدولة الليبية، وصولًا إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية فى أقرب وقت ممكن.
وفى ختام المشاورات، شارك د.بدر عبد العاطى والسيد هاكان فيدان فى مراسم التوقيع على ثلاث اتفاقيات، حيث قام الوزيران بالتوقيع على بروتوكول الاجتماع الثانى لمجموعة التخطيط المشتركة بين البلدين، وكذا التوقيع على وثيقة انضمام مصر إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين وزارات النقل بعدد من الدول الإفريقية ووزارة النقل والبنية التحتية التركية بشأن التعاون فى تعزيز الربط اللوجستي. كما شهد الاجتماع التوقيع بين الدكتور محمد فريد صالح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية ووزير الخارجية التركى على القرار الصادر من قبل اللجنة المشتركة المنشأة بموجب اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين بشأن تعريف قواعد المنشأ.









