وقعت حادثة الإسماعيلية منذ أيام وقبلها بشهور حادثة الطريق الإقليمى وقبلهما وبينهما وبعدهما حوادث كثيرة دامية كانت وستظل.. تقع الحادثة تنتفض الدولة ومؤسساتها ومعها الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعى ويبدأ الحديث المكرر المعاد الممل عن أرقام وإحصاءات حوادث الطرق ثم يتطرق الناس والخبراء إلى أسباب تلك الحوادث وتبدأ عمليات التنظير والتأطير والفزلكة وكل يدلى بدلوه وفقا للجهة التابع لها أو التى ينتمى إليها، وزارة الصحة ترسل سيارات الإسعاف وتفتح أبواب المستشفيات وتعالج المصابين وتصدر شهادات وفرة للمتوفين، وزارة التضامن تبدأ فى صرف التعويضات، وزارة الداخلية تبدأ فى إجراء التحقيقات والاستدلالات وجمع المعلومات والتحريات المطلوبة والنيابة العامة تبدأ فى القيام بدورها القانونى فى التحقيقات للوقوف على أسباب الحوادث، السادة المحافظين ووزارة التنمية المحلية يتواجدون فى مكان الحادث، تبدأ الكاميرات تتحرك وترسل المواقع مراسليها وتبدأ المحطات.
الفضائية تتسابق على نقل ما لم ينقله الآخرون وتبدأ مراسم الجنازة فى الاكتمال بالوصول إلى بيوت وأسر الضحايا للاستماع إلى أنينهم ونقل القصص التى يشيب من هولها الولدان، المؤيدون للدولة من امثالى سيرددون ان حوادث الطرق فى كل دول العالم ولا داعى للمزايدات مع تقديم واجب العزاء للأسر والرحمة للمتوفين، اما المعارضون من الداخل فسيبدأ كل منهم فى توجيه طلقاته إلى الحكومة ووزير النقل والمحافظين وشركات المقاولات التى نفذت الطريق وكذلك إدارة الطرق وإجراءات المرور الخ، اما الهاربون فى الخارج فينصبون سرادقات العزاء ويصلون صلاة الغائب وتبدأ وصلات الردح والسباب ضد الدولة والحكومة والإعلام، نسيت دور مجلس النواب والشيوخ حيث يقوم النواب الموقرين بتقديم بيانات إحاطة واسئلة للحكومة وتمرير هذه البيانات إلى الصحف والمواقع المتعاونة او المتعاقدة مع سيادة النائب المحترم لنشرها على أوسع نطاق، هذا كل ما يجرى فى كل الحوادث، ومع جفاف الدماء والدموع تتآكل الاحزان ويبدأ كل منا فى الانتقال السريع إلى جدول أعماله واهتماماته اليومية المعتادة ويبقى الجميع فى انتظار حادثة جديدة لنعاود القيام بنفس الخطوات وبنفس الترتيب ونفس التصريحات والانتقادات والبيانات، لم يتوقف أحد لدراسة القضية بموضوعية وحيادية وضمير حي، فقط فعلها الرئيس وأمر بسرعة الوقوف على أسباب الحادث ! لن أسأل السؤال التقليدى الذى مللت من تكراره واخشى ان يوردنى المهالك، لماذا ينتظر الجميع تعليمات وتكليفات الرئيس حتى فيما يخص عملهم وواجبهم وإنسانيتهم؟ اتذكر احدهم وهو يقول لقد امرنى الرئيس ان أقول الصدق !!! ما هذا العبث والتراخى والفوضي؟ لماذا ننتظر التوجيهات والتعليمات حتى فى صميم عملنا وتخصصنا ومهمتنا؟ لماذا لا نعمل بضمير حى وفى صمت من أجل الإنجاز لا من أجل اللقطة والصورة والتصريح؟ عموما ولأن فى النفس مرارات أو مرار طافح، اطرح اسئلة جارحة فى مسألة الحوادث:
– هل يقبل تاجر المواشى أن يشحن أربعين خروفاً فى سيارة واحدة أم سيخشى عليهم من الاختناق وربما يموت خروف فتكون الخسارة فادحة؟
– لماذا يصر صاحب العمل أو مقاول الأنفار أن يشحن الأطفال فى صندوق الموت دون ان يهتز له جفن؟
– لماذا لم يتحرك احد من القيادات الشعبية أو التنفيذية فى تلك القرى لوقف هذه الكوارث المستدامة والمتكررة؟
– لماذا فشلت الإدارات المحلية فى مواجهة هذه الظواهر «حوادث الطرق- غرق المعديات الخ»؟
– لماذا نسمح بسيارات نقل المواشى ان تنقل الأطفال إلى الموت بهذا الشكل؟
– هل هناك مشكلة فى الطريق أو الرصف أو المنحنيات أو العلامات الإرشادية تسببت فى ذلك الحادث؟
– ما هو دور العنصر البشرى فى تلك الحوادث؟ الخلاصة ان حاجة الأسرة الفقيرة إلى مساندة أبنائها فى العمل باليومية أمر شائع فى الريف المصرى ولا أستطيع ان ألوم احداً يدفع أطفاله للعمل فجميعنا قد فعل ذلك نتيجة ظروف الحياة الضاغطة، لكن مع طمع مقاول الأنفار مع غياب ضمير السائق مع إهمال كل الأجهزة المعنية تستمر الحوادث، فماذا نصنع الآن؟ هل ننتظر حادثة جديدة بنفس المفردات؟!









